الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 ماذا حدث ليوسف شاهين؟ وماذا حدث لأحدث أفلامه؟ وهل حقا قام بالتضحية بنور الشريف؟ وما حقيقة خلافه مع حنان ترك او اختلافها معه؟ وهل حقا سيبدأ تصوير الغضب في موعده المحدد رغم اعتذار البعض لشاهين واعتذار شاهين للبعض الآخر؟ فيلم «الغضب» هو الجزء الرابع من السيرة الذاتية ليوسف شاهين بعد الأفلام الثلاثة «إسكندرية ليه» و«حدوتة مصرية» و«إسكندرية كمان وكمان»، وفيه يتناول شاهين علاقته بأميركا وكيف تغيرت من الحب إلى الكراهية:إلى «الغضب». فهل انتقل غضب شاهين من الولايات المتحدة إلى ابطال أفلامه شديدي القرب منه؟! وقت كتابة هذه السطور، كانت الصورة النهائية لفيلم «الغضب» قد انتهت، كان قد صار مؤكدا أن شاهين استبعد نور الشريف من بطولة الفيلم واستبدله بمحمود حميدة، وكانت حنان ترك قد اعتذرت عن العمل، وكان موعد بدء التصوير قد تحدد ليكون في السابع والعشرين من يناير الجاري. بهذا الشكل، فإن محمود حميدة سيقوم ببطولة الفيلم ويمثل شخصية يوسف شاهين «كبيرا» فيما تمثل لبلبة دور زوجته وتؤدي هالة صدقي دور صديقة الزوجة، أما يسرا فتقوم بدور السيدة التي عاش معها قصة حب طويلة قبل أن يفترقا ويتزوج زوجته الحالية. هذا عن المرحلة الثانية من الفيلم اما في المرحلة الأولى، فيقدم شاهين ـ كعادته ـ لأول مرة الراقص الأول في فرقة الباليه الشاب احمد يحيى «20 سنة» وراقصة الباليه يسرا اللوزي «17 سنة» وسيقوم أحمد بدور شاهين صغيرا، فيما تقوم يسرا اللوزي بدور فرجينيا زميلته في مرحلة الدراسة بمعهد السينما في باسادينا ومعهما نيللي كريم،التي سيكون دورها في الفيلم مفاجأة. وقت كتابة السطور أيضا كان خالد يوسف تلميذ شاهين ومساعده، قد عاد من الولايات المتحدة هو والمدير الفني حامد حمدان بعد انتهائهما من معاينة أماكن التصوير،وتحديدا الشوارع نفسها التي كان يسير فيها شاهين هناك منذ 55 سنة. كما أن حمدان انتهى ايضا من تحديد وتجهيز عدد من الأماكن التي سيجري التصوير بها في القاهرة، وانتهت مصممة الأزياء مونيا من تصميم أغلب ملابس الفيلم. أما مكتب يوسف شاهين فقد شهد زحاما شديدا لتوافد عدد كبير من الوجوه الجديدة على أمل المشاركة في أدوار صغيرة في الفيلم وخاصة في المرحلة التي عاشها يوسف شاهين في أميركا أثناء دراسته للاخراج بها، بعد أن أعلن شاهين مؤخرا عن حاجته لوجوه جديدة. غير أن السؤال الاهم الذي شغل كثيرين هو: كيف ضحى شاهين بنور الشريف؟! الخبر وصل نور وهو في أبوظبي، وكان مبرر شاهين المعلن هو أن نور أخل بأهم الشروط وهو شرط التفرغ التام! ولما كان نور أعلن أكثر من مرة أنه متفرغ تماما للغضب، فقد تشككنا في المبرر الذي ساقه شاهين لكن سريعا ما تأكد ذلك، فنور حضر أغلب جلسات التحضير وبروفات الفيلم، وأعلن استعداده التام لأداء الشخصية، تلقى عرضا من تلفزيون أبوظبي لتقديم برنامج «وزنك ذهب» بدلا من أيمن زيدان، كما أن نور بصدد تحقيق حلم عمره وهو أداء شخصية عمرو بن العاص في مسلسل تلفزيوني، وهو الدور الذي أعلن أكثر من مرة أنه مستعد للاعتزال بعد أدائه له، هكذا ذهب الدور للنجم محمود حميدة ليكون هو رابع يوسف شاهين. حميدة وافق على الدور وبدأ حضور البروفات، وأعلن بشكل قاطع تفرغه الكلي للعمل، وفي الوقت نفسه نفى ما تردد عن مشاركته في المسلسل التلفزيوني «الفراشات يحترقن دائما»، وقال لـ «البيان» أنه يرفض بشكل قاطع المشاركة في أي عمل تلفزيوني أيا كان! هذا ما يتعلق بنور فماذا عن حنان ترك؟ حنان قالت لـ «البيان» ان السبب الوحيد هو أنها حين قرأت السيناريو والحوار جيدا، توقفت أمام مشاهد حب ورومانسية ترى انها لا تصلح لها حاليا. ولما كان بالكلام قدرا من الإبهام، طلبت منها مزيدا من التوضيح فقالت: أنا في مرحلة انتقالية من عمري الفني، ووجدت في السيناريو مشهدا يتضمن قبلة واعرف جيدا ان يوسف شاهين لا يقدم مشاهد مسفة او يخجل منها احد، لكنني وجدت نفسي لا استطيع تقديم هذه المشاهد في الوقت الحالي، وهذا عيب بي وليس بأحد آخر، المهم انني لم اجد القدرة في نفسي على تقديم الفيلم بالشكل الذي يطلبه جو. ونأتي للمفاجأة التي تتعلق بنيللي كريم، والتي لن تقوم بالتمثيل في الفيلم رغم مشاركتها فيه!كيف ذلك؟! نيللي التي اختارها النقاد نجمة للعام 2002 بعد أدائها الرائع في فيلم «سحر العيون»، قالت انها ذهبت ليوسف شاهين من دون ان تعرف ماذا يريد منها بالضبط وتحدث معها طويلا في اشياء لا علاقة لها بالفيلم، غير أنها في نهاية المطاف اكتشفت أنه لا يريدها ممثلة، إنه يريد منها أن تكون راقصة باليه فقط! ولما كانت نيللي بالأساس راقصة بالية فقد وافقت على الفور، كما أن العرض كان مغريا جدا فإضافة إلى التمثيل مع شاهين والذي تعتبره نيللي حلماً كبيراً تحقق فإن الفيلم سيبدأ برقصات الباليه التي تؤديها. وبالفعل بدأت نيللي التدريبات الخاصة باستعراض «كارمن» الذي يمثل الفكرة الاساسية للفيلم، وسيشاركها في الاستعراض فريق باليه أوبرا القاهرة، كما تم احضار فريق اسباني خاص لتصميم ملابس الاستعراض الشهير برؤية درامية جديدة. ولا يبقى بعد كل ذلك سوى ان نسأل شاهين عن المشكلات التي ما زالت معلقة والتي يرجئها لتحل نفسها وقت التصوير، فقال: هناك أهم مشكلة وهي التمويل، فالتلفزيون المصري يساهم في الفيلم، وذلك بدعم من صفوت الشريف وزير الاعلام وهو شخصيا يحب السينما ويحب أن يساعدنا ويحب ان تكون لدينا افلام في المهرجانات، وهناك تمويل فرنسي ولكنه غير كاف، لذلك فانا واضع ضمن خططي الذهاب لباريس «لاتخانق معاهم»، ففي الفيلم رقصة واحدة تتكلف مليون جنيه. أما المشكلة الثانية، فهي السفر لأميركا، فالمفروض أننا نصور هناك، ومعنا حوالي 30 فنانا وفنانة، وهؤلاء لم تصلهم التأشيرات حتى الان. ولما سألت شاهين عن البدائل المتاحة امامه حال عدم وصول التأشيرات قال: لو لم تصل هذه التأشيرات سيكون البديل، مكان جميل في بورتوفيق يشبه مدينة «باسادينا» وهناك مكان آخر في المعادي يشبه المكان الذي كنا نعيش فيه هناك. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: