الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 لم يكن محمد هنيدي عند حسن ظن الجماهير التي صفقت له في اعمال كان فيها بعيداً عن ادوار البطولة وأجاد الى حد سرقة الاضواء من نجوم كبار، ولم يكن اشرف عبدالباقي أحسن حالاً من زميله هنيدي فخرجا علينا بأداء باهت فرضته قصة مهلهلة لم نعرف لها بداية أو نهاية سوى ان صديقين جمعتهما علاقة وطيدة تصل الى مستوى الاخوة الحقيقة ويتبارى كل واحد منهما لعمل كل شيء يرضي الآخر، ويتنازل احدهما لصديقه عن فرصة العمل في احدى دول الخليج فيتغرب «جاد» لمدة تصل الى خمس سنوات ويتكفل «اسامة» برعاية جده العجوز ووالدة صديقه المغترب، وحين يقع «اسامة» في حب فتاة جميلة وغنية «شاهنام» ويطلب والدها نصف مليون جنيه مهراً لها يندفع «جاد» ليدفع المبلغ، ولكي يجبر «اسامة» صديقه على البقاء الى جانبه يستعمل حيلاً ويدعي انه مريض ولم تتبق له سوى أشهر قليلة في الحياة، وعلى هذه الشاكلة تمتط احداث الفيلم دون ترتيب للمشاهد أو فلنقل لم تكن هناك حاجة للسيناريو على الاطلاق فان نحن شاهدنا المشهد الاخير في المنتصف أو المشاهد الاولى عند النهاية لما تأثر السياق بهذا التقديم أو التأخير، بل ان هناك مجموعة من المشاهد لا علاقة لها بأحداث الفيلم ونظن انها اخذت من اعمال اخرى سهواً وتم اقحامها بهذا الفيلم، نحن لا نبالغ ابداً في القول بأن القصة الحقيقية لم يكن لها وجود، حتى ادعاء المرض كان يمكن ان يضفي بعداً درامياً حقيقياً لولا ان الاحداث تأتي بعكس ذلك فنكتشف ان المرض لعبة، الشيء نفسه ينطبق على ادعاء «جاد» المرض او هي لعبة اختلقها «اسامة» لكي يقرب الفتاة من الانسان الذي تحبه ويحبها وهو «جاد» والمشهد المطول الذي يغني فيه هنيدي متنكراً في شخصية «أم فراس» الخليجية لم يكن الا استهزاء بعقول المشاهدين وابراز موهبته في التنكر فقط، وهناك اشياء كثيرة يضيق بها الفيلم تدور في فلك واحد الا وهو التحايل والتفنن في اغواء المتفرج بمجموعة من «الافيهات» المضحكة، لكن هل في كل مرة تنطلي هذه الحيل على المتفرج؟ لا نظن ذلك والدليل على ذلك هو هذا الاخفاق الذي صاحب الفيلم. اذن نحن نسجل اول اخفاقات الفيلم من حيث القصة والسيناريو والحوار للكاتب ماهر عواد ويبدو أن هذا الفشل هو الذي ادى الى رداءة المونتاج الذي قامت به مها رشدي فأصبح واضحا تداخل الصوت من مشهد سابق مع ما يليه ونظن ايضا ان الاسترسال في مواضيع خارجية قد خلط الاوراق فلم يعرف اية لقطة نحذفها وما هو الموضع المطلوب، واذا أردنا ان ندلل على هذا القول سنقول بأن الجمهور الكبير الذي امتلأت به صالة العرض قد ضجر بشكل ملفت للنظر واصبح الخروج المتكرر والعودة مرة اخرى سمة لم نلاحظها في عرض اي فيلم آخر وهذا يقودنا الى ايقاع الفيلم البطيء والممل إلى درجة ان احدنا يمكن ان يخرج ويعود بعد نصف ساعة ليجد الاحداث كما هي، وبالتالي فان الصعوبة كلها تقع على عاتق الشخوص المطالبة ببذل مجهود كبير يعوض ركاكة الحدث، اما البطولات النسائية فقد كان عدم وجودها افضل ونظن ايضا ان زمن الحضور النسائي الصحيح قد اختفى في ظل وجود هذا النمط المستهلك من الافلام «الاضحاكية» البحتة، فلم نشاهد ريهام عبدالغفور في دور يليق برومانسيتها ووجهها الطفولي، لكن وكما ابدينا الملاحظة علي كل ما فات يجدر بنا ان نشيد بكاميرات مصطفى عز الدين مدير التصوير الذي غرد خارج سرب الاخفاقات وقدم صورة جميلة من زوايا افقية وعمودية كسرت ولو شيئاً قليلاً من حدة الملل عند المتفرج اما سعيد حامد مخرج العمل فلم يقدم شيئاً جديداً يضاف الى رصيده ونرى انه يسير في طريق مسدود لن يعطيه فرصة لاختبار قدراته الاخراجية، فهو يعتمد على نجوم بعينهم وحتى على جهة انتاج تكرر في اعماله، وهذا ليس في صالح الفنان المتمكن على الاطلاق، عموما الفيلم لا يرتقى الى مستوى المشاهدة حتى للباحثين عن اضاعة الوقت او عن مجرد مشاهد اضحاكية فلن يجدوا ضالتهم عند «صاحب صاحبه». عز الدين الاسواني