الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 يحتل موضوع الهجوم العسكري الأميركي المنفرد ضد العراق صدارة الإهتمام العالمي، ليس على مستوى الحكومات والدول وإنما أيضاّ على مستوى الأفراد، ولا تخلو صحيفة أو مجلة أو أية إصدارة إعلامية من فرد مساحات واسعة للتعبير عن رفض عالمي لأي هجوم أميركي ضد العراق خارج مجلس الأمن، وكثير من الكتاب والمفكرين الأميركيين لا يخفون رفضهم بل إستنكارهم قيام البيت الأبيض بذلك الهجوم الذي يعتبرونه مأساة للشعب الأميركي الذي يعاني حالياّ من ويلات الحرب ضد الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة والتي باءت بالفشل مقارنة بالإمكانيات الضخمة التي بذلت حتى الآن لوضع نهاية للإرهاب العالمي. ومتابعة دقيقة لموقف هوليوود من ذلك يكشف حقيقة ما نقول، وبالطبع هوليوود تعني موقف عدد كبير من نجوم السينما في العالم وموقف أكبر عاصمة في العالم تتجه كل الأنظار لمعرفة أخبارها يومياّ، وقد تلاحظ في الأسابيع الأخيرة أن أسماء كبيرة ولامعة في صناعة السينما العالمية تقف موقفاّ حاداّ ضد الإدارة الأميركية بشن أي حرب ضد العراق ما لم تحظ بتأييد من مجلس الأمن، بل هناك من يرى أن حرباّ كهذه من شأنها أن تنعكس سلباّ على كل الشعب الأميركي، ومن هنا فإنهم يدعون الشعب الأميركي إلى مقاومة الحرب والقمع المنتشرين في العالم بسبب سياسة إدارة الرئيس جورج بوش. تابعت باهتمام تصريحات الممثلة سوزان ساراندون بطلة فيلم «ثيما ولويز» عندما قالت «لا أعتقد أن التوسع العسكري هو الحل للعنف» وفي نفس الوقت صرح زوجها الممثل تيم روبنز بطل فيلم «اللاعب» قائلاّ «لا أعتقد بأنني أريد المشاركة في حرب ضد العراق ». وهناك تصريحات مماثلة لفنانين ونجوم مثل الممثلة جين فوندا المعروفة بمواقفها الثورية ومبادئها الثابتة، ومواقف المخرجين اللامعين أوليفر ستون مخرج فيلم «من قتل كينيدي» وروبرت ألتمان مخرج فيلم «نهاية الأسبوع في حديقة غوسفورد» والممثل المعروف تيري غيليام بطل فيلم «برازيل» والممثل داني غلوفر بطل فيلم «السلاح الفتا». ولكن من جهة أخرى هناك مواقف مؤيدة لسياسات الرئيس بوش تبدر من سينمائيين عالميين مثل مواقف الممثل المشهور توم كروز والمخرج ستيفن سبيلبرغ وكلاهما أعربا عن تأييدهما للسياسة الأميركية ضد العراق بل أن سبيلبرغ قال صراحة «في حال كان بوش كما أعتقد يملك معلومات جديرة بالثقة عن أن صدام حسين قد يكون يمتلك أسلحة دمار شامل فإنني أدعم بالتأكيد سياسة الإدارة الأميركية» بينما قال رفيقه كروز «لست على علم بالمعلومات التي يملكها الرئيس بوش، لكنني أعتقد أن صدام حسين إرتكب عدة جرائم ضد البشرية وضد شعبه» وبين الموقفين المتعارضين هناك مواقف تدين بوضوح شديد سياسة الإدارة الأميركية وتنتقد مواقف الرئيس بوش شخصياّ مثل الموقف المعروف للممثلة والمغنية بابرا سترايسند عندما وصفت الرئيس بوش ونائبه ديك شيني بأنهما « مخيفان» وأضافت قائلة «من المفزع أن ندفع ببلادنا إلى شفير الحرب »، ومثل هذه المواقف لا ترضي الجماعات المروجة لحرب ضد العراق لمصالح خاصة وهذه الجماعات تمتلك معظم الوسائل الإعلامية العالمية وتوظفها لخدمة تلك المصالح، ومن هنا يلاحظ كيف أن تلك الجماعات قامت وتقوم بحملة شرسة ضد النجوم والممثلين الذين ينتقدون سياسة الرئيس بوش، ونذكر ما تعرضت له الممثلة جيسيكا لانغ من ضغوط ومضايقات عندما ذكرت تحديداّ أنها تحتقر إدارة الرئيس بوش بسبب إصرارها الغريب على شن الحرب. ليس النجوم وحدهم لهم مواقفهم الرافضة للحرب بل هناك أدباء وشعراء أكثر إنتقادا لسياسة الرئيس بوش وهنا يجب التذكير بمواقف شيري بيبيتش الأستاذ في العلوم السياسية في جامعة جنوب كليفورنيا في لوس أنجلوس عندما قالت «إن بلوغ مستوى من الشهرة لا يعني التخلي عن حرية التعبير، ولطالما أن المشاهير مناضلون من أجل حرية التعبير وعن السلام والأمن فلا بد أن يقفوا ضد الحرب ولا بد أن يلفتوا إنتباه الرأي العام إلى خطأ سياسة الإدارة الأميركية ومواقفها المتشددة ضد دول تصنفها انها دول ترعى الإرهاب دون أن تقدم دلائل ملموسة على ذلك. أن أهمية مواقف نجوم السينما والأدب والفكر عموماّ تبقى مواقف مهمة لأنها تنبع من الجماهير وتخاطب وعي الجماهير. تورنتو ـ نادر إبراهيم: