الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 كما هي استراحة المحارب اخرجنا الفيلم الكوميدي SERVINGSARA من أجواء افلام الاثارة والاكشن والعنف ليقدم لنا مادة جيدة في اطار فكاهي استحق ابتسامات المشاهدين وضحكاتهم التي ضجت بها القاعة في أوقات كثيرة من مدة عرض الفيلم، وتجدر الاشارة الى ان المواقف الضاحكة فرضتها الاحداث ولم تكن مجانية لغرض الاضحاك فقط، بمعنى أن النسيج الدرامي لأحداث القصة اعتمد على المفارقات المصاحبة لطبيعة الاشخاص والمهام الموكلة اليهم وفي مواضع اخرى ووقوع الابطال في مواقف محرجة يميلون فيها لاختيار مبدأ السلامة على حساب انفسهم، ومع ان قصة الفيلم بسيطة للغاية الا انها لم تغفل القاء الضوء على ممارسات وطبائع البشر وتفكيرهم المادي البحت على حساب العواطف، وليس هذا بجديد على المشاهد ولكن الجديد هو كيفية تقديم الموضوع ومعالجته، فمن خلال رجل الاعمال «غوردن مور» وزوجته «سارة» تتكشف حقائق جديدة في علاقتهما لم تكن بادية من قبل، وطمعا في الاستحواذ على مزرعة المواشي التي تقدر بعشرين مليون دولار وابعاد الزوجة الشريكة في المزرعة يقدم «غوردن» على طلاق زوجته وابلاغها القرار عن طريق المبلغ «جو» الذي يعمل في مكتب محاماة، غير ان الامور تأخذ اتجاها مغايرا عندما يتعرض للضرب والاهانة فيتفق مع الزوجة «سارة» على الانقلاب ليقوم بتبليغ الزوج «غوردن» برغبة زوجته في الطلاق منه، وحتى لا نخدع القارئ بمعلومة مغلوطة وندعي لهم اشياء خافية نقول بأن امر التبليغ بالطلاق يظل عصيا على الفهوم كونه يخضع لقوانين تختلف باختلاف عرف كل ولاية وقوانينينها الخاصة، المهم ان احداث الفيلم تدور من البداية وحتى النهاية حول مهمة التبليغ ومن يصل أولا «جو» المنقلب على الزوج، ام الشخص الاخر الذي كلفه مكتب المحاماة باكمال مهمة تبليغ الزوجة، هذا الصراع بين الاطراف والذي يدور في شكل فكاهي كوميدي لابد وان ينتهي بحسم الامور لصالح طرف على حساب الاخر. قلنا ان قصة الفيلم بسيطة وابعادها واضحة كأن يستغني الزوج عن زوجته من اجل المادة، وان يصادق فتاة لا تخفي كرهها لغوردن ولكنها تساعده للابقاء على الثروة مما يضمن لها مكاسب مادية جديدة، في الوقت الذي يعاني فيه «جو» من هجر صديقته التي كانت تدعي الحب حين كان محاميا مشهورا وثريا بفضل القضايا التي يكسبها، وعندما تعرض لمكيدة أودت بمنصبه وشهرته كمحام ظهرت له خفايا النفوس، ولان الظروف جمعت بين «جو» و«سارة» وتحتمت ان يظلا معا فمن الطبيعي ان تنشأ علاقة حب عندما يتفق الاثنان على فكرة ان المادة ليست كل شيء، وان تجربتهما العاطفية تكاد تكون واحدة، فيميل كل طرف تجاه الاخر ويتعاطف معه، تلك هي دلالات السياق الذي جاء به الفيلم، اما عن الاداء فقد برع الجميع في ادوارهم ولا نستطيع القول بأن هناك بطولة فردية مهما كانت مكانة الاسماء وترتيبها.والصحيح اننا امام بطولة جماعية لا تعترف بمساحة الدور ابدا وكما يحدث على خشبة المسرح بأن يسلم الممثل لزميله ويستلم منه للارتقاء بالنص المكتوب، وجدنا على الشاشة تعاونا كبيرا بين الممثلين الامر الذي جعل المشاهد مستنفرا على الدوام لالتقاط جملة ما وتعليق المقابل عليها، وهذا يقودنا دون شك لتنقلات الكاميرا وابرازها للتفاصيل الصغيرة التي تظهر على الوجوه، واجمالا الفيلم اكثر من جيد وهو مناسب لان يشاهده الكبار والصغار، وقد قام ببطولته كل من «ماثيو بيري»، «اليزابيث هارلي»، «بروس كامبل» ومن اخراج رينالد هادلين. عز الدين الاسواني