الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 بعد مرور 18 سنة على عرض رائعة نجيب سرور «منين أجيب ناس»على خشبة «مسرح السلام» يعيد المخرج مراد منير تقديمها مرة أخرى لكن هذه المرة في مسرح «الهناجر»وبنفس البطل الأول للعرض علي الحجار أما البطلة فقد أسند المخرج دور نعيمة الذي جسدته الفنانة القديرة محسنة توفيق إلى الممثلة الشابة وفاء صادق، كما استعان بالفنان أحمد ماهر ليجسد خمس شخصيات متنوعة والممثل الشاب مجدي السباعي لتجسيد أربع شخصيات إلى جانب المجاميع التي تشارك في العرض بالتمثيل والأداء الحركي، كما أكد أنه أدخل بعض التعديلات البسيطة على العرض لنتواكب مع الاحداث الجارية حيث يظهر لأول مرة في العرض جنود «المارينز» الأميركان بوصفهم حراس المنطقة بدلا من الخفر أبناء الوطن كما يطرح قضية الصراع العربي الإسرائيلي بالمفهوم الجديد بعد 11 سبتمبر وعلاقة أميركا بالعالم العربي، ولكن لماذا اختار مراد منير هذا التوقيت لإعادة العرض، ولماذا اختار مسرح الهناجر وهل سيحقق العرض نفس النجاح الكبير الذي حققه على مسرح السلام منذ 18 عاما كل هذه الأسئلة أجاب عليها مراد قائلا:بالنسبة للتوقيت رأيت أن العرض الذي كتبه نجيب سرور مناسب جدا لكل ما يجري على الساحة السياسية من أحداث فالعرض يمزج بين أسطورة«أيزيس وأوزوريس» والحكاية الشعبية «حسن ونعيمة»بشكل ساحر وهو يدعو بشكل غير مباشر لجمع أشلاء الأمة الممزقة لكي تواجه الخطر الذي يتهددها. وقد استخدم سرور كل الادوات الشعبية بداية من اللغة والفرجة والغناء والحركة لكي يصنع حالة مسرحية فريدة من نوعها، فنعيمة هنا ليست الفلاحة العاشقة التي قتل حبيبها فقط ولكنها رمز لكل إنسان عربي مقهور يسعى للخلاص، والرحلة التي تقطعها نعيمة من أقصى الجنوب عبر شاطئ نهر النيل حتى تصل للقاهرة بحثا عن أشلاء حسن لا تعبر عن حالة فردية وإنما هي تعبير عن الضمير الجمعي ولذلك فهي تتوحد عند وصولها للقاهرة مع جموع المتظاهرين ضد الإستعمار ليصبح الهم الجمعي هو سيد الموقف والرحلة هي رحلة شعب وأمة وليست رحلة شخص بعينه. ويضيف منير مراد:هناك أيضا سبب آخر لتقديم العرض وهو رغبتي الملحة في تقديم عمل ذو قيمة فنية عالية يعيد للمشاهد الثقة في هذا الفن في ظل مناخ مسرحي سئ، كما أنني أردت أن أعيد تصوير العرض مرة أخرى للتليفزيون لأنه تعرض في المرة الأولى للحذف مما أدى إلى تشويهه، فقد تم حذف نصف ساعة من العرض تتضمن مشاهد كاملة وأعتقد أن النص الرائع الذي كتبه سرور يعد من النصوص النادرة ويجب أن يحفظ بشكل أفضل في تراث المسرح المصري العربي، أما بالنسبة لاختيار مسرح الهناجر فوجدت ترحيبا من مديرته الدكتورة هدى وصفي بإعادة تقديم «منين أجيب ناس»ووجدت مرونه وتفهماً لاحتياجات الفنان دون معاناة وضغوطاً وهو ما لا يتوافر الآن في مسارح البيت الفني للمسرح وبالنسبة للنجاح الجماهيري فأنا اعترف أن ما حققه العرض في المرة الأولى على مسرح السلام كان حالة نادرة ولكن على ثقه من أن جمهور المسرح الحقيقي يذهب إلى العرض الجيد في أي مكان. الغناء بلا مايكرفون الفنان علي الحجار أكد أنه وافق على إعادة تقديم العرض باعتباره أحد أجمل العروض التي شارك فيها طوال مشواره الفني ومن أفضل العروض المسرحية على الإطلاق وأضاف أن المخرج مراد منير يقدم في العرض رؤية جديدة تتناسب مع الواقع العربي الآن، وأنا هنا أؤدي 15أغنية من أجمل ما كتب الراحل نجيب سرور بالإضافة لأغنية واحدة للشيخ زكريا أحمد وجدنا أنها مناسبة للأحداث وأضاف الحجار أن الأغاني الخمس عشرة بينها 11 أغنية قدمناها قبل منذ 18 عاما ووجدت صدى جيداً جدا لدى المشاهدين منها«البحر بيضحك ليه» و «العلمي»ن و«تراحيل» و«منين أجيب ناس» وهناك 14 أغنية أخرى من أشعار نجيب سرور ولكنها جديدة على العرض أدخلناها هذه المرة كنوع من التجديد وجميع الأغاني بإستثناء أغنية الشيخ زكريا أحمد من ألحان محمد الشيخ، وطلبت من المخرج أن يكون غنائي في العرض «غناء حيا»بلا مايكرفون بمصاحبة فرقة صغيرة على العود والناي وعلى آلات إيقاعيه لأنني أشعر إنني بلا مايكرفون سأكون أكثر إحساسا بالكلمات وأغني في حضن الناس وعن فكرة طرح أغاني المسرحية على شريط كاسيت وهو ما لم يحدث من قبل قال إن هذه الفكرة مطروحة الآن. شهر واحد لا يكفي الفنانة وفاء صادق أكدت سعادتها بإسناد دور نعيمة الذي لعبته محسنه توفيق في نفس العرض منذ 18 سنة وقالت ان هذه ثقه كبيرة من المخرج مراد منير لأن الدور هنا صعب جدا ويحتاج إلى قدرات تمثيليه وتعبيرية فائقة والعرض في حد ذاته من العروض المتميزة التي تصلح لتمثيل مصر في المهرجانات وحصلت فيه الفنانة محسنة توفيق على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان بغداد 1984 وأنا شخصيا أتمنى الحصول على جائزة مثلما حصلت الفنانة محسنة توفيق عليها، وعن البروفات قالت وفاء أنا مستمتعة جدا بهذه الحالة التي تعيشها خلال البروفات والتي تشعرنا بأننا نقدم فن مسرحي حقيقي، ورغم أننا نستمر في البروفات كل ليلة حتى الفجر تقريبا إلا أننا لا نشعر بالتعب وهذه الحالة نادرا ما نمر بها، وأضافت وفاء قائلة أتمنى أن يستمر العرض مدة تتناسب مع فترة عمل البروفات والجهد المبذول فيها لأن شهر واحد لا يكفي هذا العمل، ولابد أن يشاهده أكبر عدد من المشاهدين وخاصة طلبة الجامعة الذين شكلوا جزءا مهماً من نجاحه على خشبة المسرح في العرض الأول منذ 18 سنه على مسرح السلام. الديكور والملابس مهندس الديكور ومصمم الملابس إبراهيم المطيلي أكد أن هذا العرض من العروض الصعبة جدا سواء في الملابس لأنه بمثابة ملحمة شعبية وهذا النوع يتطلب أسلوباً خاصاً في التعامل مع مفرداته بالنسبة للديكور والملابس، وعلى سبيل المثال فإن النهر هنا عنصر أساسي من عناصر العرض ويظهر في لوحات كثيرة ولهذا لم يكن أمامي إلا تنفيذه من خلال «بانيو» وبشكل رأسي وهي فكرة جديدة أتمنى أن تنجح وبالنسبة للملابس فقد قمت بعمل معالجة جديدة لملابس الفلاحة أو المجاميع فهي ليست الملابس العادية ولكنها مزيج من الملابس الفلاحي والمودرن بحيث لا تنحصر الاحداث في الريف فقط، فكرة ملابس جنود المارينز أيضا كانت جديدة واقترحها المخرج ولكنني فضلت ألا نبالغ في عددها واكتفيت بأربعة فقط باعتبارها رمزا للهيمنة الأميركية. القاهرة ـ محمد هشام: