الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 لأكثر من ساعتين ونصف هي مدة عرض فيلم «ادركني اذا استطعت» يجد المشاهد نفسه في اجواء بوليسية كوميدية تعيد الى الاذهان اجواء روايات اللص الظريف «ارسين لوبين» وما تحتويه من تحديات لرجال الشرطة وكيفية التغلب عليهم، فها هو «ليوناردو ديكابريو» يتقمص الشخصية ويؤديها باتقان شديد من دون مبالغة او تكلف الامر الذي جعلنا نتعاطف بعض الشيء مع «فرانك» الشاب الذي يعاني من هزة عنيفة اصابت محيط اسرته بانفصال والده عن امه بعد قصة حب وطابع حميمي كان يسود ارجاء البيت وعندما يصل الامر ليكون محل اختيار لمكان عيشه مع احد الوالدين يهرب من البيت وتبدأ مشاكله مع مواجهة ظروف الحياة فيصدر شيكات بدون رصيد ويتطور الامر الى ان يصل الى التزوير المحكم وعمله كمساعد طيار بشهادات مزورة وعمله كطبيب ومحام بشهادات مزورة ايضاً، في الوقت الذي يطارده «كارل» المكلف بتقصي لصوص البنوك والمزورين الى ان يتم القبض عليه في فرنسا موطن والدته ويحكم عليه بالسجن، لكنه ولذكائه الشديد وخبرته في أساليب التزوير تتم الاستعانة به ليفك طلاسم الحالات المستعصية ويعرض عليه استكمال مدة سجنه كموظف في المخابرات الفيدرالية وتترك له مساحة كافية للتحرك وفرص الهرب، وفي مشهد اخير يتمكن من تزوير اسمه كأحد الموظفين في شركة طيران ولكنه يجد المفتش «كارل» وراءه يراقبه ويواجهه من دون ان يعتقله لان الابواب مغلقة امام «فرانك» والافضل ان يعود ويستغل الفرصة الممنوحة له ليبدأ حياته من جديد كعضو فاعل في المجتمع، وهذا ما حدث بالضبط، قصة الفيلم مأخوذة من أحداث واقعية وشخوص عاشت في فترة الستينيات مع وجود بعض الاضافات بتصرف افاد القصة بشكل كبير. الافلام ذات الطابع البوليسي باعتقادنا تعتمد في المقام الاول على جودة السيناريو الذي يقدم ويؤخر في المشاهد لايجاد عقدة تحافظ على ايقاع الفيلم حتى النهاية، لكننا في هذا الفيلم نجد ان السيناريو كان اقل من العادي بكثير وتقليدي لدرجة ان مقدمة الفيلم قد طالت الى حد لا يحتمل، وقد ضاعت هذه المدة في التعريف بأسرة «فرانك» وأحوال والده المادية المتدهورة ومطاردة مصلحة الضرائب له ومن ثم اكتساب «فرانك» خفة دم والده وحيله التي يعتمدها للخروج من المأزق، بعد ذلك ندخل في تدهور العلاقة بين الوالدين بسبب انحراف الام وسعيها وراء المادة فتقيم علاقة مع احد اصدقاء العائلة وتتزوجه، لقد انتظر المشاهد كثيراً حتى بدأت احداث الفيلم الحقيقية وبهذا يكون السيناريو قد اضر من حيث اراد النفع، ومع هذا لا نستطيع انكار دور «كريستوفر والكن» الذي قام بدور الوالد، ومن الانصاف التنويه عن اجادته لدور الاب الحنون والمتفهم لمتاعب ابنه وصبره على خيانة الزوجة وهجرها، لقد كان الدور مؤثراً في الاحداث الى حد كبير، اما «توم هانكس» فقد كان كعادته يسجل حضوره اللافت في كل مرة نراه على الشاشة. الادوار النسائية في الفيلم كانت باهتة وبدت وكأنها مقحمة على العمل باستثناء دور «نتالي بايي» في دور الأم، ودور «ايمي ادمس» الفتاة التي احبها «فرانك» «براندا» فقد كانت موفقة للغاية رغم قصر حجم الدور. بالطبع الفيلم جيد ويستحق المشاهدة وهو مناسب لان تستمتع به العائلة كباراً وصغاراً، بطولة الفيلم لتوم هانكس، ليوناردو ديكابريو، كريستوفر والكن، ومن اخراج ستيفن سبيليبرغ. عز الدين الاسواني