الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 الصور اليومية التي تنقلها لنا الفضائيات العربية والأجنبية للجرائم الاسرائيلية التي ترتكب بحق اشقائنا ابناء فلسطين العربية والتي تسفر كل يوم عن قتل الابرياء من نساء واطفال وشباب وشيوخ وتدمير المنازل وقلع الاشجار وتحطيم البنية الخدمية والاقتصادية والاجتماعية كلها صور تقشعر لها الابدان، وتكشف عن مدى الحقد والكراهية الصهيونية لكل ما هو عربي وبالقدر الذي تكشف لنا هذه الصورة المعاناة والعذاب الذي يعيشه اشقاؤنا الفلسطينيون الا ان هناك محاولات جادة لتوثيق هذه الجرائم بالصوت والصورة لعرضها على الشعوب الأوروبية التي تتجاهل حق شعب عربي في العيش بحرية وطمأنينة وقد تم تصوير أكثر من فيلم وثائقي خاصة بعد مجزرة جنين. ومن الافلام التي عرضت وحصلت على المراكز الاولى في اكثر من مهرجان فيلم «احلام المنفى» للمخرجة الفلسطينية مي المصري ويتناول هذا الفيلم احلام الاطفال في كل من مخيم شاتيلا ومخيم الدهيشة حيث يصور تعلق الجيل الجديد بأرض فلسطين بالرغم من الحواجز المفروضة عليه، كما عرض مؤخرا فيلم للمخرجة ماريز غرغور بعنوان «بلد بلانش» تعالج فيه القضية من خلال الرتباط بالجذور ترويها ذاكرة امرأة فلسطينية تعيش في أميركا ومازالت محتفظة بذكرياتها عن فلسطين والاحداث التي جرت ما قبل العام 1948. اما الافلام الوثائقية التي تناولت جريمة مخيم جنين فقد شكلت ادانة حية لكل الجرائم التي يقترفها افراد الجيش الاسرائيلي واستطاع مخرج فيلم «جنين جنين» محمد بكري ان يعرض شهادات حية لسكان المخيم عما حلّ بهم من قتل ودمار وقد عرض هذا الفيلم في القدس الغربية وفي تل أيب الا ان الرقابة الاسرائيلية منعت عرضه ثانية بحجة انه يقدم رواية «منحازة» وغير دقيقة للاحداث التي وقعت في المخيم بينما اعتبرت اكثر من شخصية اسرائيلية ان الفيلم مؤثر جدا ويعرض الخراب والدمار وصور القتلى والجرحى ومدى اليأس والاحباط والشعور بالاهانة الذي احس به سكان المخيم معتبرة ان هدم البيوت على رؤوس أهلها يجب ان يشاهده الجميع. مخرج الفيلم محمد بكري وهو من فلسطينيي 1948 يقيم في اسرائيل ويحمل جنسيتها ولكنه قال «اقدمت على هذا الفيلم لشعوري بالعجز كانسان انتمي لهؤلاء الناس ولا استطيع مساعدتهم وانا اسكن على بعد نصف ساعة منهم. يبدأ فيلم «جنين جنين» براوٍ اخرس يقود المشاهدات بالاشارات عبر ازقة المخيم المدمرة ويروي بايماءات جسده كيف كان يتم الهدم والحفر واطلاق الرصاص ويظهر الألم والغضب والحزن وقد اضافت المؤثرات الصوتية والموسيقية بعدا للفيلم وعمقت الاحساس بالمعاناة، كما عرض الفيلم لوحات لشخصيات مختلفة كل منهم يروي الاحداث التي شاهدها بطريقته واسلوبه. اياد الدواد وهو فلسطيني الاصل اردني الجنسية حمل على عاتقه مسئولية كشف اعمال التهويد التي تتعرض له الاراضي الفلسطينية ومحاولة طرد الشعب الفلسطيني من ارضه وقد قدم في هذا المجال عددا من الافلام الوثائقية منها «اعراس الزهور» تناول من خلالها قضية الاطفال الفلسطينيين ومن استشهد منهم برصاص الاحتلال وكان الموضوع الرئيسي استشهاد الطفل محمد الدرة وهو بين يدي ابيه ومدة هذا الفيلم 35 دقيقة كما قدم من خلال كتابة السيناريو والمونتاج والاخراج التلفزيوني اهم وابرز القضايا الفلسطينية التي تمثلت في فيلم «عودة» الذي يصور قصة اللاجئين الفلسطينيين في الاردن ولبنان وسوريا وهو فيلم تسجيلي مدته 70 دقيقة حصل على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية. وفي فيلم «القدس وعد السماء» ومدته 50 دقيقة واول فيلم تسجيلي يخرجه عام 1997 يصور تاريخ القدس من خلال قراءة ابجدية الارض والحضارة الانسانية ويستخلص المخرج في هذا الفيلم ان التاريخ لا يسرق وان الحقيقة لا تزور وان القدس سوف تبقى وعد السماء وكان اخر افلامه الذي قدمها في الشارقة في اطار اسبوع عن الانتفاضة الفلسطينية فيلم عن مخيم جنين وما تعرض له من تدمير وحصار وقتل عدد كبير من الابرياء. جميل محسن