الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 في العمل الفني كل شيء جائز وكسر المعتقد وتجاوزه الى ما بعد المسلمات والحقائق لتمرير فكرة ما يعتبر امر مشروعاً حيث تقتضي الضرورة مساحة من الحركة وخلق احداث قادرة على توصيل الهدف الى المتلقي، وها نحن امام فيلم يبرر وجود قاضية في السجن لمتابعة حكم الاعدام الذي اصدرته قبل سبعة عشر عاما على احد الخارجين على القانون ولتبرر حكمها الذي هو في الاصل حكم نافذ لا يقبل الطعن، والمقبول «فنيا» هو ما ارادته احداث القصة لان تجعل من القاضية محط انظار المشاهد في عمليات مقايضة تزيد من ايقاع الفيلم واثارته، كذلك الحال بالنسبة لتجنيد المساجين وتسليحهم بل وتدريبهم على استخدام السلاح دون ادنى التفاتة بمدى تفكير بعضهم في الهرب، وكأننا بصدد اشخاص صالحين لا صلة لهم بعالم الجريمة، ولذلك تظل هناك مساحة بين المعقول واللامعقول متروك امرها للمشاهد ومدى وعيه وتقبله لمثل هذه الاطروحات، اما احداث الفيلم فهي تدور حول «ليستر ماكينا» المهرب الذي استطاع الاستيلاء على مخزون ذهب يقدر بـ 200 مليون دولار وخبأه في جزيرة «ترينتي» وقد حكمت عليه المحكمة برئاسة قاضية امرأة بالاعدام، وعندما حان تنفيذ الحكم ـ بعد 17 سنة من صدوره ـ تتجمع شخوص الفيلم في مكان واحد هو سجن «الكاتراز» فهناك «دوني» وهو واحد من رجال العصابات كان مجنداً في الجيش الاميركي وتواجد في حرب الخليج الثانية ولديه افكاره الخاصة في ان يأخذ حقه على الرغم من انه يعيش في مستوى جيد، لكنه هو ومجموعة اخرى لم نعرف عن ماضيهم شيئاً يأتون الى السجن قبل تنفيذ حكم الاعدام لينقذوا «لستر» ويعرفون منه اين خبأ الذهب، وهناك ايضا السجين «نيكولاس» الذي يرتبط بعلاقة صداقة مع «ساشا» وهذا الاخير نجده داخل السجن في وقت يتناسب مع الاحداث المتتالية وشاسا الذي اصيب برصاصة ومات ثم عاد الى الحياة بعد ان توقف قلبه لمدة 22 دقيقة يطلب منه لستر ان يحكي له نبذة عن فكرة الموت وما بعدها لانه قانع بان العدالة لابد وان تأخذ مجراها بعد ان تاب وعرف الله ويريد ان يكفر عن اخطائه، الى هنا نجد ان فكرة الفيلم قد اتضحت ويبقى ان نشير الى مجموعة المساجين الذين سلحهم ساشا وطلب منهم المساعدة ضد «دوني» ومجموعته ليحسم الصراع اخيراً بتفجير الطائرة التي طلبها «دوني» بعد ان اخذ معه «لستر» غير ان هذا الاخير هو الذي يفجر الطائرة بعد ان وضع المتفجرات حول خصره، والشيء الآخر ان ساشا عميل المباحث الفيدرالية يتوسط لاعادة النظر في قضية صديقه «نيكولاس» الذي ساعده كثيراً واصيب بعدة كسور اثناء المواجهة، وتستجيب المحكمة لوساطته وتفرج عنه. لقد حاولت القصة ان تقدم لنا نماذج صالحة او لديها ميول للعودة الى الحياة الطبيعية رغم ضلوعها في حوادث سرقات وقتل حتى ولو جاء هذا التقديم على حساب الشق القانوني وعكس المنطق، اما عن فنيات الفيلم فهي بسيطة اتكأت على سرعة اللقطة كما هو الحال في افلام الاثارة والعنف، ولكن حيز المكان الواحد المغلق قد اثر سلبياً على حركة الكاميرا خصوصاً وان المشاهد الخارجية كانت قليلة جداً مقارنة بمدة عرض الفيلم، ولذلك لم تكن هناك سوى كاميرا تسجيلية تمر على الاحداث مرور الكرام، الفيلم من بطولة ستيفن سيجال، وموريس تشسنتات ومن اخراج دون مايكل بول. عز الدين الاسواني