الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 لا تزال تحافظ على الاصالة فيما تقدمه، كما لا تزال تقدم الجاز الى ابعد حدود. على الرغم من محاولة البعض تقليدها ولكنهم فشلوا في كل مرة. في احدى المرات جاء رجل الى جوني ميتشل وقال لها بانها افضل مغنية وكاتبة اغاني على الاطلاق ولكن المرأة التي مدحها مشت بعيداً عنه، لقد تخيل بأنها ستكون متواضعة بعض الشيء لكن رأيه سرعان ما تغير. ولكن دعونا نواجه الحقائق: جوني ميتشل هي واحدة من احسن من كتبوا الاغاني. روبرتا جوان اندرسون وهو اسمها الاصلي انتقلت من الاغاني السهلة ذات الطابع الشعبي مثل «كلا الوجهين الآن» و«لعبة الدائرة» في اواخر الستينيات الى البومات السبعينيات الكلاسيكية المعقدة مثل «بلو» و«كورت» و«سبارك» عملها اللاحق أخذ يعكس بشكل متزايد طموحها نحو التلحين الذي ابعدها عن عالم الروك الشعبي نحو شيء ما اقرب الى الجاز الحديث. خلال السنوات سببت صراحتها الشديدة وحساسيتها المفرطة الكثير من الحزن وخصوصاً حينما أحست أنها مستهدفة من قبل وسائل الاعلام التي ارادت ان تحط من قدر امرأة متميزة ارادت لنفسها مكانة فائقة كما كانت تنظر لنفسها. لكن كما يمكننا ان نسمع في البوامها المقبل «احداث رحلة» والتي تعيد فيه تفسير بعض اغانيها القديمة العظيمة بدعم من فرقة لندن السيمفونية جوني ميتشل استطاعت دوما ان تكتسب لنفسها مكانة لا ينافسها عليها احد في عالم الموسيقى. ـ كيف بدأت الغناء؟ ـ اشتريت غيتاراً صغيراً للغناء في مطاعم المشاوي المفتوحة، التي اعتدنا على حضورها مع الاقارب. كنا عبارة عن مجموعة من راقصي الروك اندرول، الاشخاص الذين كنت ارافقهم كانوا اكبر مني سناً بقليل في المدرسة الثانوية. وفي ذلك الوقت كانت الموسيقى الشعبية في بدايتها. الناس كانوا يستمتعون بالغناء مع انه لم يكن احد منا يعزف على القيثارة مثلاً. لم يكن هناك فرق بالمعنى الحقيقي للفرقة كما هو الامر الآن، حيث الجميع يريد الدخول الى عالم الموسيقى. ـ ما هي اول حفلة موسيقية ذهبت اليها؟ ـ راي تشارلز. كان في بداية شهرته، كنت وقتها في الثالثة عشرة من عمري. حينها لم يوافق أهلي على الذهاب. ولكني في النهاية ذهبت وحضرت الحفلة. ـ كيف اكتشفت بان لديك موهبة الغناء؟ ـ اكتشفت قبل سنتين بأنني اغني على طبقة الالتو. امي كانت كذلك وجدتي ايضاً. وطوال ذلك الوقت كنت اغني على طبقة قريبة من السوبرانو فقط، لأنني عندما بدأت بالغناء في المدرسة كنت اقلد جودي كولينز وجوان بايز وذلك من اجل الحصول على المال فقط دون طموح آخر سوى المتعة. اسمع الآن الاشياء القديمة لي ويبدو بأن صوتي شبيه الى حد ما بصوت جوان. وحقيقة لا اذكر اني استمعت اليها كثيراً. ولكنها كانت مشهورة جداً. ربما لهذا السبب بدأت بالغناء بطبقة صوتية عالية. كان لدي نفس طويل يمكنني من إلقاء ثلاثة ابيات من الشعر دون توقف. الآن اصبح نفسي اقصر من قبل وهذا حقاً ما احبه، لانه يناسب اكثر مع طبقة الالتو. ـ هل لهذا السبب الاغاني في ألبومك تبدو ناعمة كثيراً وجذابة؟ ـ اجل، السوبرانو طبقة نسائية، بطبيعتها، ومن الملاحظ ان الاميركيات يتحدثن عادة بأصوات مرتفعة لان الثقافة الاميركية هي ثقافة شابة مقارنة مع الاوروبيات اللواتي يتحدثن باصوات منخفضة. اعتقد بانه لو نظرت الى اعمالي السابقة ستجد بانها ذات طابع اوبرالي رقيق. انا فقط روح تغني. ـ قبل سنوات سئل بوب ديلان في مجلة «الرولينج ستون» عن بعض المغنيات، وقال ان لديه مشكلات مع اسلوبهن في الاداء الحركي على المسرح، ولكنه استثناك من البقية؟ ـ الذي اجرى الحوار سأله «ما هو رأيك بهؤلاء الفتيات الشابات؟» لقد اجاب بأنهن يتصرفن كفتيات الليل، هذه هي الكلمة التي استعملها ومن ثم عاد وسأله «وماذا عن جوني ميتشل؟» فرد عليه بأنها نوع أشبه بالرجال وفكرت ماذا يعني بذلك، مثل الرجا، اعتقد بأنه لم يقصد الاساءة. ـ هل تعتقدين بأنك دفعت الثمن من ناحية ان بعض الرجال يرون فيك هذه الشقراء الهيبية وليس الفنانة؟ ـ ان جمهور الغناء ليس من الطبقات الراقية فقط، اعتقد ان القائمين على الموسيقى من المنتجين وغيرهم وخصوصاً في مجال الروك اندرول اكثر انفتاحاً امام ثقافة الشارع. دائماً كنت على قناعة بأن الرولينج ستون قد جعلت مني عبرة للنساء في اغنية «صيف الحب» وجعلوني سلعة لتسويق اغانيهم بين الرجال. وكان ذلك يجرح مشاعري بشدة في ذلك الوقت. ـ هل واجهت الرجال الذين كانوا يحاولون تغيير صورتك؟ ـ دائماً ما كان الناس يتضايقون من شكل ملابسي لسبب او لآخر مثلما كان يفعل اصدقائي الذين عشت معهم، قال لي احدهم بأن ملابسك رسمية وانيقة جداً مثل زوجات السياسيين، لكن اتذكر ان فرقة تشارلي باركر حينما تأتي الى نيويورك وكل تلك الضجة التي تحظى بها زياراتهم في الحقيقة لم يكن باركر يلبس ملابس هيبية او قمصاناً ضيقة بالكاد تخفي جسمه، انما كان يرتدي بدلة جميلة فيما هم يرمون الصحون حوله وهو بكامل اناقته. مع ان الجميع حينها كانوا يرتدون الملابس الهيبية. ـ قلت مرة ان كل ابطالك من الرجال وكلهم وحوش؟ ـ ربما كنت اتحدث عن مايلز ديفيس وبابلو بيكاسو فلقد كانوا نوعاً من فتيان اشقياء. لا يوجد هناك الكثير من الابطال. وكنت استمع الى اغاني آني روس بأداء لامبرت، هندركس، روس. ـ هل صحيح انك غنيت لها اغنية «TWISTED» في البوم «كورتند سبارك»؟ ـ آني كانت قاسية علي وهي منافسة قديمة وعنيدة، وهي لا تفهم صراحة التوجه الذي اخذته انا. ـ طوال السنوات الماضية كان الاعلام يوقع بينك وبين بعض النساء اللاتي ساعدنك في الهامك. هل ندمت يوماً ما على اي شيء سلبي قلته بحق اي من مقلديك او محبيك؟ ـ صراحة، لم احب يوماً المقلدين، وليس بالضرورة ان تكون تلك الفتيات مقلدات، وحتى لو كن كذلك فهذا ليس خطئهن وكل ما في الامر محاولة المنتجين الضغط على الفنانين الجدد لتقليد فنانين ناجحين لتنجح ألبوماتهم. وهذا ما فعلوه مع بوب حيث كان كل يوم يظهر مقلد جديد لبوب منذ بداية حياته الفنية. وكذلك بالنسبة لي كان هناك من عمل على تقليد اسلوبي الغنائي مثل كارول كينج، كارلي سيمون وهن حققن مبيعات افضل مني. ـ هل ترغبين ان تكوني بريتني سبيرز او كريستينا اجويلليرا؟ ـ انهن لطيفات وجميلات. ـ هل تعطيهن اية نصيحة؟ ـ كلا، اعني ماذا يمكنني ان اقول؟ لقد اخترن طريقهن كما يرغبن. اتعلم حفيدتي عمرها ثلاث سنوات وهي بكل صراحة ترقص مثل بريتني سبيرز لقد اصبح مؤلماً ما يفعله تلفزيون ام.تي في بالعالم. ـ هل حدث اي تغير بالنسبة للجانب التجاري في الموسيقى برأيك؟ ـ لم تتغير الامور، وقد تعرضت من البداية للاستغلال ما كنت اقوم به كان قد انتهى. لم يكن احد يريد ان يعطني فرصة، لهذا دائماً كانت الاتفاقات التي اقوم بها ظالمة جداً لي يعني اشبه بالسخرة. لذا لن اخاطر وابحث عن اتفاق آخر مع اي شركة منتجة وهذا يعني انه ربما لن اسجل اغاني جديدة. او علي ان اجد وسيلة لكي ابيع فيها البوماتي من خلال الانترنت وان اقوم بأي شيء آخر. ولكني سأكون ملعونة لو انني جعلت من نفسي مادة تجارية لهم. ـ إذن ماذا تشعرين عندما يقول بعض الناس بأن تجارة الموسيقى برمتها تتجه نحو الانحدار؟ ـ اتمنى ان تصبح شيئاً من الماضي، انها دون جدوى وانها تجارة لا معنى لها. الآن اصبح الجميع يحسب الموسيقى بالمبيعات والارباح وتحسب بطريقة فظة. انا خجولة كوني جزءاً من عالم الموسيقى هذا.