السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 رغم ان الممثل القدير روبرت دي نيرو مشهود له بالحرفية العالية من خلال تجربته السينمائية الطويلة وقدراته التعبيرية الهائلة الا اننا نكرر بان العمل الجماعي وتوزيع الادوار بشكل مناسب يعطي زخما وقوة للعمل الفني وهذا ما لم يتوفر في فيلم ANALYZE THAT مما اثر على مجمل الفيلم الذي حاول فيه دي نيرو وحده ان يصنع نجاحاً لجهة الانتاج من ناحية ونجاحاً آخراً يضاف الى رصيده الشخصي، وفي الوقت الذي نجح فيه باداء دوره بشكل رائع ومقنع ـ وهذا ليس بغريب على دي نيرو ـ نجده بقبوله الدور على النحو الذي شاهدناه قد وضع اسرة الفيلم في مأزق خطير حين لم ينتبه لدور الشخص الذي امامه فهو محرك للحدث وليس مشاركا فيه في الوقت الذي لم يسلط الضوء على عناصر اهم بكثير من حيث التأثير في قصة الفيلم، فنحن امام شخصية الدكتور «بن سوبل» المختص في علاج المشاكل النفسية وتشخيصها وهو المسلوبة ارادته من قبل زوجته حيث يفقد امامها شخصيته، وحين يعهد اليه بمتابعة حالة سجين واخراجه ليكون تحت وصايته يقع هو الاخر في مشاكل كثيرة يقف امامها مكتوف اليدين، الامر الذي افقد الاحداث سخونتها واثارتها اللهم الا اذا كانت النية تتجه نحو عمل كوميدي بالدرجة الاولى وتم بناء الحدث على هذا النحو لمجرد اظهار جوانب اخرى تثري الفيلم. ولكي لا نبقى في اطار التنظير نذهب للتعرف على حالة السجين «بول فيني» المريض نفسيا ويعاني من حالات تشنج الامر الذي جعل رجال المباحث الفيدرالية يستدعون الدكتور «سوبل» الطبيب الذي يتابع الحالة ويعالجها فيقوم الاخير بوخز المريض بالابرة حتى يمتحن صدقه من كذبه وهنا نجد الممثل «روبرت دي نيرو» يبدي قدراته الكوميدية المضحكة وهذا المشهد تكرر كثيراً فيما بعد بما لا يتفق مع الشخصية القوية التي يتمتع بها رجال العصابات، وهو السؤال الذي كرر «سوبل» عن مدى اهمية هذا الرجل وقوة شخصيته ليصبح زعيما لمجموعة من رجال المافيا، هكذا اذن يسوق لنا الحوار مجموعة من الدلالات التي تهمش احداث القصة تاركة لنا باقة من المشاهد الكوميدية المفتعلة، حتى الجانب النفسي الذي منينا انفسنا بمشاهدته قد خرج بشكل باهت حين يتحايل «سوبل» على مريضه ويأخذه عبر الذكريات القديمة وكيف ان والد «فيني» كان رجل عصابات واراد لابنه ان يخرج مثله، ان عملية المرور السريع على مثل هذه الاشارات بل ومعالجتها بطريقة فكاهية غير مكتملة يشعرنا بأن القصة لم تكتب بشكل جاد وربما ترك الامر لقدرات وسمعة دي نيرو فقط، ولربما نستطيع ضرب امثلة بما يحدث عندنا حين يكتب النص ويفصل حسب قدرات النجم وترك مساحة هي سمعة وجماهيرية النجم التي قد ترفع من المستوى. لقد اخذنا الفيلم من احداث شيقة الى جوانب اخرى لا تخدم السياق العام، مثل بقاء «فيني» في بيت «سوبل» وممارسته لحياته الطبيعية مسببا ازعاجا لاهل البيت خصوصاً في الامور الخاصة جداً عندما يأتي الضيف كبير السن بفتاة ليل صغيرة تصدر اصواتا مزعجة فينينفتح الباب على مفردات وايحاءات كان الهدف منها مغازلة اذن المتفرج وجره الى نكات بذيئة، ومجمل القول اننا لم نشاهد رجلا قويا كما كان الاختيار الاول للفيلم، بل وجدنا انفسنا امام طفل لا يعرف كيف يتصرف، ومن ناحية اخرى لم نشاهد معالجة لحالة نفسية بحتة فضاعت القصة بين هذا وذاك، الفيلم يعتبر من الناحية الفنية اقل من المتوسط وهو من بطولة روبرت دي نيرو. عز الدين الاسواني