الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 الفنان اليمني عصام خليدي يمتلك تجربة غنائية اسهمت لحد كبير في ابراز وايضاح الملامح الفنية للمجتمع اليمني، ومن صفاته ان يتسم صوته بالشفافية وهو يشدو بأغان الحانها شعبية مما يجعل المتذوق لها يستمتع باداء جميل يعيده الى مجد الاغنية اليمنية، والذي يعتقد البعض انها اندثرت بسبب هجرة معظم الفنانين اليمنيين الى الخارج مثل الفنانين ابوبكر سالم وعبدالرب ادريس واحمد فتحي وسالم بامرهف وياسين وابوبكر فارع، أو بسبب وفاة الرواد منهم مثل الفنانين احمد بن احمد قاسم ومحمد سعد عبدالله ومحمد عبده زيدي، والبعض وبسبب وسائل الاعلام الضعيفة وقلة المؤسسات الفنية اعتقد ان الساحة الفنية خلت من الوجوه الشابة غير ان الفنان عصام خليدي حمل على عاتقه رسالة ايصال الاغنية اليمنية الاصيلة الى خارج اليمن وذلك من خلال المهرجانات الغنائية العربية وقد تمكن في الاونة الاخيرة من المشاركة في مهرجان الاغنية في دورته العاشرة والتي اقيمت في عمان اواخر العام المنصرم وشارك من خلاله بأغنية «الحلم» للشاعر علي عمر صالح، وكان قد شارك من قبل في مهرجان الاغنية العربية السابع في بيروت عام 1999، كما حصل على وسام الدولة من الدرجة الاولى كأحسن صوت في العام 1987 اثناء مشاركته في مهرجان الاغنية اليمنية السابع الذي اقيم في عدن. عصام خليدي بدأ حياته الفنية منذ اكثر من عشرين عاماً بدأها كهاو في مدينته عدن وخلال سنوات بسيطة خط لنفسره شخصية فنية متميزة اهلته لان يكون من بين الصفوف الاولى في مسيرة الفن اليمني الحالي. في هذا اللقاء تحدث عن بداياته الاولى وعن رأيه بالاغنية اليمنية والاغنية العربية عامة، كما ابدى اراء اعتبرها البعض غروراً منه بينما هو اعتبرها «صرخة» يجب ان تقال خاصة وانه اصبح صاحب خبرة وتجربة اكتسبها من خلال مسيرته الفنية الطويلة وبداية طرحنا عليه السؤال التالي: ـ آخر مشاركة عربية لك كانت في مهرجان الاغنية العربية في عمان ما هو الانطباع الذي خرجت به من هذه المشاركة؟ ـ في اغسطس من عام 2002 شاركت بدعوة رسمية من مهرجان الاغنية العربية العاشر الذي اقيم في العاصمة الاردنية عمان وكان الانطباع في هذه المشاركة جميل جدا بحيث استطعت ان انقل للمشاهد العربي اللون اليمني المميز في لحنه وايقاعه وقد حققت ذلك بشهادة الفنانين العرب المشاركين في المهرجان وايضا النقاد واللجنة المشرفة وبأغنية «الحلم» للشاعر اليمني على عمر صالح قدمت الطابع والايقاع المميزين في الاغنية اليمنية وذلك بمشاركة فرقة موسيقية اوركسترا ضمت ابرع العازفين العرب وحققت هذه الاغنية النجاح المنشود بل ان الاستاذ الموسيقي سامي الحفناوي والفنان البحريني احمد الجميري والصحافة الاردني اشادوا كثيرا بي لادائي اللون الغنائي اليمني بهذه الصورة المشرفة والتي كانت غائبة عن اذهان البعض بسبب قلة المشاركة اليمنية في مثل هذه المهرجانات. ـ وهل كانت هذه المشاركة الاولى لك؟ ـ بالطبع لا فقد شاركت في اكثر من مهرجان عربي ودولي اذكر منها المهرجان الموسيقى الدولي في كوريا ومهرجانات في سلطنة عمان والكويت والعراق، بالاضافة الى العشرات من الحفلات الداخلية وتختزن مكتبتا الاذاعة والتلفزيون الكثير من التسجيلات الغنائية وعدداً لا بأس به من الالبومات الغنائية. الامكانات المتواضعة ـ وهل في مجال الالبومات حققت كل طموحك؟ ـ الفنان لا يمكن ابدا ان يحقق كل اماله وطموحاته فهو امام مسيرة لا نهاية لها والفن يتجدد في كل مراحله وعلى الفنان ان يواكب كل مراحل التجديد والتحديث، ففي مجال الحفلات والمشاركات اعتقد انني خطوت خطوات جيدة واطمح في المزيد خاصة في المهرجانات العربية كالتي تقام في الامارات «ليالي دبي» وقطر والبحرين والكويت وعمان ولكن في مجال الالبومات فهناك امكانات متواضعة لا تساعد الفنان على طباعة وانتاج اعماله في اليمن بسبب عدم وجود قانون يحمي حقوق المؤلف والملحن والفنان حيث مازلنا امام دوامة لا اعرف متى ستزول. التسجيل خارج اليمن يتطلب امكانات كبيرة هي في الواقع فوق امكانات الفنان اليمني واتمنى ان تلتفت بعض مؤسسات الانتاج الكبيرة خاصة في الدول الخليجية للفنان اليمني وان تقدم على التعاقد معه لتسجيل اعماله خاصة وان هناك جاليات يمنية تعيش في هذه الدول وارجو ألا يخلق البعض مبررات بعدم وجود الفنان اليمني الموصل او الكلمة الغنائية واللحن المميز فاليمن غني في كل هذه المجالات بشهادة الكثير من المحترفين والفنانين الخليجيين الذين مازالوا ينهلون من نهر الاغنية اليمنية. ـ بالمناسبة هل انت ممن يتابع الحركة الفنية الخليجية؟ ـ هذا من الضروريات خاصة وان العصر تغير فأصبحت هناك العشرات من الفضائيات التي تبث اغاني الفنانين الخليجيين والعرب ونحن نتابع باستمرار هذه الاعمال وان كنا نشاهدها بحسرة نظراً لابتعادنا عنها وعدم وجود مشاركة فعالة باستثناء الذين وجدوا الفرص المتاحة لهم مثل الفنانين ابوبكر سالم ود. عبدالرب ادريس واحمد فتحي ولكن شخصياً فأنا متفائل ان اليوم الذي ستحلق فيه الاغنية اليمنية في الفضائيات العربية سيكون قريباً جداً وعموماً الاغنية الخليجية حققت الكثير وانتشرت واعطت مجال اوسع للفنان الخليجي ان يظهر امام المشاهد العربي. الأغنية الاماراتية ـ ماذا تقول عن الاغنية الاماراتية؟ ـ الكثير فهي اليوم وبفضل جهود ابنائها اصبحت تحلق في سماء الاغنية العربية لقد تواصلت الاغنية الاماراتية روادها بشبابها واذا كنا بالامس نسمع ميحد حمد وعبدالله بالخير والراحل جابر جاسم فإنا اليوم نسمع احلام ومحمد المازم وفايز السعيد واصواتاً نسائية عديدة، انا لست بعيداً عن الاغنية الاماراتية والخليجية بشكل عام ولكن انتظر الفرصة التي التقي فيها مع بعض الفنانين الاماراتيين لنقدم سوية تجربة فنية مشتركة يمنية اماراتية. ـ لنعود للاغنية اليمنية يقال ان روادها اشتهروا بفضل جهودهم الذاتية وحققوا شهرتهم من خلال الوصول للمستمع العربي؟ ـ هذه حقيقة فقد كان الفنان اليمني يحمل عوده ويسافر الى دول خليجية وعواصم عربية كبغداد وبيروت ليبرز الاغنية اليمنية ولكن اليوم تغير الامر اصبحت هناك وسائل حديثة لنقل الاغنية والتعريف بالفنان وهذه الوسائل بعضها حكر لفنانين معينين وبعضها يبحث عن الفنان الذي يدر عليه ارباحاً كبيرة، نحن ضائعون في هذه المعمعة والفضائية اليمنية بالرغم من كل جهودها مازالت غير قادرة على ايصال رسالة الفنان اليمني وابداعاته الموسيقية. ـ هل وجدت الدعم من فنانين يمنيين رواد؟ ـ لو لم اجد الدعم لما كنت اليوم حاضراً في الساحة الفنية لقد تتلمذنا على ايدي فنانين رواد مثل الفنان محمد مرشد ناجي اطال الله عمره والراحلين الفنانين احمد قاسم ومحمد سعدعبدالله ومحمد عبده زيدي. ـ انت فنان لم تقف الكتابة عائقاً امامك بماذا اسهمت في هذا المجال؟ ـ اعتبرها محاولات متواضعة عن الفن والموسيقى وتقديم بعض الدراسات النقدية عن بعض رواد الاغنية اليمنية وممارستي الكتابة ليس حباً فيها بل بدافع الواجب والوفاء وقد قدمت دراسة نقدية حول الفنان الراحل احمد قاسم باعتباره رائداً وعلما من اعلام الموسيقى اليمنية وهذا الفنان وايضا الراحل محمد سعد عبدالله ظلما كثيراً من زملاء لهم والكتاب الفنيين حصروا انفسهم في كتابات انطباعية دون التعمق في حياة وابداعات الرواد لذلك اقدمت على الكتابة وسوف اواصل ذلك طالما وان الكثير من القراء يجدون المعلومة الثرية عن حياة روادنا الفنانين والموسيقيين اليمنيين. ـ عصام خليدي اين تضع نفسك بين الفنانين اليمنيين؟ ـ لا استطيع ان احدد مكاني خاصة وان الساحة الفنية اليمنية تزخر بالعديد من الرواد والشباب ولكن اعتقد انني قدمت من الاعمال ما يكفي لأن يتحدث الكثير عني خاصة وانني اقدم الاغنية اليمنية بأصالتها وحضارتها وتاريخها ومن يقول عني بأن غروراً تملكني او انني اصبحت اقارن نفسي بالرواد اقول لهؤلاء انني واثق من نفسي وسوف اواصل دربي في هذه المسيرة مهما كانت العوائق او الاشاعات التي تريد النيل مني او من عملي الذي اقدمه. حوار: جميل محسن