الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 تمر خمسون سنة على انتهاء الحرب الكورية (1950 ـ 1953) التي أطلق عليها «الحرب المنسية» رغم ثلاثة ملايين من الضحايا وتعيش الكوريتان متجاورتين عبر خط (38 درجة).. الشمالية بنظامها الشيوعي، والجنوبية بنظامها الرأسمالي والتواجد الأميركي الذي يواجه اليوم بالرفض الشعبي، وقد عادت كوريا إلى الاضواء العالمية بسبب موقف الشمالية من قضية التسلح النووي. وقد انعكست ظلال الحرب وما تبعها من تقسيم الجزيرة بإقامة حدود مسلحة بينهما على السينما في كوريا الجنوبية حيث أنتجت أفلاماً عديدة، وخاصة في فترة الستينيات التي اعتبرت عصرا ذهبيا للسينما، في ظل سياسة جديدة تسمح بقدر كبير من حرية التعبير بعد التخلص من حكم الدكتاتور ري سينجمان، ولكن هذه الافلام منعت بعد قيام انقلاب عسكري، وحاول السينمائيون الشبان أن يعبروا في أفلامهم عن مأساوية الحرب والحنين إلى الوطن رغم الحواجز والحدود وضياع القيم وكسر التقاليد وكان التقسيم القائم بين الدولتين ـ الشمالية والجنوبية يقف أحيانا مركزاً للحيوات البشرية المنقسمة وجاءت الثمانينيات بمحاولة الخروج على القيود الرسمية، وفي التسعينيات أخذ السينمائيون يتقدمون مما كان يعتبر من قبل من المحظورات، بعض الافلام كانت على درجة كبيرة من الصراحة والجرأة في إبراز الجانب المظلم من الاحتلال الأميركي ـ وما أدى إليه من إنحلال ودعارة ونقدم نماذج من افلام تلك المراحل «الربيع في مدينتي» - رغم هذا العنوان لم يكن هناك في الحقيقة ربيع لأي أهالي المدن والقرى الكورية في نهاية الحرب الكورية لكن تظل «أغنية» «الربيع في مدينتي» أغنية شعبية تعبر عن الحنين للوطن والبيت - فيلم من إخراج لي كوانجمو إنتاج عام 1998 - يدور حول صديقين منذ طفولتهما شانج» و« سانج» ولكن ظروف كل منهما تختلف بسجن والد أحدهما بتهمة الشيوعية في حين يتحقق لوالد الاخر الثراء حينما يعمل في وظيفة طبية بالقاعدة الأميركية ـ ويتلصص الصديقان على مخزن فيكتشفان أن نساء كوريات يتخذن من المخزن مكانا لممارسة البغاء مع جنود أميركيين مما يصدم الشابين ويغير من مسلكهما. «جزيرة مغطاه بالنجوم» إخراج بارك كوانج رسو - 1994 - الشاعر شول يصحب شاي كو إلى الجزيرة التي شهدت صداقتهما في عهد الطفولة - وهما يحملان نعش والد شاي كو الذي كانت رغبته الأخيرة أن يدفن في موطن رأسه بالجزيرة لكن أهل الجزيرة يرفضون السماح لهما بإنزال النعش إلى الشاطئ - وهنا يتكشف لنا سر هذا الموقف من الاهالي - فهم مازالوا ينظرو بعين الشك إلى كل غريب، ويحملون ذكريات مريرة لمن جاءوا إلى الجزيرة ليقتلوا ويدمروا، تميز الفيلم بأسلوب رشيق يجمع بين الغنائية العاطفية والواقعية الصادقة وقد استطاع مخرج الفيلم «بارك كوانج رسو بفيلمه الأول شيلو ومانو أن يصبح رائدا لحركة الفيلم الاجتماعي في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين. في فيلم «الرجل ذو النعوش الثلاثة» إخراج لي شانج ـ هو 1987 نجد ممرضة تأخذ رجلا عجوزا إلى طريق على حدود كوريا الشمالية لكي تحقق له رغبته الأخيرة في أن يشاهد من بعيد بلدته الأصلية على نفس الطريق نجد شخصا آخر - جونسوك - جاء لينثر رماد زوجته قرب المنطقة المنعزلة الفاصلة بين الكوريتين، حتى تكون قرب موطنها الاصلي هكذا تلتقي رغبتا إنسانين لا يعرفان بعضهما حول مكان بعيد يقوم مقام الرمز عما حدث سياسيا من تقسيم وقطيعة معبرا عن قسوة عالم السياسة والمصالح السياسية التي لا شأن لها بمصالح وعواطف الافراد . من الستينيات يبرز فيلمان أولهما: «الطلقة الطائشة» إخراج يو هيون موك 1967 وهو فيلم يقترب من الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية في إدانته لما أحدثته الحرب من نتائج اجتماعية واقتصادية ووجود طبقة من الهامشيين والفقراء حيث نجد شخصية رئيسية «سونج» الذي يعمل محاسبا أجره لا يكاد يكفي أسرته فهو عائل أسرة عاجز عن سد حاجات الأسرة ولم شملها ويقوم شجار دائم بين زوجته وأمه، وتضطر أخته إلى بيع جسدها من أجل الحصول على المال ويقوم أخوه العاطل بسرقة بنك -كل هذا يقدمه من خلال مونتاج محبك، يصور حالة اليأس والضياع بعد الحرب - وحينما قامت ثورة أبريل أثناء تجهيزه للفيلم أتاح هذا للمخرج أن يكون أكثر شجاعة في تناوله لما طرأ من مشاكل وأن يقدم فيلما جريئا يتحدث عن حياة الناس العاديين بصراحة . «البحارة الذين لم يعودوا أبدا» فيلم آخر من الستينيات ( 1963 ) إخراج «لي مان ـ هوى» ويدور حول فصيل من البحارة في الشمال، ينقذون فتاة صغيرة إسمها «يونج هي».. يتعودون عليها ويرون فيها جالبة للحظ تأتيهم الاوامر من القيادة بأن يتوجهوا إلى منطقة وعرة لمطاردة القوات الصينية الشيوعية يضمر الفيلم في ثناياه فكرة لا جدوى الحرب أو عبثيتها.. على الرغم مما يبدو فيه من مناهضة الشيوعية، ويؤكد الدور الذي قامت به الدولة في توجه هذا الفيلم . القاهرة ـ فوزي سليمان: