الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 على الرغم من ان السينما الاميركية لا تنقصها الكتابات الجيدة والنصوص المعالجة للقضايا المجتمعية الا ان هناك سمة تغلب على معظم الافلام ولا ندري لها سببا مقنعاً او مبررات منطقية تفسر اقحام الآخر في صورة مشوهة في الوقت الذي نسمع فيه احتاجات كثيرة على اعمال فنية تبدي وجهة نظر فيما يدور على الساحة العالمية، ولعلنا نتابع الاشارات المقصودة إلى بلدان بعينها ووصفها بالجلافة احيانا او بالخروج عن القانون في احايين اخرى، هذه المرة وقعت فرنسا او المجتمع الفرنسي ضحية لمفهوم نشكك في صحته بان فرنسا معروفة برائحة الموت التي تفوح فيها كما جاء ذلك مراراً على السنة شخوص الفيلم، غير ان اعتذاراً مبطنا جاء مع نهاية الفيلم وكأنه ينفي افعال ما قامت به «جنفياف» الطالبة الفرنسية التي جاءت إلى تركيا لتبحث عن فرصة جديدة للنجاح والحياة، لكن هذا الاعتذار لا ينفي الاتهامات التي وردت في الفيلم فقد قيل ما يراد قوله وانتهى الامر فماذا يعني ان نكتشف ان «جنفياف» هي اميركية هاجرت إلى فرنسا ثم عادت مرة اخرى باسم جديد؟ ولماذا كل هذا اللف والدوران مع ان الحدث لا يستدعي ذلك، قصة الفيلم جميلة للغاية وقد تكلف السيناريو الجيد بوضع المشاهد امام احداث منطقية يمكن ان تحدث لأي واحد منا وربما بالفعل هي حادثة في معظم المجتمعات وكيف ان هناك من يريد الاستيلاء على نجاح الآخرين بعد ان يشوه صورتهم وبشر بهم سلبا عند اصدقائهم وذويهم، هذه هي «جنفياف» ضيفة على «ستارلا» وعائلتها المكونة من اب وام واخ يصغرها بكثير لكنه يفهم في الشق الثقافي اكثر منها، «راندلوف» المثقف الصغير خلق حالة من التوازن رغم مساحة دوره الصغير، ومع ذلك فقد كان اشبه بنقطة الضوء التي تسلط في الوقت المناسب على ما يراد ايصاله للمتلقى، «ستارلا» طالبة في مرحلة الثانوية تتطلع لأن تصبح مذيعة مشهورة فهي تقدم برنامجاً في اذاعة وتلفزيون المدرسة وهي ايضاً قائدة فريق المشجعات «هورينت» وتقود الراقصات للتشجيع في المباريات، واذن هي فتاة ناجحة ترتبط بعلاقة حب مع كابتن فريق كرة القدم الاميركية «كايل فلر»، وعندما تأتي الفتاة الفرنسية وتقيم معها في البيت تتعرض «ستارلا» لمجموعة من المشاكل والاحباطات لا تكتشفها الا بعد فوات الأوان، «جنفياف» الفتاة التي تبدو خجولة ومتحفظة تسرق الاضواء من مضيفتها فتأخذ منها حبيبها، ثم تتسبب في رسوبها في اللغة الفرنسية بعد ان تقدم لها ترجمة خاطئة وبالتالي تأخذ مكانها كقائدة لفريق المشجعات وتظهر في الصور مع الرئيس «بوش» وايضا تستميل الاسرة إلى جانبها بمعنى انها تحل محل «ستارلا» في كل شيء سواء في البيت او المدرسة او في الحياة الاجتماعية، المفاجأة تكمن في ان «ستارلا» تعد تقريراً عن الاولاد المفقودين وتنوي تقديمه للمسابقة الناجح فيها يحصل على منحة للدراسة الاعلامية في جامعة «ويلسلي» واثناء المنافسات تكيد الفتاة الفرنسية وتضع المخدرات في كوب العصير فتقع «ستارلا» في مشكلة تعودها للايقاف في السجن في الوقت الذي تذهب فيه «جنفياف» لتحل محلها في المسابقة وتعلن ان «ستارلا» مدمنة مخدرات وهي ليست بالصورة المثالية التي يعتقدها الناس، هنا تظهر «ستارلا» وتقدم شريطها المصور والذي يحمل المفاجأة وهو عن الطفلة «كلاريسيا» البائسة، ولم تكن كلاريسيا سوى جنفياف الفتاة المدعية التي تبحث في كل مرة عن ضحية جديدة تنتحل شخصيتها بصورة مكشوفة بعد تحطيمها. الفيلم اكثر من جيد اعتمد في بدايته على الروي للأحداث إلى ان تأتي المشاهد الاخيرة التي تصل النهاية بالبداية وهو من بطولة بايبر ييرابو وجين مكجريجور، ومن اخراج ميلاني مايرون عزالدين الاسواني