الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 تحول سرادق العزاء في مسجد «عمر مكرم» الشهير بوسط العاصمة المصرية الى مظاهرة حزن صامتة، مساء امس (الاربعاء) حيث شارك جميع فناني مصر تقريبا في تقديم واجب العزاء في زميلهم النجم الكوميدي «علاء ولي الدين» وللمرة الاولى منذ نحو ثلاثين عاما تغلق مسارح القطاع الخاص في القاهرة ابوابها اول ايام العيد، وتعتذر عن عدم استقبال الجمهور مساء امس الاول، حزنا على رحيل الفنان الشاب .. وبسبب مشاركة زملائه الممثلين ابطال العروض التي تقدمها تلك المسارح في تشييع جنازته .. بينما استمرت امس ـ ثاني ايام عيد الاضحى ـ بعض الفرق في عدم تقديم عروضها ومن بينها بالطبع مسرحة «لما بابا ينام» التي كان يقوم ببطولتها «علاء ولي الدين» بالاشتراك مع النجمة «يسرا» والفنانين: اشرف عبد الباقي وهشام سليم وحسن حسني. واستمرت ـ لليوم الثاني على التوالي ـ حالة الذهول والحزن الشديد في الوسط الفني المصري بعد وفاة النجم الكوميدي الشاب، وسرت موجة الحزن ايضا الى الجمهور والناس البسطاء .. وطفت انباء الرحيل المفاجيء على احاديث الناس عن العيد والاحتفال به، وارتفاع الاسعار بعد تعويم الجنيه، والضربة الاميركية المرتقبة للعراق. وتحدث لـ «البيان» عدد من زملاء «علاء ولي الدين» فقالت النجمة الشابة «حنان ترك» ـ والتي كانت معه على الطائرة القادمة من البرازيل قبيل وفاته بساعات ـ انها لا تصدق ان الموت اختطف هذا الفنان الضاحك، الذي كان ـ حتى ايام قليلة مضت ـ يقف امامها لتصوير مشاهد فيلمهما الجديد «عربي تعريفه» بين القاهرة والاسكندرية ثم البرازيل. واضافت انه كان يحدثها ـ اثناء رحلة الطيران الطويلة ـ عن شرائه «شقة» جديدة منفصلة عن منزل العائلة، الذي كان لا يزال مقيما فيه مع والدته وشقيقيه الاصغر: خالد ومعتز، وانه كان يبحث عن «عروس» من خارج الوسط الفني .. حتى يستقر في حياة زوجية أخره عنها عشقه لفن التمثيل، وسعيه لاثبات وجوده بين زملاء جيله من فناني الكوميديا .. وتطرق حديثهما حول الفيلم الجديد، والمشاهد المتبقية منه واماكن تصويرها، والموعد المناسب لعرضه في بداية الموسم الصيفي المقبل. ومضت «حنان» قائلة: «علاء كان طاقة فنية هائلة، وكان يحمل في قلبه آمالاً عريضة وحباً لكل زملائه ومن حوله، ولن انسى ابداً كيف حول رحلة العودة الشاقة من البرازيل الى ساعات من البهجة والضحك، حيث التف حولنا ركاب الطائرة مستمتعين بضحكاته وروحه المرحة الشفافة. اما الفنانة «يسرا» التي ظلت تبكي ساعات طويلة .. وهرعت فور سماعها الخبر ـ الى المستشفى ، فقالت: اتصل بي «علاء» في الرابعة والنصف من فجر «الاثنين» ـ وقفة العيد ـ واكد على عودته في اليوم الثاني من البرازيل، وانه سوف يحضر الى المسرح مساءً للمشاركة في عرض «لما بابا ينام» على خشبة المسرح، ثم تحدث الى زوجي مهنئا بالعيد، واضافت: انها صدمة شديدة لنا جميعا، لأننا فقدنا فناناً يسع قلبه الدنيا كلها بالحب. وتحدث المخرج «عمرو عرفة» بصعوبة بالغة قائلا: علاقتي بعلاء ممتدة منذ فترة طويلة، واعرف عنه تدينه والتزامه الاخلاقي . لكنني في الفترة الاخيرة لاحظت تقربه الى الله وحرصه على اداء الصلاة حتى وسط الانشغال بالتصوير، وكان صائما يوم «وقفة عرفات» اثناء عودتنا من البرازيل التي صورنا فيها بعض مشاهد فيلم «عربي تعريفه» وعن المشكلة الكبيرة التي تواجه المخرج نتيجة عدم تصوير نحو 50 مشهدا كاملاً من الفيلم ، قال «عمرو»: علاء كان حريصا للغاية على سرعة استكمال الفيلم، وطلب مني الا يستغرق العمل اكثر من شهر ونصف الشهر .. لكن القدر لم يمهله واختطفه الموت، ومن المؤكد ان خسارة الوسط الفني برحيل «علاء» اكبر بكثير من الخسائر المالية الناجمة عن توقف العمل، وانا لم افكر في اي شيء حتى هذه اللحظة لان المفاجأة شلت تفكيري تماماً. اما «عصام امام» ـ منتج مسرحية «لما بابا ينام»، فأكد ان المسرح كان «كامل العدد» خلال ايام عيد الاضحى، لكن الموت غيب هذا الفنان الجميل .. وحرم جمهوره من الاستمتاع بفنه وروحه المرحة. واضاف: لا استطيع ـ في الوقت الحالي ـ الحديث عن مصير المسرحية، والخسارة المادية يمكن تعويضها .. لكننا لن نعوض رحيل فنان وصديق مثل علاء ولي الدين. واجتمع عدد من الفنانين من زملاء النجم الراحل ليتدارسوا كيف يساهمون في تخليد ذكراه، واقترح بعضهم اقامة حفل فني كبير رصد عوائده المالية لجوائز تمنح سنويا ـ من خلال احد المهرجانات السينمائية المصرية ـ لافضل ممثل كوميدي، وطلب آخرون تخصيص نسبة من ايرادات المسرحيات التي يقومون ببطولتها لصالح اسرة زميلهم الفقيد، خاصة وانه كان يعول والدته التي تدهورت حالتها الصحية كثيرا بعد وفاة ابنها الاكبر .. اضافة الى شقيقيه اللذين كان بمثابة «الأب» لهما بعد رحيل والدهم الفنان «سمير ولي الدين». بينما اقترح فريق ثالث ضرورة تنفيذ عمل درامي يحكي قصة حياة صعود هذا الممثل الشاب، الذي لم يكن يحلم يوما بأن يحجز له مكانة متميزة بين نجوم الكوميديا في مصر، ويصبح ـ رغم حياته الفنية القصيرة نسبيا ـ «الضاحك الباكي» كما كان زملاؤه يطلقون عليه، وهو نفس لقب الفنان الكبير «نجيب الريحاني». القاهرة ـ مكتب «البيان»: