الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 الديجيتال هو الحل هذا هو الشعار الذي يرفعه السينمائيون الجادون ويرون فيه المخرج الوحيد، والحل الأوحد الذي سيتمكنون عن طريقه أن يخرجوا من النفق المظلم الذي دخلته السينما المصرية. فعلها منذ سنوات يسري نصر الله في فيلمه المدينة، وفعلها المخرج اللبناني أسد فولاد كار في فيلمه لما حكيت مريم الذي أدهش الجميع حين أعلن أن تكلفة الفيلم لم تتجاوز 15 ألف دولار، ثم المخرج خيري بشارة، الذي انتهي من تصوير فيلمه رحلة إلى القمر، وأيضا المخرجة أسماء البكري تكاد تنتهي من فيلمها العنف والسخرية، ومؤخرا بدأ المخرج المبدع محمد خان تصوير فيلمه الجديد كيلفتي بطولة باسم سمرة ورولا. ـ فهل الديجيتال حقا هو الحل؟ ـ أفلام الديجيتال هي أفلام منخفضة التكاليف وتقوم صناعتها على التصوير بكاميرا فيديو رقمية ديجيتال، وتكون النتيجة صورة 16 مليمتر يتم تحويلها بعد ذلك إلى 36 مم، أما سبب انخفاض التكاليف فيرجع إلى عدم استعمال خام الفيلم السينمائي المكلف للغاية، إضافة إلى توفيره لنفقات الطبع والتحميض، مع إمكانية التصوير بأكثر من كاميرا على خلاف التصوير السينمائي الذي يعتمد على كاميرا واحدة. والأهم من كل ذلك، هو أن بعض المخرجين المبدعين، الذين لا يقبلون الخضوع لسطوة المنتجين أو مجاراة الموجة السائدة، وجدوا فيها متنفسا لهم. مرة أخرى نسأل: هل الديجيتال هو الحل؟ وهذه المرة يجيبنا المخرج محمد خان بتأكيده على أن هناك مستقبلا لكاميرا الديجيتال في مصر مشيرا إلى أن هذه الكاميرا ستجعل بإمكان أي شخص أن يعمل سينما لأنها منخفضة التكاليف وتختصر كثيرا من أدوات السينما المطلوبة لعمل الفيلم مثل الإضاءة والعمال والمادة الخام. وردا عما يقال عن عدم وجود عمق للصورة الناتجة عن كاميرا الديجيتال مثلها مثل الفيديو، قال خان:هذا في رأيي عيب لن يطول كثيرا لأنه بلا شك سيكون له حل في القريب العاجل وعجلة التكنولوجيا في تطور مستمر، وعن نفسي فإن فكرة التصوير بهذه الكاميرا تراودني منذ فترة غير قليلة. ويضيف خان: في ظروف السينما الحالية والهيمنة على التوزيع والإنتاج في وقت واحد، فلا مجال لأي موضوع طموح أن يجد له مكانا على الساحة، ولا سبيل للخلاص من هذه السيطرة، إلا عن طريق الديچيتال الذي يعطي الحرية للمبدع في تقديم ما يريد، دون أن يكون تحت رحمة الإنتاج، ثم إن أفلام الديجيتال هي سينما المستقبل لا أعتبرها البديل ولكن الرفيق، ، وأنا أرى أن هذا الأسلوب الجديد يفتح الطريق أمام الشباب، وسيكون وسيلة للتعبير في متناول الجميع، ثم إن له ميزة أخرى أنه حتى إذا لم يتم تحويله إلى فيلم خام، يمكن أن يباع إلي أي قناة تليفزيونية، ويذاع كما هو، وبهذا سنتخلص من المشاكل المادية التي تعوقنا عن تقديم الفن الذي نتمناه، ولا نخضع لقواعد السوق والإنتاج. ويكفي انك والكلام لمحمد خان ـ توفر كثيرا فبدلا من أن يكون خلفك 60 او50 عاملا من ضمن فريق العمل طوال الفيلم يكون لديك وخلفك ما يقرب من 10 أفراد فقط والأسلوب الجديد هو أسلوب العالم المتحضر الذي يسعى إلى كل جديد لينهل منه وهو يوفر ويعطي نقاء عاليا جدا وجودة متميزة، ويكفي أن أي إنسان هاوي فن أو محترف سينما يستطيع إذا تدرب قليلا بهذا الأسلوب فإنه سيخرج بنتائج مبهرة وجديدة. وأنهى خان كلامه بقوله: العلم يسهل لنا الأمور فعلينا استغلالها بالشكل الأمثل. وفي الاتجاه نفسه أكد المخرج علي بدرخان أنه سعيد جدا بهذه الخطوة، وقال: لابد وان نواكب التطور ونساير العصر ونعيش التقنية الجديدة.. ان تصوير الأفلام عن طريق هذه الوسيلة سيتضمن العديد من الفوائد والإيجابيات لعل أهمها التوفير في ميزانية الأفلام مع جدة التكنولوجيا فالفائدة هنا مزدوجة، وإذا كان البعض يرى عكس ذلك، فعليه العودة إلى الوراء وألا ينظر إلى الأمام ويظل حبيس الفكر والتطور. ولم يكتف على بدرخان بذلك بل طالب السينمائيين المصريين والعرب عموما بان يطوروا أنفسهم وان يكونوا علي دراية بكل جديد في العالم الذي يتطور كل ساعة مثلما يحدث في الكمبيوتر وأضاف: أتمنى أن يتم إيفاد عدد من السينمائيين الشباب ليروا كل جديد في أوروبا وأمريكا وان يقفوا على كل تطور يحدث في عالم السينما هناك حتى يمكن استخدامه بالشكل المتطور. ويمضي علي بدرخان موضحا أن كاميرا الفيديو الديجيتال منتشرة بصورة كبيرة جدا في أمريكا وفي أوروبا، وأنها بدأت تنال اعتراف المهرجانات الدولية مثل مهرجان كان، إلا أنها لم تكن معروفة عندنا وحتى وقت قريب، ولكنها لم تعد كذلك بعد فيلم المدينة للمخرج يسري نصر الله الذي صور الفيلم بكاميرا الديجيتال وعرضه في المسابقة الرسمية لمهرجان إسكندرية السينمائي الدولي، وقد لاقى هذا الفيلم استحسانا من الذين شاهدوه. ورغم هذا الحماس الشديد من جانب علي بدرخان ومحمد خان إلا أن المصور السينمائي د. رمسيس مرزوق، أبدى عدم قناعته بكاميرا الديجيتال، وفسر عدم قناعته بقوله: إن كاميرا الديجيتال كما نعلم كاميرا فيديو عادية ولا تعطي سوى16 مم فقط من الصورة، أما كاميرا السينما فإنها تعطي كما نعلم جميعا35 مم، وهذا الفرق بين الاثنتين لا يمكن أن يكون في صالح الفيلم السينمائي أبدا، فالكواليتي مع كاميرات السينما اعلى بكثير منه في كاميرا الفيديو.وإذا كان المتحمسون للديجيتال يضربون المثال بفيلم المدينة، فإن د. مرزوق علق على ذلك بقوله: إذا كان فيلم يسري نصر الله قد نجح، فهذا في رأيي راجع للقصة ومعالجته ورؤيته الإخراجية، إذن فهذه التجربة مع أفلام ذات مضمون جيد وقصة هادفة وتكنيك إخراجي عال جدا، قد تكون ناجحة جدا. وهذا هو رأي مدير التصوير د. رمسيس مرزوق فقد كان مفاجئا أن نرى المخرج محمد عبد العزيز يبدي قناعته بأن هذه وسيلة جديدة متطورة الهدف الأساسي منها هو توفير صالأفلام الخامص التي تستخدم في التصوير السينمائي والتي أصبحت ذات كلفة عالية جدا، ناهيك عن طبع النجاتيف والبوزتيف ونسخ العمل العديدة. وزاد عبد العزيز على ذلك فقال: رغم أنني لم استخدم أو ادرس هذا النظام في التصوير السينمائي إلا أنني أرحب به كنوع من أنواع التطور فنيا وعلميا ونأمل أن تساهم هذه التقنية الجديدة في إنعاش السينما والخروج من كبوتها وتكاليفها العالية. وعلى خلاف السابقين فإن المخرج رأفت الميهي أوضح أن كاميرا الديجيتال مازالت تحت التجربة وبالتالي فالحكم عليها حاليا يعتبر في غير محله واستنادا إلى ذلك أكد الميهي أنها لا يمكن الاعتماد عليها حاليا. وحول التكاليف المنخفضة قال: إن التكاليف المنخفضة مقارنة بكاميرا السينما، لا تؤثر إيجابيا في الوقت الحالي، لأننا في حالة التصوير بكاميرا الديجيتال نكون مضطرين لنقل الفيلم بعد المونتاج إلى كاميرات سينما، وهذا النقل في حد ذاته مكلف. نحن إذن -يضيف الميهي ـ لم نستفد كثيرا بعكس الخارج حيث أن تكلفة إنتاج الفيلم في هوليوود غالية جدا وعندما يستخدمون كاميرا الديجيتال فإنها ستوفر لهم بالفعل مبالغ طائلة، قد تعوضهم عن العيوب الفنية الكثيرة الموجودة في هذه الكاميرا والتي من أهمها عدم وجود عمق للصورة وان كان البعض يرى أن هذا العيب قد لا يتداركه المشاهد العادي.. فهذا في رأيي مفهوم خاطئ لان المشاهد قد لا يلاحظه بنظرة ولكنه سيدركه بإحساسه وطبيعي كلنا نعلم أن المشاهد يدرك جيدا الفرق بين فيلم سينمائي وآخر تليفزيوني. الشيء نفسه قاله المخرج محمد النجار، وإن اختلفت طريقة رؤيته للأمر، فقد بدأ بالحديث عن ضرورة التطور ومسايرة كل جديد، لكنه أسهب في الحديث عن ضرورة توافر الخبرة والدراية بعناصر هذه الوسيلة الجديدة لأنه في النهاية سيضطر من قام بالتصوير بكاميرا الديجيتال إلى طبع أفلامه على شريط سينمائي 35مم ومن ثم تكون المسألة متساوية ماديا أو قريبة منها ولأنني لم يسبق لي العمل بهذه الطريقة أو استخدام هذا الأسلوب فلا أستطيع أن اجزم بأن إيجابياتها كثيرة جدا رغم انه مطلوب الا نقف أمام كل جديد، بل نستفيد منه وندرسه ونطور من عملنا بالاستفادة من التقنيات الحديثة. أهل الاختصاص إذن مختلفون في رؤيتهم للتقنية الجديدة، فهل تنتصر التجارب المتتالية للديجيتال لأعمال للسينمائيين المبدعين الذين نفتقدهم؟ القاهرة ـ نيرة صلاح الدين