الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 على مدى ثلاثين عاما يدندن ويلحن ويطرب الجماهير، استطاع خلالها ان يترجم مشاعر الناس بألحانه الشجية وصوته العذب، وأن يحاكي معاناة الاغتراب بأغنياته الرصينة المعبرة عن واقع وهموم الوطن.من قرية الاعبوس الجبلية بتعز جاء ليحمل راية التجديد والاسهام في تطوير الاغنية اليمنية الاصيلة والمحافظة عليها، الى حد اصبحت اغنياته جزءاً من ثقافة المجتمع اليمني.. الفنان عبدالباسط العبسي قال في حواره مع «البيان» ان اغنياته بسيطة في مفرداتها وإيقاعاتها اللحنية ولا تحتاج الى آلات موسيقية وما يميزها أنها من الاعمال التراثية الشعبية اليمنية كما اكد على ظاهرة سرقة اغاني الغير التي اصبحت تشكل خطراً على الفنان والمنتج وعلى التراث وضرب بذلك مثلاً باتهامه فناناً خليجياً قام بسرقة اغنيته «سخت وبالأمس تتركني». التقينا الفنان عبدالباسط العبسي في منزله بصنعاء، فكان هذا الحوار: ـ ما هي البدايات أو المقدمات التي جعلت من عبدالباسط العبسي فناناً مشهوراً في اليمن؟ ـ ميولي نحو الغناء والموسيقى بدأت من وقت مبكر وعمري ثماني سنوات تقريباً حينها، لاحظ الاهل والاقرباء هذا الميول فنمّوه بالتشجيع والدعم وأتذكر يومها انهم احضروا لي لوحاً خشبياً وثبتوا عليه بعض الاوتار التي يطلق عليها «اوتار الصين» وبدأت بعفوية أدندن بأغاني الفنانين اليمنيين، كنت اسمعها وأرددها الى ان جاءت الفرصة في بداية السبعينيات وذلك بعد انتقالي من القرية الى مدينة الحديدة وطلبت من شقيقي الاكبر ان يشتري لي عوداً وصادف ذلك قدوم محمد احمد بشر من عدن، وهو فنان قديم غنى له العديد من الفنانين وفي مقدمتهم الفنان ايوب طارش وآخرون، كان قدومه فتحاً لي لفك رموز العود وتعلمي العزف عليه واستطعت في فترة قصيرة ان اعزف بعض ألحانه مثل «لما.. لما ليت شعري» مما سره كثيرا وشجعني على الاستمرار. ـ متى جاءت الفرصة الأولى للظهور جماهيرياً؟ ـ الجمهور في البداية كان من الاسرة والاقرباء وزملاء الدراسة ثم كبر شيئاً فشيئاً، وفي 1973 غنيت لأول مرة على خشبة المسرح وشاركت الفنانين محمد مرشد ناجي وأيوب طارش وغيرهم في حفلات كثيرة اهمها حفلة اقيمت في مدينة تعز وكنت ألقى التشجيع والتصفيق الحار من الجمهور برغم تواضع اعمالي وخبرتي البسيطة. ـ متى بدأت تسجل للاذاعة والتلفزيون؟ ـ بدأت التسجيل للاذاعة عام 74 بأغنية بعنوان «وقمري أغرد» بعدها اصبحت اسجل اية اغان جديدة للاذاعة والتلفزيون وأعمالي الغنائية تقترب من مئة اغنية خاصة بالاضافة الى بعض الاعمال التراثية والموشحات والحفلات الغنائية. ـ هل صحيح ان اغانيك تلامس آلام الناس؟ ـ صحيح الى حد ما، فالاغتراب وما ينجم عن هذه الظاهرة من فراق وشوق للاسرة والاهل والاحبة والغياب الطويل لسنوات بل لعقود خلق في المجتمع اليمني وضعاً مأساوياً قام كثير من الشعراء اليمنيين بترجمة هذه المعاناة الى كلمات وصور موسيقية وشخصياً قدمت من كلمات سلطان الصريمي ومحمد عبدالباري الفتيح وعبدالرب المقطري وغيرهم الكثير من مثل هذه الاغاني. ـ أنت واحد من الفنانين الذي يمزج بين الطرب والموسيقى الايقاعية السريعة؟ ـ شيء طبيعي ان يقدم الفنان اغاني طربية وسماعية والفنان يتكيف من الحفلات والجلسات والمناسبات الخاصة ولكن محاولاتي الاخيرة تتجسد في مزج اغنية واحدة مع هذا التنوع الموسيقي الطربي والايقاعي وسوف اقدم اغنية لها مثل هذه المواصفات الفنية. ـ لماذا لا تصاحبك الفرقة الموسيقية أثناء الغناء وتقصر ذلك على العود والإيقاع فقط؟ ـ يعود ذلك لعدة عوامل اهمها عامل الجمهور اليمني الذي يتذوق الغناء بالعود والايقاعات فقط ثم ان كثيرا من الاغاني اليمنية لا تتحمل صخب وكثرة الآلات الموسيقية وهذا لا يعني ان كل الاغاني تقدم بهذه الصورة هناك فنانين استطاعوا تقديم الاغنية بمرافقة الفرقة الموسيقية مثل أبوبكر سالم ومحمد مرشد وأحمد بن أحمد قاسم وأحمد فتحي، والفنان إذا وجد ان ضرورة وجود الفرقة يساعد على ايصال الاغنية فإنني على العكس اجد ان اللون الغنائي الذي اقدمه يجب ان يقتصر على العود والايقاع فقط. ـ ما هو تقييمك للأغنية اليمنية؟ ـ الأغنية اليمنية قوية ومؤثرة ودائماً متجددة، إلا أنها بحاجة إلى الاهتمام والدفع بها لمواكبة الأغنية العربية وإيصالها الى المستمع والمشاهد العربي في كل مكان ولا يمكن ذلك الا بدعم الفنان نفسه وتشجيعه وتقديمه بشكل افضل مما هو عليه اليوم وهناك مسئوليات تقع على اكثر من جهة لتحقق ذلك. ـ ما تفسيرك لغياب الاصوات النسائية؟ ـ كثير من الاصوات النسائية التي برزت في السنوات الاخيرة اختفت فجأة، وقد يكون لأسباب وظروف خاصة بهن والفنان بشكل عام يعاني من الصعوبات ما تجعله يعيش في دائرة ضيقة جداً. ـ ما رأيك في ظاهرة سرقة أغاني الغير؟ ـ اصبحت تشكل خطراً ليس على الفنان فحسب بل والمنتج وعلى التراث، والأغنية اليمنية عانت كثيراً من هذا الوضع بالاضافة الى عدم تسويقها بالطريقة الصحيحة الى خارج البلاد وكثير من الفنانين تزوّر اعمالهم وأحياناً تباع بطريقة رديئة وبأشرطة تجارية لتباع بأقل الاسعار وهذا ما ضر بالاغنية اليمنية وانعكس على الفنان نفسه. ـ وهل تعرضت شخصياً للسرقة؟ ـ سمعت قبل فترة من اذاعة عُمان أغنية وهي «سخت وبالأمس تتركني» يغنيها الفنان الخليجي خالد الملا، وهي من أغنياتي المعروفة وكاتب كلماتها الشاعر عبدالرب المقطري، وأنا واحد من كثيرين تعرضوا لمثل هذه المواقف. ـ أخيراً ما رأيك بالأغنية الخليجية اليوم؟ ـ الأغنية الخليجية خطت خطوات كبيرة الى الامام بسبب ما سخر لها من الامكانيات وهي اليوم في الصدارة، كا اصبحت تغنى بأصوات عربية معروفة وأنا اتابع اعمال كثير من الفنان الخليجيين وارتاح لسماعها خاصة بأصوات الفنانين محمد عبده وعبدالمجيد عبدالله وأحلام وعوض الدوخي وعبدالكريم عبدالقادر وطارق عبدالحكيم. ـ الفيديو كليب، هل تعتقد انه خدم الأغنية العربية؟ ـ الفيديو كليب تقنية حديثة يمكن استخدامها للعمل الفني والموسيقي ولكن ليس باتجاه تفسخ الاغنية، بحيث تفقد مكانتها وأصالتها بالاضافة والاستفادة من هذه التقنية هو لأجل تطوير الاغنية وأرى ان بعض الاغاني العربية لم تستفد من هذه التقنية حيث استوردت ألحاناً ورقصات من خارج الوطن العربي الامر الذي ادى الى تشويه الاغنية العربية. صنعاء ـ «البيان»: