الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 لم يكن بوسعها أن تعلن طوال فترة الدراسة عن رغبتها في الاتجاه للتمثيل، ولكن بعد حصولها على بكالوريوس التجارة استجمعت شجاعتها وأعلنت «هبة توفيق» ابنة حي مصر الجديدة عن هذه الرغبة، وكما توقعت قوبل طلبها بالرفض من كل أفراد العائلة تقريبا.. ووصل الأمر الى حد المقاطعة باستثناء والدها طبيب التحاليل فهو الوحيد الذي منحها الفرصة ووافق على التحاقها بالمعهد العالي للفنون المسرحية، أما والدتها مدرسة الكيمياء فقد ظلت على رفضها.. حتى شاهدتها تجسد شخصية «صفية زغلول» في مسلسل «قاسم أمين»، وقتها فقط اقتنعت بموهبة ابنتها ووافقت على استمرارها في التمثيل بشرط تقديم أدوار هادفة. ـ سألنا هبة توفيق عن سبب اتجاهها للتمثيل ولماذا تأخرت كل هذا الوقت في الاعلان عن رغبتها، فقالت: ـ ربما لا يتخيل أحد أن سبب حبي للتمثيل كانت رواية «غادة رشيد» المقررة علينا في الشهادة الاعدادية، فقد أحببت هذه الرواية جدا وعشقت دور بطلتها زبيدة، وكنت كلما بدأت المذاكرة أقرأ صفحات من «غادة رشيد» واتخيل سيناريو الأحداث وأتصور نفسي زبيدة، وتمنيت وقتها أن أكون ممثلة وأجسد هذه الشخصية. ومنذ ذلك الوقت وأنا أحلم بالتمثيل لكني لم استطع الاعلان عن رغبتي لسببين أولا لأنني خجولة جدا، وثانيا لأن مسألة وجود ممثلة في عائلتنا كانت فكرة غريبة ولا أعرف مدى قبولها لذلك أجلت طرحها لحين انتهائي من الدراسة لكي يكون لي قدر من الحرية في اختيار مستقبلي، ولأنني ورثت الجدية وقدسية العمل عن جدتي لوالدي «ألمانية الأصل» فقد اجتهدت في دراستي أولا حتى أصل الى هدفي بعزيمة قوية. الزلزال! ـ ألم تحاولي خوض التجربة خلال فترة الدراسة كهاوية؟ ـ حاولت مرة وكدت أكره التمثيل بسببها، كان ذلك عند التحاقي بكلية التجارة جامعة عين شمس، فقد فكرت في الانضمام لفريق التمثيل بالكلية وذهبت الى مسرح التجارة.. ولم تمض دقائق حتى حدث زلزال 1992 المرعب وانقلبت الدنيا، واعتقدت في البداية انه مشهد ضمن بروفات المسرحية لكني بعد لحظات اكتشفت الحقيقة وخرجت مسرعة مع زملائي وظللنا بعيدا عن الكلية شهرين. ولكن منذ هذه الحادثة لم أتردد على مسرح الكلية، وعندما وصلت الى الصف الثالث بدأت أتردد على مسرح «الهناجر» وقاعة سيد درويش وبعض فرق الهواة الأخرى كمشاهدة وناقدة، وكنت حتى هذه الفترة متأرجحة مابين حب التمثيل والتأليف، ولم أكن أعرف أن هناك معهدا متخصصا لتخريج الممثلين والممثلات، وعندما عرفت هذه المعلومات أصبح حلم عمري الالتحاق به. ـ وكيف تقدمت للالتحاق بالمعهد؟ ـ بعد تخرجي في كلية التجارة حاولت أن أجرب حظي مع العمل كمحاسبة حاصلة على بكالوريوس تجارة، فاشتغلت في شركة أدوية وشركة أخرى لكني لم استطع الاستمرار في العمل الوظيفي، وأدركت ان حبي للفن لن يسمح لي بالتواصل مع الوظيفة وأعلنت عن رغبتي هذه لأسرتي التي حدث بها مايشبه الانقلاب لدرجة أن كثيرا منهم قاطعوني فترة طويلة ولم يقف بجانبي الا والدي، وبعد موافقته تقدمت للمعهد وكان على أن أحفظ مشهدين أحدهما بالفصحى والثاني بالعامية خلال يومين، واستعنت ببعض الزملاء الموجودين بالمعهد لتدريبي.. حيث كانت هذه هي أول مرة أجرب فيها حظي مع التمثيل على الاطلاق، ولم أصدق نفسي عندما أعلنت النتيجة ووجدت اسمي ضمن الناجحات أنا ولقاء الخميسي، ولم تكن الصعوبة وقتها في الاختبارات فقط وانما في النسبة المحددة لقبول خريجي الجامعات وهي 10% فقط، ولم أتصور أبدا أنني سأكون ضمن هذه النسبة الضئيلة. ـ متى حصلت على أول فرصة للوقوف أمام كاميرات التليفزيون؟ ـ بعد حوالي شهرين من التحاقي بالمعهد العالي للفنون المسرحية رشحني زميلي محمد الشقنقيري ـ وكان وقتها في الصف الثالث بالمعهد ـ للمخرج أحمد النحاس الذي اسند لي دور «بدر» في مسلسل «الوتد» وكانت هذه الشخصية أول اطلالة لي على مشاهدي التليفزيون مع عبدالله محمود وهدى سلطان وفادية عبدالغني وهالة فاخر، بعدها جسدت شخصية «بنفسج» أخت والي غرناطة في المسلسل الديني «ابن حزم»، وكان يعرض لي في نفس التوقيت في رمضان مسلسل «امرأة من زمن الحب» الذي جسدت فيه شخصية «سهام» الصيدلانية أمام سميرة أحمد، وكان ترشيحي لهذا المسلسل من خلال أشرف زكي استاذي في المعهد وزميلي محمد عبدالحافظ ابن مخرج المسلسل اسماعيل عبدالحافظ. صفية زغلول ـ وكيف تم ترشيحك لدور صفية زغلول؟ ـ من خلال المعهد العالي للفنون المسرحية، فقد كنت في الصف الثالث وكانت المرة الأولى التي يستعين فيها المعهد بمحكمين من خارجه للمسابقات، وكان من بين المحكمين المخرجة انعام محمد علي والمخرج الراحل يحيى العلمي وشاهدتني الأستاذة «إنعام» في أحد عروض الطلبة ورشحتني لدور صفية زغلول، ولم تكن وقتها قد شاهدتني في أي عمل من قبل. والطريف انني بدأت معها تصوير المسلسل وأنا في الصف الثالث واستمر التصوير حتى تخرجت في المعهد!! ـ هل أخافك هذا الدور، خاصة أن أكثر من ممثلة جسدت هذه الشخصية من قبل؟ ـ الخوف لم يكن لهذا السبب لأن المرحلة التي أجسدها ـ وهي مرحلة شباب صفية زغلول ـ لم تقدم من قبل، لكن المثير للقلق هو عدم وجود مادة مكتوبة كافية عن تلك الفترة باستثناء بعض الكتابات المتفرقة، أما معظم الكتابات فكانت عن مرحلة النضال وهي في سن كبيرة، ولم يكن أمامي الا السيناريو المكتوب وتوجيهات المخرجة انعام محمد علي. ومن جانبي اجتهدت في التعرف على بعض جوانب من حياتها في تلك الفترة فقمت بزيارة قصرها وأطلعت على ملابسها واكسسواراتها وزرت ضريحها.. لكني لم أجد صورا لها في مرحلة الشباب، واعتمدنا كفريق عمل على الاجتهاد في تصور شكل «أم المصريين» صفية زغلول في شبابها. والحمدلله أن وفقنا الى هذا الحد وأعتقد أن شخصية صفية زغلول ستكون نقلة في حياتي الفنية. ـ جسدت أيضا شخصية زوجة الامام الشعراوي في شبابه أمام أحمد الشافعي وحققت نجاحا لا يقل عن نجاحك في تجسيد صفية زغلول رغم صغر حجم الدور، فكيف رشحت له؟ ـ الترشيح كان من خلال المخرج مصطفى الشال فقد عملت معه في مسلسل «الليث بن سعد» ويعرف امكاناتي كممثلة، ووجد هذا الترشيح ترحيبا كبيرا من المؤلف الدكتور بهاء الدين ابراهيم الذي عملت معه مسلسل «ابن حزم» وأنا سعيدة باداء الشخصية جدا واجتهدت كثيرا في تجسيدها. ـ نلاحظ أنك تجيدين الأداء بالفصحى رغم أن دراستك ليست متخصصة في هذا المجال؟ ـ حبي للتأليف دفعني للاهتمام باللغة وكذلك دراستي بالمعهد العالي للفنون المسرحية كانت دافعا اضافيا، وكان أستاذنا جلال الشرقاوي حريصا جدا على اللغة ولا يسمح بأي خطأ فيها. وهو مادفعني لدراسة أصول اللغة العربية على يد متخصصة في هذا المجال وهي الاستاذة «اكرام» مصححة اللغة في المعهد واجتهدت في الدراسة، وهو ماميزني في الاداء البسيط للفصحى.. كما إنني أحببت المسلسلات التاريخية لهذا السبب واستمتعت بعملي فيها. ـ ولماذا لم تعملي في الاذاعة التي تصقل اللغة عند معظم الممثلين؟ ـ أتمنى العمل بالاذاعة ولكن هناك شرطان لم يكونا متوافرين لدي، أولهما أن وهو أن أكون عضوة في نقابة المهن التمثيلية.. والثاني أن اجتاز امتحان الاذاعة وبما انني خريجة عام 2002 فإن عضويتي بالنقابة حديثة جدا ولم أتقدم حتى الآن للامتحان بالاذاعة، وعلى أي حال فإن اراء المخرجين الذين سجلت معهم مقاطع بالتليفزيون كانت مطمئنة لي كممثلة اذاعة جيدة في المستقبل. فيلم ثقافي ـ جربت حظك في السينما بفيلم واحد هو «فيلم ثقافي» ولم نشاهد لك تجارب أخرى حتى الآن لماذا؟ ـ هناك فيلم آخر لم يعرض بعد اسمه «عاوزين لعب» للمخرج كمال عيد، ومع ذلك أعتبر أن دور السينما في حياتي لم يأت بعد ولكني أعتقد أن دور صفية زغلول في مسلسل «قاسم أمين» سيكون نقلة في مشواري الفني. ـ الوجه الهادي للفنانة هبة توفيق هل سيحصرها في أدوار الإنسانة الطيبة فقط؟ ـ ربما تكون معظم الأدوار التي جسدتها أعطت هذا الانطباع لكنني لا أريد تصنيف نفسي في نوعية محددة رغم حبي لأدوار الإنسانة الطيبة، ولذلك قررت أن تكون الشخصية القادمة التي أجسدها بعيدة عن هذا اللون لأنني أريد أن أجرب نفسي في أدوار الشر. ـ نشأتك في حي مصر الجديدة الراقي.. هل تبعدك عن أدوار بنت البلد؟ ـ أنا بطبيعتي داخل مواصفات بنت البلد الجدعة المعطاءة وقد أديت هذا النوع من الأدوار في مسلسل «أهل الدنيا» عندما جسدت شخصية حكمت أمام الفنان صلاح السعدني ومعالي زايد، وكذلك في مسلسل «حبنا الكبير» مع محسنة توفيق وعمر الحريري. ونجاحي في هذا الأدوار يؤكد انني بنت بلد لكن من مصر الجديدة. القاهرة ـ محمد هشام: