الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 أثينا روسيل حفيدة أوناسيس والوريثة الوحيدة المتبقية من عائلة امبراطور الشحن اليوناني الراحل ورثت يوم الاربعاء الماضي نصف ثروته التي تقدر بخمسة مليارات جنيه استرليني وذلك بعد اتمامها عيد ميلادها الثامن عشر. ولكن مع هذه الثروة الهائلة يأتي عبء تاريخ عائلة مأساوي تخللته الصراعات والخصومات المريرة على ثروته. ووالدة اثينا هي كريستينا اوناسيس الابنة الوحيدة لارستوتل اوناسيس التي توفيت في حوض الحمام وهي في السابعة والثلاثين من عمرها جراء تناولها كوكتيلا من العقاقير بعد حياة من الزيجات المتسلسلة والخلل في انماط التغذية والجراحة التجميلية وطفولة، اثرت عليها زيجتا والدها من اثنتين من اكثر نساء العالم شهرة هما مغنية الاوبرا ماريا كلاس، وجاكلين كينيدي ارملة الرئيس الاميركي المغتال جون اف كينيدي. وأثينا هي اليوم بمثابة الايقونة في اليونان اذ تحظى بشعبية لا تقل عن تلك التي كانت تتمتع بها ديانا اميرة ويلز، رغم انها لا تتقن جيدا اللغة اليونانية ومع ان لغتها الأم هي السويدية. ولكن خلال الاسابيع الماضية اثارت اثينا اهتمام وسائل الاعلام بسبب علاقتها مع الفارو الفونسو دوميراندا نيتو بطل الفروسية الاوليمبي البرازيلي الذي تشترك معه في عشقها للخيول. فهذه العلاقة التي تأتي في مرحلة مبكرة من عمر اثينا اثارت القلق من احتمال تكرار اثينا المراهقة ذات الشعر الاحمر الاخطاء نفسها التي وقعت فيها أمها. وفي حبكة تستحق ان يتم تحويلها الى مسلسل تلفزيوني «اميركي» فان الفارو الذي يكبر اثينا باثني عشر عاما والشهير بلقب «دودا» ليس لديه فحسب ميدالية برونزية خرج بها من دورة سيدني الاوليمبية وانما ايضا زوجة سابقة حانقة هجرها وطفلة لا يتجاوز عمرها العامين وتتهم سيبلي دورا الزوجة المهجورة في وسائل الاعلام الفارو بالطمع في ثروة المراهقة هائلة الثراء. حيث صرحت لاحدى صحف ساو باولو في الشهر الماضي بالقول بأنه منجذب لمالها، مضيفة بأنها تشعر بالاسف لاثينا لانها صغيرة جدا ومجرد طفلة تصدق كل ما يقوله «دودا» لها. وقالت سيبلي بأن زوجها السابق افضل في انفاق المال من جمعه وانه يعيش معتمدا على مال والده ورعايته وانه ينفق احيانا آخر قرش في حوزته ويجد نفسه مفلسا بانتظار الحصول على دفعة اخرى من المال. ووالد اثينا البلاي بوي الفرنسي تييير روسيل كان الزوج الرابع لكريستينا، ويقال ان كريستينا كانت متلهفة للزواج منه الى حد انها دفعت له 30 مليون دولار كتعويض عن انتقاله من فرنسا لسويسرا، وقد دام زواجهما ثلاثة اعوام وهي المدة الطويلة نسبيا لرجل مثله قيل انه في مرحلة ما من حياته ارتبط بأربع نساء في وقت واحد بما فيهن زوجته الحالية، والتي تولت مهمة تربية اثينا العارضة السويدية السابقة جابي لاندهيج والعارضة الدانمركية كيرستن جيل والعارضة الكاليفورنية تيريزا براتز الى جانب زوجته كريستينا اوناسيس التي طلقته في العام 1987 بعدما اكتشفت ان تييري وجابي انجبا بالسر طفلين، وبعد فترة وجيزة توفيت كريستينا في حوض حمامها في بيونس ايريس جراء اصابتها بنوبة قلبية نتجت عن تناولها مجموعة من عقاقير تخسيس الوزن، وكانت اثينا في الثالثة من عمرها عندما توفيت امها ولكن طفولتها كانت غير عادية، فقد ابصرت النور في فيلا مؤلفة من 18 غرفة تحتوي على حوض سباحة في صالة المعيشة وحديقة حيوان ومدرب حيوانات وهي مشيدة على ارض تمتد لمسافة ثلاثة أفدنة وخاضعة لحراسة مشددة على مدار الساعة، وفي غرفة نوم الطفلة دولاب مليء بالدمى التي ترتدي نماذج مصغرة من ازياء كريستيان ديور، كما اشترت والدتها لها سيارة فيراري لعبة بقيمة عشرة الاف دولار اميركي كي تتمكن الطفلة من قيادتها في ارجاء المنزل الواسع. وعندما اكتشفت كريستينا ان النشيودة المفضلة لابنتها هي «الخروف الاسود باع باع» وفرت لها قطيعا من الخراف الصغيرة في المنزل.، وكانت كريستينا تغدق على ابنتها الحب الذي حرمت منه في طفولتها. ووالدها الذي بنى اشهر اسطول سفن شحن بعد وصوله اميركا وهو لا يملك اكثر من ستين دولارا في جيبه، تزوج تينا اثينا ليفانوس ابنة رجل اعمال يوناني يعمل في مجال الشحن البري، لكن الزواج انتهى بشكل عاصف عندما اكتشفت تينا زوجها في وضع حميم مع المغنية ماريا كالاس في صالون اليخت الذي يحمل اسمها. وقد طلق اوناسيس تينا مخلفا في نفس ابنته كريستينا 9 اعوام وشقيقتها الكساندرا كرها شديدا تجاه فنانة الاوبرا. ولكن المغنية عانت من المصير نفسه عندما حطم اوناسيس قلبها بعد علاقة استمرت تسعة اعوام وهجرها من اجل الزواج بجاكلين كينيدي. ولم تكن جاكلين ايضا محبوبة من كريستينا او شقيقها الكساندر الذي لقي حتفه لاحقا في حادث تحطم طائر وبعد وفاة أمها نشأت اثينا في سويسرا في كنف والدها تييري وزوجته جابي لكنها حاليا تقيم في بلجيكا مع صديقها بطل الفروسية. وتييرى الذي تلقى مبلغ 8 ملايين دولار سنويا من لجنة الاوصياء على ثروة اوناسيس لانفاقها على تربية ابنته له الفضل في مساعدة اثينا على ان تعيش نمطا طبيعيا من الحياة بما في ذلك مصروف الجيب والدراسة في مدارس الحكومة ولكن تكون مصحوبة طيلة الوقت بثمانية حرس وتنتقل في سيارة مضادة للرصاص. وقد ظللت على طفولتها معركة للسيطرة عليها وعلى مالها دارت بين والدها والاوصياء اليونانيين الذين قاموا بإدارة الثروة التي آلت اليها اخيرا. وفي مرحلة ما اتهم تييرى روسيل اليونانيين بارسال عملاء اسرائيليين لاختطاف اثينا. وفي العام 1999 رفعت محكمة سويسرية الوصاية على الثروة من لجنة الاوصياء ونقلتها الى شركة تدقيق حسابات، وكنتيجة لذلك ابتعدت اثينا عن اصولها وارثها اليوناني وصرحت وهي في الثالثة عشرة من عمرها بأنها تكره كل ما هو يوناني وانها تفكر في التخلي عن ارثها. لكنها غيرت رأيها فيما بعد وهو الامر الذي لابد وانه جعل خطاب ودها يتنفسون الصعداء.