الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 تستمد فرقة إنانا للمسرح الراقص موضوعاتها من التاريخ وتعمل على تقديمها بلغة معاصرة هي لغة الجسد تحقق التزاوج بين الماضي والحاضر، وتؤكد على قيم البطولة والدور الحضاري الذي لعبه العرب في الماضي وعلى تقديم صور من الحياة الاجتماعية القديمة. وقد استطاعت هذه الفرقة خلال عملها القصير البالغ ثلاث سنوات ان تقدم عرضي هواجس الشام 88 وابناء الشمس بنجاح محلياً وخارجياً في العديد من البلدان العربية والاجنبية. وفي تجربة جديدة تجري الفرقة حالياً تدريباتها على عرضها الجديد «عاشقات المجد» الذي ستقدمه في الاول من فبراير في افتتاح مؤتمر المرأة والتنمية بدمشق حيث يركز العمل على دور المرأة السورية عبر التاريخ وتمسكها بهويتها وتراثها والعمل من تأليف الدكتور ماهر خوري وموسيقي محمد هباش وديكور محمد الراهب، واضاءة ماهر عربش وفي لقاء مع مدير الفرقة الفنان جهاد مفلح تحدث عن موضوع العمل الجديد فقال ان العمل الجديد عاشقات المجد هو عمل غنائي راقص يرصد مسيرة الاميرة السورية «جوليا دومنا» التي حكمت روما مع زوجها سيفيروس وولدها كراكلاً، بالاضافة الى ما قدمته من خدمات مهمة للامبراطورية الرومانية، ويقوم العمل في بنائه على الربط بين ما قامت به الاميرة السورية والعمل الذي قامت به «زنوبيا» ملكة تدمر التي رفضت الاستسلام للامبراطورية الرومانية مما يؤكد على ارادة التحدي ومقاومة المحتل ورفض الاستسلام للقوة. والفرقة تجري تدريباتها على العمل منذ اكثر من اربعة اشهر وهي تحاول ان تحقق شروط المسرح الشامل من حيث طبيعة الرقص الذي يتناسب مع تراثنا، ويتضمن العمل الجديد مشاهد عديدة منها مشهد طقس تعبدي في ايميس «حمص» ومشهد حلم جوليا دومنا عندما تقرأ العرافة كفها ثم الموكب العسكري للقائد سبتيموس ولقاؤه مع جوليا دومنا واحتفال اهالي حمص بزواجهما، يليه مشهد وداعه الى روما وتنصيبه امبراطوراً عليها، وفي القسم الثاني هناك مشهد اورليان الذي ينذر زنوبيا وبعده مشهد المعركة بين الجيشين واغتصاب اورليان لعرش زنوبيا وفي نقلة الى الزمن الراهن يظهر الدبابة الصهيونية التي تدمر القرى الفلسطينية في شريط سينمائي مصور ثم مشهد مقاومة الشعب العربي في جنوب لبنان وفلسطين المحتلة. وعن الرقصات التي يتضمنها العمل قال مدير الفرقة ان هناك عدداً من الرقصات التي تقدم في الختام منها رقصة تمثل تراث بلاد الشام تؤكد على مقاومة المحتل، وهناك رقصة مصرية تعبر عن التطلع الى حياة انسانية كريمة، وكذلك رقصة النهامة الخليجية التي تمثل رحلة الى اعماق البحر والنفس بالاضافة الى رقصة من المغرب العربي لرجل يهاجر الى فرنسا ويترك أمه الحزينة ثم يعود اليها بملامح باريسية غريبة، واخيراً هناك رقصة تمثل العرب جميعاً في حالة تفاؤل تعبر عن سطوع الامل المبشر بغد مشرق. يشارك في العمل الجديد ستون شاباً وفتاة ثلاثون منهم يمثلون الجيل القديم من الفرقة وثلاثين شاباً وفتاة من الجيل الجديد ومدة العمل هي 35 دقيقة، واشار مدير الفرقة الى ان فرقة انانا لم تخلق خطاً خاصاً بها وانما اعتمدت على الخط الكلاسيكي للمدرسة الروسية في الرقص نظراً لما تمتلكه هذه المدرسة من خبرات ومسرح عريق، خاصة وان الفرقة تحاول تحقيق شروط المسرح الشامل بلغة عالمية هي لغة الجسد، ولذلك تعمل الفرق ليلاً ونهاراً لانجاح العمل الذي يتطلب في الحالة العادية مدة سنة ونصف وعن الجديد في العمل اكد الفنان مفلح انه تم الاعتماد على الديكور كخلفية للعمل بدلاً من اللوحات المرسومة، كما ان التأليف الموسيقي لم يجر تركيبه على العمل بل تم بناء على مضمون سيناريو العمل بحيث تكون الموسيقى مستوحاة من هذا المضمون ومعبرة عنه بصورة تساهم في توضيح فكرة العمل، وهناك الاضاءة التي يجري توظيفها هي الاخرى لخدمة العمل، وابراز فكرة العمل وتعميق الاحساس بها عبر مؤثرات الاضاءة والموسيقى، كما ان لغة العمل باتت اكثر وضوحاً لان الراقصين يمتلكون تكنيكاً افضل في حركة الجسد وقد اكدنا على اهمية الطابع المحلي في اللباس ومادة العمل كما هو الحال في مشهد زفاف الاميرة جوليا تأكيداً للاعتزاز بتراثنا وهويتنا. في الوقت الذي يجري فيه تقديم هذا العمل بشكل حديث قائم على لغة الجسد المتمثلة في رقص الباليه الحديث مما يحقق التزاوج بين التراث والحداثة في عمل الفرقة. ان قدرة فرقة انانا على الاستمرار وتطوير ادائها وعملها يعبر عن الجهود الحثيثة التي تبذل من قبل القائمين على الفرقة وخاصة الفنان مفلح للارتقاء بالمستوى الفني للفرقة رغم الاستقبال الايجابي لعمليها السابقين من المشاهدين في كل عروضها التي قدمتها محلياً وعربياً مما يؤكد على هاجس التجديد والتطوير الدائمين بما يتناسب مع طموح الفرقة لتقديم اعمال تاريخية وتراثية مهمة مستوحاة من تاريخنا بلغة معاصرة وحديثة تسهم في تعميق علاقتنا الايجابية مع هذا التاريخ، وفي تعريف الآخرين بالجوانب المهمة من هذا التاريخ من خلال لغة يمكن فهمها والتفاعل معها في الوقت نفسه الذي نعكس فيه خصوصيتنا الحضارية والدور المهم الذي لعبه العرب في هذا المجال، وفي مقاومة المحتل وتأكيد قيم الحق والحرية. دمشق ـ مفيد نجم: