الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 تلعب الازياء دوراً في اضفاء قدر من الواقعية على العمل الدرامي، سواء في الاعمال المعاصرة أو التاريخية، ولكنها تحتاج الى جهد وعناية في الدراما التاريخية، لانها احد العناصر الاساسية التي تعطي للعصر سماته وملامحه، كما تمنحها مشهدية جمالية. وحول كيفية تصميم الازياء المناسبة للعمل الدرامي، ولاسيما في الاعمال التاريخية نلتقي مصممة الملابس المهندسة سهيلة ابراهيم التي قامت بتصميم ملابس عدد من المسلسلات التاريخية والمعاصرة، ومنها مسلسلات «جميل وهناء، ليل المسافرين، نساجة ماري» وتصميم ملابس لعدد من المسرحيات، وللتعرف على قصتها مع الازياء كان لنا هذا الحوار: ـ كيف بدأ اهتمامك بتصميم ازياء الاعمال الدرامية؟ ـ تخرجت في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، وكانت عندي رغبة شخصية بتصميم الازياء، وحتى اني قمت بتأسيس ورشة ومطبعة للأزياء وتصميم الملابس بشكل عام. ـ ما الذي قادك لتصميم أزياء الاعمال الدرامية؟ ـ كانت عندي رغبة في العمل الدرامي التلفزيوني وفعلاً تحقق لي ذلك بعد وقت قصير، ومن الاعمال التي صممت ملابسها في مسلسلات «جميل وهناء» «ليل المسافرين» «نساجة ماري» وعدد من المسرحيات، وكان من الممكن ان اعمل اكثر، لكن الظروف العائلية ومسئولية الاسرة جعلت نشاطي محدوداً في بعض الفترات واتمنى ان اتابع نشاطي بوتيرة أعلى في المستقبل. ـ كيف وجدت عمل مصمم الأزياء في العمل التلفزيوني؟ ـ كما هو عمل سائر الفنيين في العمل الدرامي، اقوم أولاً بقراءة السيناريو بتعمق وهل عمل معاصر أم تاريخي، واذا كان معاصراً انظر الى البيئة الاجتماعية وكل الشخصيات ومهنها وادوارها، واذا كان تاريخيا ارجع الى الفترة التي تدور فيها الاحداث وهل هي الى ما قبل الميلاد ام بعد ولكل مرحلة ازياؤها الخاصة بها. ـ من اين تستلهمين تصميم الازياء في الدراما التاريخية؟ ـ عند تصميم ملابس الدراما التاريخي ارجع الى مصادر عديدة منها المراجع والكتب الموثوقة والصور وهناك مؤرخون يصفون الحياة الاجتماعية، كما يرسمون اشكال الازياء ونستعين ايضا بالرسوم والتماثيل واي مصدر له علاقة بالعصر الذي نبحث فيه. ـ هل تصممون الازياء كما وردت في المصادر، ام يضيف الخيال شيئاً اليها؟ ـ هذه المسألة تعود الى المرحلة التي نتناولها، وحسب الشخصية التي يتحدث عنها العمل، فإذا كانت الفترة وثنية وليس لها علاقة بالاديان فنحن متحررون من شكل اللباس، وهذا ما حدث بالفعل في مسلسل «نساجة ماري» الذي تعود احداثه الى 1700 عام قبل الميلاد، وقد كنا مضطرين الى اجراء تعديل في الملابس التي عرفناها من المصادر. فقد لاحظنا من التماثيل الباقية من ذلك العصر ان الازياء تظهر مفاتن النساء، لان ذلك لم يكن محرماً عندهم، في مثل هذه الحالة لا نستطيع تصميم الازياء كما وردت في المصادر التاريخية بحذافيرها، وحاولنا تصميم ازياء تعطي السمة العامة لتقاليد اللباس، وفي الوقت نفسه يمكن اظهارها على شاشة التلفزيوني دون محاذير. وأود ان اوضح هنا ان البيئة تلعب دوراً في شكل الازياء، فأزياء المجتمعات القريبة من البحار والانهار تختلف عن ازياء المجتمعات في البيئة الداخلية. ـ هل كانت الحلول التي رأيتموها غالبة على التوثيق؟ ـ كنا نتمنى ان تكون اقرب الى التوثيق لكن اذا صنعنا الملابس كما جاءت في المصادر التاريخية وحققنا ما رأيناه فيها، فلن يعرض العمل، كذلك حاولنا قدر الامكان ان نأخذ من ذلك العصر ما يناسبنا مثلا حركة الكم، حركة اسفل الثوب، وكنا قريبين جداً مما وجدناه في الوثائق، لكن لم يكن ما صنعناه توثيقاً كاملاً، حتى الالوان حاولنا تجديدها لان الالوان قديما لم تكن كثيرة فقمنا بتنويع الالوان لاغناء الصورة واعطائها شكل هارموني جميل. ـ هل تفضلين العمل المعاصر ام التاريخي؟ ـ العمل المعاصر اكثر سهولة وانا لا احب العمل السهل، لانه لا يحقق لي المتعة في العمل، اما المسلسلات التاريخية فهي اصعب لكنها اقوى ويمكن من خلالها التحرك بمساحة اوسع، وتحقيق جمالية اكبر. ـ لكن العمل التاريخي يأخذ منك الكثير من الجهد والوقت؟ ـ هو كذلك فعلاً، اذا اراد الانسان ان يحقق شيئاً مهماً يستحيل ان يتم له ما يريد إلا عن طريق العمل الشاق، وحتى يرضى الانسان عن نفسه يجب ان يكون عمله بمستوى الشيء الذي يطمح اليه، واتصور انني راضية عن نفسي في الاعمال التي قمت بها. لقد كان باكورة عملي في الدراما التلفزيونية بمسلسل تاريخي، ثم «ليل المسافرين» وهو يعود الى مرحلة تاريخية قريبة، ثم المسلسل الكوميدي «جميل وهناء» بالاضافة الى اعمال اخرى. ـ ما هو تقييمك للازياء في الدراما التاريخية السورية؟ ـ عندها قوة واضحة في العمل التاريخي، وفيها توثيق جميل ورؤية واقعية، بينما ألاحظ في بعض المسلسلات والافلام التاريخية العربية، عدم وجود انسجام في تصميم الازياء وتبدو غير مدروسة. ـ هل الدراما المصرية اثرت في اعمالك؟ ـ بالنسبة للازياء لم استفد من اي عمل مصري، فقط افلام يوسف شاهين يمكن ان نستفيد منها وهي تشكل مدرسة فنية. ـ هناك من يعتمد الازياء البراقة، هل هذا مهم جدا في الدراما؟ ـ المشاهد العربي لم يعد مشاهداً عادياً انه ذواق ولديه حس عال بالجمال، وهو يفرق بين الجماليات الموظفة في خدمة العمل وبين البهرجة غير المدروسة، وعلينا ان نقدم له شيئاً على مستوى عال من الطموح وبحس عال من المسئولية. ـ هل يتطلب تصميم الازياء امكانات كبيرة؟ ـ كيف؟ ـ عندما تريد ان تقدم عملاً جيداً لا يساعدك الانتاج على تحقيق ذلك، فتحاول قدر الامكان ان تجد صيغة تتوصل من خلالها الى تحقيق الحالة الابداعية عندك، ضمن سقف الامكانيات المخصصة لك، واذا استطاع مصمم الازياء الوصول الى هذه المعادلة يمكن ان يخرج بنتيجة طيبة. ـ أيهما يقدم الامكانات الافضل للفنان القطاع الخاص ام العام؟ ـ القطاع العام اكثر كرماً، ولاسيما اذا كان الفنان واقعياً في طلباته، مثلاً في «نساجة ماري» استخدمت الملابس نفسها اكثر من مرة، من خلال اعادة تعديلها، بحيث كانت تبدو مختلفة عن سابقتها وبذلك يمكن ان تقدم ملابس كثيرة بميزانية قليلة وهذا يساعد ويحفز على الانتاج. ـ هل يعني ذلك تقديم تنازلات فنية أو مادية؟ ـ المسألة ليست مسألة تنازلات بقدر ما هي مسألة انجاز عمل بطريقة مدروسة تحترم متطلبات العمل وفي الوقت نفسه ان تكون واقعية في متطلباتها المادية. دمشق ـ محمد قاسم: