الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 مجموعة علاقات متضاربة يقدمها لنا فيلم «نصيحة طيبة» دون ان يدخل في مبالغة او تضخيم للأحداث بمعنى ان القصة لم تتكئ على اقحام مشاهد غير منطقية او دوافع ومبررات على المتفرج ان يتقبلها كما لو كانت حادثة بالفعل، ومن هنا يمكننا الدخول الى فيلم احترم عقلية المتفرج بابتعاده عن اللامعقول في الاعمال السينمائية «المعتادة»، والحق ان عنوان الفيلم كان متناغماً تماماً مع المادة وقدم اكثر من نصيحة يمكن ان يستفيد منها المشاهد في حياته العملية الفعلية، وهذا لا يعني ان الفيلم جاء من مدرسة واقعية ترصد نبض الشارع وتقدمه كما هو بل على العكس من ذلك فإن الفيلم قدم معالجة فنية اكثر من جيدة لما يمكن ان يصادف الانسان العادي في تحركاته اليومية وعلاقته بالآخرين، فنحن امام شخصية عاشت التجربة الحياتية وسط طبقة مرتفعة المستوى حين كان وسيطاً في البورصة يقدم خدماته لعملائه بنجاح، ويعيش مع صديقته الجميلة التي تعمل كمحررة في صحيفة وترد في زاويتها على أسئلة النساء وتقدم لهن النصيحة، وحين يفقد «راين» وظيفته كوسيط ويخسر ثقة عملائه ويخسر ايضاً أمواله بفعل حيلة أوقعه فيها احد الكبار انتقاماً من «راين» المتهم باقامة علاقة مع زوجة هذا المتنفذ في عالم البورصة، نجد ان «راين» يقدم لنا نموذجاً آخر يعيش في وسط متدن، وفي الحالتين فإن الفيلم يمر بنا من خلال «راين» على مجموعة من العلاقات بين الناس والفارق في وسائل التواصل بين طبقة عليا واخرى متوسطة، اما الشيء الآخر فهو كيفية فهم الرجل لطريقة تفكير النساء ومشاكلهم الخاصة، فبعد ان فقد «راين» وظيفته وساءت احواله تهجره صديقته «ساندي» وتسافر الى البرازيل مع احد الاغنياء لانها تبحث عن حياة منعمة، وتترك وظيفتها في الصحيفة فيستغل «راين» زاويتها ويقوم بالرد على الأسئلة لكنه يجد صعوبة في فهم الاسئلة وكيفية الردود التي لم تعجب «بانج هنسون» رئيسة التحرير، لكنه مع التكرار والمناقشة يتوصل الى خلق حالة كبيرة من التواصل بين الصحيفة والقراء فتزداد نسبة التوزيع وتنشأ بينه وبين «بانج» علاقة حب، هذه العلاقة لم تتأثر الا بكذب «راين» وعدم مصارحته «لبانج» بأنه يكتب باسم «ساندي» غير انها تغفر له امام زيادة نسبة التوزيع وزيادة الرسائل التي ترد الى الصحيفة وتناول الاجهزة الاعلامية للأفكار والردود المنشورة باسم «ساندي» هذه الاخيرة تعود فتكتشف ان صديقها يستعير اسمها ويتكسب من ورائه، واقام علاقة مع رئيستها في العمل فتحاول ان تنتقم وترفع قضية، لكن يعود «سيمسون» ويغريها بشراء زاويتها، فينتهز «راين» الفرصة ويمارس براعته القديمة وخبرته كوسيط ويشتري مجموعة كبيرة من اسهم «سيمسون» ويبيعها في نفس الوقت محققاً أرباح تصل الى مليون دولار، ومن بعد ذلك يخسر «سيمسون» امواله نتيجة تصريحات «ساندي» التي قالت بأن «راين» هو الذي كان يكتب زاويتها. لقد اسهبنا كثيراً في عرض قصة الفيلم فقط لكي نلقي الضوء على جزء بسيط من علاقات اجتماعية هي في الأساس تمثل البناء الفعلي لأحداث الفيلم الذي قام ببطولته «تشارلي شين»، «انجي هارمون»، «دينسي ريتشاردز»، «روزانا اركت»، ومن اخراج ستيف راش. عز الدين الأسواني