الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 نتوقف في هذه الحلقة عند أهم المحطات الفنية في حياة الفنانة ليلى مراد كما يقدمها لنا كمال رمزي في كتابه نجوم السينما اخذا من دور نجيب الريحاني في فيلم «غزل البنات» مدخلا للتعريف بشقاوة البنت اللطيفة الجميلة، ويؤكد أن «المشاهد»، يتفهم ويقتنع تماما، بمشاعر نجيب الريحاني.. ذلك أن ليلى مراد، هنا، وهي في أوج تألقها، تختزل بروحها وملامح وجهها، الكثير من مباهج الحياة ووعودها المتلألئة.. إنها قريبة، رحيمة، رقيقة، مفعمة بالعواطف، مشرقة.. في عينيها شقاوة، ممتزجة بالبراءة، وفي نظراتها شفافية تعبر بوضوح عما يعتمل في داخلها.. غضبها يتلاشى سريعا ليحل مكانه التسامح.. ابتسامتها دائما، سهلة، عريضة، ساحرة، تكشف عن صفاء نفسها، وتؤكد أن صاحبتها تقبل بحماسة على الحياة، وتحتفل بها.. فكيف لشابة بهذا الرونق الآخاذ، والجوهر الآسر، لا تداعب أوتار قلب العجوز المحروم. وتجعله يخفق بالحب والأمل؟ هذه الأبعاد التي ظهرت بها ليلى مراد، في «غزل البنات» 1949، تبلور الخصائص التي ميزتها، منذ بطولتها الأولى، في «يحيا الحب» لمحمد كريم ,1938. وجعلتها، خلال «28» فيلما، واحدة من أهم نجمات الأربعينيات، وحتى.. منتصف الخمسينيات.دخلت ليلى مراد معالم السينما بضمان صوتها.. وفي أول فيلم ظهرت فيه ـ وهو «الضحايا» لابراهيم لاما 1933 ـ والذي قامت بإنتاجه وبطولته بهيجة حافظ، لم يكن لليلى مراد أي دور تمثيلي. فقط تغني أغنية «يوم الصفا» التي لحنها مع القصبجي. لاحقا، ستظهر ليلى مراد، في أبهى صورة، بفضل مصورها الأثير، عبدالحليم نصر، الذي صورها في تسعة أفلام من أنجح أفلامها مثل «ليلى بنت الريف» لتوجو مزراحي 1941، و«ليلى بنت الاغنياء» لأنور وجدي 1946، «قلبي دليلي» لأنور وجدي 1947، و«غزل البنات» لأنور وجدي 1949. إلى جانب عبدالحليم نصر، يبرز اسم شقيقه محمود نصر (فضلا عن وحيد فريد) محمود نصر صور لها عدة أفلام، لعل أفضلها «سيدة القطار» ليوسف شاهين 1952، الذي تظهر فيه كمطربة تعاني من قسوة الحياة في ظل زوج مقامر. أما وحيد فريد، الذي صور لها «حبيب الروح» لأنور وجدي 1951 و«ورد الغرام» لهنري بركات 1951 و«بنت الأكابر» لأنور وجدي 1953 و«الحبيب المجهول» لحسن الصيفي 1955، فإنه من مدرسة عبدالحليم ومحمود نصر: توزيع درامي خلاق للإضاءة.. استخدام سليم لدرجات الأبيض والأسود.. واهتمام شديد بالنجمة. بدأت ليلى مراد نهوضها الكبير مع توجو مزراحي الذي اخرج لها خمسة أفلام: «ليلة ممطرة» 1939، «ليلى بنت الريف» 1941، «ليلى بنت مدارس» 1941، «ليلى» 1942 و«ليلى في الظلام» 1944. من بين الأفلام الخمسة التي أخرجها توجو مزراحي، يحقق «ليلى» نجاحاً هائلا.. الفيلم مأخوذ عن رواية «غادة الكاميليا» لألكسندر ديماس، وبالطبع تؤدي ليلى مراد دور «مرجريت» التي عشقت «إرمان» بكل جوارحها وتستجيب لتوسلات والده كي تبتعد عنه. وتتدهور أوضاعها وتضيع ثروتها وينصرف عنها الأصدقاء وتمرض بصدرها، لكن كبرياءها يمنعها من مكاشفة حبيبها.. وفي النهاية، تموت بين يديه. أتاح دور«ليلى» لليلى مراد، أن تنطلق في مجال «المليودراما»، حيث العواطف الساخنة والمغالاة في الأداء، والميل إلى تكثيف مشاعر الحزن.. ولاحقا، على ذات المنوال، ستؤدي دور ضريرة، في «ليلى في الظلام». بعد «ليلى» بأربعة عقود، يقدم المخرج سمير سيف تحية حارة لليلى مراد، عندما يدفع بطل فيلمه «شوارع من نار» 1984، نور الشريف، الوافد من مدينة صغيرة، لدخول دار عرض لمشاهدة فيلم «ليلى»، حيث يجهش بالبكاء، عندما تموت البطلة، في حضن حبيبها، حسين صدقي. أمام أنور وجدي، ومن اخراجه، مثلت ليلى مراد سبعة أفلام، وقدما سويا، مجموعة ثمينة من الاستعراضات، خصوصا في «قلبي دليلي» 1947 و«عنبر» 1948. ليلى مراد، استولت على أفئدة جمهور واسع، حتى أن طريقة تصفيف شعرها، وتخطيط حواجبها، كانت موضة تقلدها الشابات.. وفي عام 1942، انتشرت الفساتين المفصلة على طريقة الفستان الذي ارتدته ليلى مراد وهي تغني «بتبص لي كده ليه» في فيلم «ليلى».. صدر عن ليلى مراد عدة كتب، «منها «ليلى مراد: المغامرة الحسناء» لمحمد السيد شوشة 1957 و«رحلة حب مع ليلى مراد» لصالح طنطاوي 1979 و«ليلى مراد: يا مسافر وناسي هواك» لعادل حسنين ,1993. كما كتب عنها عشرات المقالات.. والأهم أن طيفها الجميل، لايزال وسيبقى، في وجدان الناس.