الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 مشروع فني كبير طموح انشغل به الفنان الدكتور محمد عبدالمعطي أستاذ التمثيل والاخراج بمعهد الفنون المسرحية بالقاهرة، والذي عرفناه مخرجا متميزا في مسرح الطفل حيث حاز على جائزة الدولة التشجيعية عام 1993 عن مسرحية «عصفور الجنة» كما أخرج مؤخرا أوبريت للأطفال وتألق في أدوار عديدة على مسارح الدولة، وشاهدناه متطوعا في أكثر من مشروع تخرج لطلاب معهد السينما. هذا المشروع هو اخراجه واشرافه الفني على أفلام الدوبلاج - الأمريكية - ومشاركته في أدوارها المدبلجة الى العربية.. عن هذا المشروع ومواصفاته وقضاياه ومستقبله يحدثنا الدكتور محمد عبدالمعطي: - أحب أن أطلق على فن الدبلجة اسم فن التطابق - أي تطابق الصوت بالصورة - والحصول على امكانيات جيدة في التسجيل داخل الاستوديو، ويكاد يكون 85% من الأفلام الحديثة ذات التقنية العالية مدبلجا، وأعمل منذ سنوات في عملية مهمة هي دبلجة الأفلام الأمريكية الى اللغة العربية، مشهدا مشهدا وكادرا كادرا، وقد أصبح فن الدوبلاج مهنة سينمائية جديدة. باستخدام ممثلين يقومون بالدبلجة من لغة الى لغة أخرى. وقد بدأت حركة الدبلجة هذه في الأفلام الأجنبية بدبلجة أفلام ستوديوهات والت ديزني. وفي مصر بدأت دبلجة الأفلام الروسية في الستينيات على يد المخرج الراحل سيد عيسى وقد تعاونت معه وأنا طالب بمعهد الفنون المسرحية. كانت الدبلجة تقوم على نفس تكنيكات الدبلجة في السينما العادية نقف أمام شاشة عريضة، ونسجل حوار المشهد الذي نراه أمامنا وقد نعيده أكثر من مرة وتحدث عملية المونتاج في الوقت نفسه، ولهذا كانت عملية مرهقة جدا، وقد دبلجت حينئذ أفلام روسية وهندية كثيرة، لم تتوقف حركة الدبلجة ولكنها اقتصرت على الأفلام الكرتونية التي كانت تهدى وقتها من الدول الاشتراكية، ثم دخل التليفزيون فأتاح لبعض ممثلي المسرح أمام أزمة المسرح أن يتوجهوا الى العمل في الدوبلاج ويتخصصوا فيه، ولكن كان ينقص هذا العمل الخبرة العلمية سواء على مستوى الاخراج أو التمثيل وكانت حركة الدوبلاج قد نشطت في لبنان في الثمانينيات والتسعينيات وذلك لسعي أفلام الكارتون الأمريكية أن تجد لها سوقا مستمرة في الشرق الأوسط - وأصبح لاستوديوهات والت ديزني مكتب هنا في القاهرة يتولاه فنانون مصريون لدبلجة أفلام الكارتون الروائية. ـ كم فيلما تمت دبلجته؟ - أكثر من خمسة وعشرين فيلما ومسلسلا تم دبلجتها للعربية، وقد تخصص بعض المخرجين في هذا العمل بالذات من بينهم المخرج المسرحي عصام السيد، والمخرج والمقدم التليفزيوني أحمد مختار، وأنا. ـ هل ترى الدبلجة فنا قائما بذاته؟ - أعتبر كمخرج أن فن الدبلجة ترجمة أمينة لوسيط فني، مثل ترجمة الكتاب وترجمة المسرحية أو ترجمة القصة وأعتبر هذا مسئولية ثقافية كبيرة وخطيرة جدا، لأنك عن طريقها تنقل ثقافة أجنبية - أيا كان نوعها - الى مجتمع والى مشاهدين والى متذوقين والى من توجه اليهم بالتربية الذوقية. هذا مثل ترجمة الكتاب. فإذا كان الكتاب في المسرح لابد أن يكون المترجم متعمقا في شئون المسرح، واذا كان في الكيمياء لابد أن يكون كيميائيا. واذا كان في القصة لابد أن يكون أديبا، فكل نوع من هذه الأنواع له مصطلحاته، كذلك الفيلم السينمائي فهو يحتاج - في المقام الأول - الى مخرج مبدع له باع في الحس الدرامي، وله تجارب في المسرح والسينما وقد وجدنا أن مخرجي الشاشة دارسين للمسرح، والدراما، ومنهم ممثلون، إذن هذا المجال الفني يحتاج الى مخرج متميز متمكن وخاصة من الناحية التكنيكية التي تتعامل مع النظام الرقمي بأعلى مستوياته في التسجيل، أما العملية الأساسية عند مخرج الدوبلاج هي كيف يقيم هذا التطابق بين ما يحدث على الشاشة وما يحدث في لغته الجديدة. ـ معنى هذا أنك ضد الوسيلة الحالية في ترجمة الأفلام الأجنبية؟ - هذا الوسيط - الترجمة - له ضرر بشع فأنت تترجم مصنفا فنيا بمصنف لغوي وهذا في حد ذاته تشويش، كما لو كنت أترجم لوحة في مقالة، وصف الفيلم عن طريق الترجمة له سوءاته الكبيرة فهي تحجب عن المتلقي التمتع بالكادر السينمائي، والكادر السينمائي هو السينما نفسها، والسينما هي جماليات الكادر السينمائي والمتلقي الذي يلاحق الترجمة لا يركز على الفيلم كدراما، وما بالك اذا كان هؤلاء المتلقون 70% منهم لا يقرأ ولا يكتب وبهذا نغلق نافذة ثقافية واسعة. من هذا المنطلق نستطيع أن نقول أن الدبلجة هي حقا نافذة ثقافية رائعة تفتح على الشعوب، ولكن القضية هي.. كيف ندبلج؟.. فلا يمكن لأي من كان أن يقوم بالدبلجة.. وهذا مثل قضية كيف نصنع مسرحا للطفل.. بدون فنان يبدع للطفل ولهذا فإن من يتولى الدبلجة يجب أن يكون عنده خبرة كيف يختار الصوت المناسب للشخصية الدرامية، واختيار الأسرة الصوتية التي ينتمي اليها البطل.. أنطوني كوين مثلا - أسرة صوتية، أو نيكولاس كيدج.. كل منهما له سماته الصوتية الخاصة.. إن خبرة المخرج وعلمه بأصوات الممثلين من زملائه في المهنة، تجعله يستعين ليس بمن هو أقرب من الأسرة الصوتية فحسب بل من روح الشخصية، هذا يرتبط بادائه وتعليمه تكنيك الدبلجة أمام الميكروفون بطريقة تختلف عن تمثيله بالاذاعة أو التليفزيون أو المسرح أو حتى في السينما، هنا وسيط خاص بدءا من دراسة متعمقة للشخصية، يدخل في أهاب الشخصية ثم يقف أمام مونيتور في المشهد ثم يبدأ في شبه تقليد هذه الشخصية بحيث أننا نحس كأننا نشاهد أنطوني كوين نفسه ينطق بالعربية، فهو لا يحيد عن أداء هذا الممثل، بمعنى أن لا يرهق نفسه في محلية الاداء، ولهذا فإن المخرج يعاني في خلع محلية الاداء. ـ هل تكون كادر كفء من ممثلي الدوبلاج؟ - من الجميل أن هناك ممثلين مصريين قد طوعوا ادواتهم من جيل الكبار إحسان القلعاوي ومحمد السبع ومن الجيل الأصغر أحمد بدير ومحمد هنيدي ثم أحمد السقا ومحيي الدين اسماعيل وطارق لطفي. ـ هل من تدخل في اختيارات الممثلين من جانب شركة والت ديزني؟ - في فيلم «الصخرة» بطولة شين كونري ونيكولاس كيدج تدخلوا في اختيار أصوات هذين النجمين، أما باقي الأبطال لشخصيات الفيلم فقد تركوا لي حرية اختيارهم.. وقد أجروا اختبارات لاختيار الممثلين القائمين بدوري شين كونري ونيكولاس كيدج.. وغالبا ما يرتبط ممثل باسم نجم كبير، له بصمته الصوتية، فمثلا تجد صوفيا لورين لها شبيهة ممثلة ألمانية وممثلة انجليزية وشبيهة برتغالية.. أصبح للدوبلاج اليوم في العالم تقاليد فنية وأصبح لكل ممثل عالمي النسخة المطابقة له في الدوبلاج.. ولكن هنا تبدو سلبيات فكثيرا ما تتكرر الأصوات في الدبلجة سواء في السينما أو التليفزيون، لكن السلبية الكبيرة هي إساءة تقديمه من الناحية الفنية الابداعية. ـ كيف تتصرف في الأغاني؟ - الأغاني يجري دبلجتها.. وتشرف عليها معنا الفنانة جيهان الناصر الاستاذة بمعهد الموسيقى العالي - الكونسرفتوار - وقد نفاجأ أن نجد أصواتا مصرية جميلة في الغناء أفضل من الأصوات الأصلية.. طبعا على نفس الموسيقى.. ـ ماذا عن الترجمة أو المترجمين؟ - هذه مهمة أساسية نعاني منها.. يجب توفير مترجمين على مستوى عال من الكفاءة إذ عليهم أن يترجموا من الأصل الى العربية بدقة وعناية بحيث لا تزيد أو تقل الجملة العربية عن الأصلية زمنيا. وهذه مشكلة أكبر في الفيلم الروائي، وهذا كله يرتبط بالمترجم المبدع المتفهم لعلم الصوتيات. ـ لماذا لم تتم دبلجة أفلام غير أمريكية كما من قبل - أفلام فرنسية أو ايطالية مثلا؟ - هذا يرتبط بالانتاج.. شركات الانتاج الأوروبي تبدو أضعف من شركات الانتاج الأمريكية.. لكن هناك وسائل أخرى عن طريق الانترنت، مثل ما حاولوا أن يفعلوا في فرنسا من قبل كانت هناك محاولات من بعض الدول الاشتراكية السابقة وخاصة في مجال الكارتون.. في اهداء أفلام مدبلجة الى التليفزيون وأتصور أن الأفلام الجميلة التي عرضت في دورات مهرجان القاهرة الدولي لأفلام الأطفال أنه يجب أن نقوم بدبلجتها وعندنا ممثلون أطفال مبدعون. وعندنا مترجمون من جميع اللغات، وأن نسعى للحصول على شريط الصوت، وبهذا نقدم خدمة كبيرة للأطفال في كل البلاد العربية. ـ آخر أعمالك في الدبلجة؟ - مسلسل «كتاب ويني دبدوب».. يبث في تليفزيون دبي، وهو يتكون من 55 حلقة كل حلقة تضم قصتين ومن قبل «طرزان» و«جوفي» و«روبين هود» و«رحلة أشرار» وبرنامج خاص للأمم المتحدة. القاهرة ـ فوزي سليمان: