الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 هل تؤثر زيادة عدد النسخ المستوردة من الفيلم الأجنبي بالسلب على الفيلم العربي؟ ولماذا كل هذا القدر من الهجوم الذي تعرض له مشروع القرار الذي تبنته غرفة صناعة السينما المصرية بزيادة عدد نسخ الأفلام الأجنبية التي تعرض في دور العرض المصرية إلى ثماني نسخ سنويا بدلا من خمس لكل موزع وصاحب دار عرض.. النقاد والفنانون يؤكدون ان تلك الزيادة سوف تؤثر بالسلب على الفيلم العربي الذي لن يجد دور عرض ترحب به بعد ان تغزو الأفلام الأميركية دور العرض الموجودة. وفي حين نجد (من وجهة النظر الاقتصادية البحتة وعلى المستوى النظري) أن أصحاب دور العرض لهم الحق في المطالبة بزيادة عدد نسخ الفيلم الأجنبي، كما نجد لمخاوف النقاد والسينمائيين ما يبررها. وقبل ان نناقش الأمر مع أهل الاختصاص نشير إلى أن قرار تحديد عدد نسخ الفيلم الأميركي أو الأجنبي في مصر، صدر من وزير الثقافة منذ سنوات طويلة لحماية الفيلم المصري، وكان المسموح به ثلاث نسخ فقط، تم رفعها إلى أربع نسخ، ثم زادت إلى خمس نسخ بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلم تيتانيك.،. فنجاح الفيلم من ناحية، وزيادة دور العرض من ناحية أخري، جعلت الوزير يوافق على هذه الزيادة، والآن تزيد عدد النسخ لتصل إلى رقم ثمانية أفلام.. رأينا أن اول أهل الاختصاص هو رئيس المركز القومي للسينما، فذهبنا على الفور إلى الناقد السينمائي على أبو شادي رئيس المركز فوجدناه يتحفظ على زيادة عدد النسخ، ويقول: إن القرار الوزاري الخاص بنسخ الفيلم الأجنبي ينص على السماح بثلاث نسخ في الأحوال العادية، وإذا كانت الشركة الموزعة تمتلك دور عرض جديدة فإنه يسمح بأربع أو خمس نسخ تشجيعا لها، وعندما تقدم الموزعون بطلب زيادة النسخ إلى ثماني نسخ لكل فيلم، تم عرض الموضوع على لجنة التصدير والاستيراد، ويضيف على أبو شادي.:. أنا أري أن زيادة عدد النسخ للفيلم الأجنبي تضر بالفيلم المصري ضررا بالغا.،. وسيجعل دور العرض تعمل أساسا لمصلحة الفيلم الأجنبي الذي سوف يحتل معظم أسابيع العرض.... وقد تقرر عقد اجتماع موسع الأسبوع المقبل يضم مختلف الأطراف لسماع كل الآراء واتخاذ القرار المناسب... القضية ليست فقط قلة عدد الأفلام المصرية، ووجود عدد يتزايد يوما بعد يوم من دور العرض، إنما يندرج تحته أيضا أن هناك أفلاما مصرية لا تجد صالات عرض تستقبلها عند عرضها، وفي العام الماضي ظهرت خمسة أفلام، لم تعرض الا في ثلاث أو أربع صالات فقط (4 نسخ) لأن أصحاب دور العرض وجدوا أنها أفلام غير تجارية، رغم مستواها الفني المتميز، وهذه قضية شديدة الخطورة، الا يجد الفيلم المصري صالات عرض بحجة أنه عمل غير تجاري من وجهة نظر أصحاب دور العرض. ولما كان د. محمد كامل القليوبي رئيس المركز القومي للسينما السابق هو الذي وقف امام المشروع وعرقل صدوره حين كان رئيسا للمركز سألناه عن أسباب رفضه، فاكتفى بالتأكيد على أنه يعتبر ما يحدث كارثة حقيقية ستدمر الانتاج السينمائي المصري لحساب جيوب الموزعين وأصحاب دورالعرض. على الجانب الآخر قال المنتج حسين القلا :الكل يعلم أنه تم بناء دور عرض جديدة وستزداد في المستقبل كما أن الجميع يدركون أيضا أن تحديد نسخ الفيلم الأجنبي ليس هو الحل لتجاوز صناعة السينما أزمتها... وأضاف: إن تكاليف انشاء دور العرض تتطلب أموالا كثيرة وبالتالي فان تغطية هذه التكاليف تظل أمرا منطقيا وليس مطلوبا أن تظل دور العرض خالية من الافلام ولهذا فانني أعتبر زيادة عدد الافلام المستوردة ضرورة ملحة لعدم توقف دور العرض وليس اختيارا وتمييزا للفيلم الاجنبي على حساب الفيلم المصري... كما يرى طارق صبري رئيس إحدي شركات توزيع الأفلام أنه من الضروري فتح باب زيادة عدد النسخ للأفلام الأجنبية على مصراعيه، لأن هذه الزيادة تشجع أصحاب دور العرض على بناء المزيد من صالات العرض في القاهرة والمحافظات، وقال:. أنا لا أفهم لماذا لا نعرض الفيلم الأجنبي بالمحافظات أثناء عرضه بالقاهرة؟.!. لقد انتهي عصر حماية المصنف المصري لأن دور العرض أصبحت كثيرة بعكس فترة السبعينيات والثمانينات، وهناك استثمارات بالملايين يتم ضخها في بناء دور عرض جديدة ومجهزة بأحداث التقنيات، والأفلام المصرية قليلة ولايمكن أن تشغل كل الصالات الموجودة، فهل نترك هذه الصالات بدون عرض نتيجة عدم وجود نسخ كافية من الأفلام الأجنبية... . أما المنتج والسيناريست أشرف شتيوي فبدأ بالتأكيد على أنه طرف محايد في هذه القضية المهمة، وقال: في الفترة الأخيرة تم بناء عدد من دور العرض الجديدة التي تضم 12 شاشة عرض، والسؤال الآن هو: كيف يتم تغطية هذه الشاشات طوال العام، فالانتاج المصري قليل، وأنا لا أوافق على زيادة عدد النسخ من أجل الزيادة فقط، فهذا مرفوض، ولكني أوافق عندما تكون هناك دار عرض وجمهور للسينما، ولايكون لدينا أفلام... فالمشكلة الأساسية والواضحة أن لدينا قصورا في الانتاج المصري من الأفلام.. ولا يتوقف شتيوي عند هذا الحد بل يؤكد ايضا على أن القضية ثقافية بالدرجة الأولي، ويقول: إن من حق العاملين بالحقل السينمائي والجمهور أن يطلعوا على اجود الأفلام الأجنبية، وخاصة تلك التي تحصل على جوائز عالمية، وهذه الأفلام بجودتها العالية تفرض نفسها بحيث يستمر عرضها لاسابيع طويلة، وإن كنا في الوقت نفسه نطالب بالانفتاح على كل الثقافات باستيراد الافلام الاجنبية ليس الأميركية فقط، وانما ايضا الفرنسية والايطالية والانجليزية وغيرها من الأفلام ذات المستوى الرفيع. وبالتالي فان زيادة عدد النسخ سيتضمن عرضها في الاقاليم في وقت عرضها بالقاهرة نفسه والسبيل الوحيد للمنافسة مع الأفلام الأجنبية ليس في المنع والانغلاق وانما بالانتاج المتميز للأفلام المصرية والعودة بصناعة السينما إلى عصرها الذهبي وقت أن كان الاهتمام بالجودة والاخلاص في العمل وحب الفن واحترام الجمهور هو الدافع للعمل السينمائي بل وكل الفنون الأخرى، ونحن في عصر الفضائيات والسموات المفتوحة على كل القارات كيف نسمح بهذا الفكر المنغلق وتلك الشعارات التي لا تغني من فقر أو تشبع من جوع؟! .. ونعود مرة اخرى لجبهة الرفض فنرى الناقد نادر عدلي يؤكد أن موضوع زيادة نسخ الفيلم الأميركي يتضمن كثيرا من التفاصيل الخطيرة، التي تمثل ضربة حقيقية للسينما المصرية، غير أنه قرر أن يترك التفاصيل واكتفى بالتركيز على نقطتين: الأولى هي: هل يوافق مصري واحد على ضرب صناعة السينما المصرية، وتحويل دور العرض (180. دارا) إلى سوق للفيلم الأميركي، وألا يجد الفيلم المصري مكانا للعرض في بلده؟.!. أما عن النقطة الثانية فيقول: دعونا من مسألة الشروط للموافقة على مذكرة زيادة النسخ، فهذه الشروط لا تنفذ.،. وأبسط دليل أن مهرجان القاهرة السينمائي رفضت دورالعرض (التي يملكها أعضاء الغرفة) عرض أفلامه، ولم يجد سوي8.. دور عرض بعد أن كانت أفلامه تعرض في «25» دار عرض، لأن مكاسب الفيلم الأميركي أكبر من أفلام المهرجان، وكاد أهم حدث سينمائي مصري أن يتحول إلى مجرد مناسبة بسبب أصحاب دور العرض... ومن الفنانين يقول الفنان عزت العلايلي: إن شركات الإنتاج ينبغي أن تنتج أفلاما محترمة وجيدة لكي تربح، أما أن تستكين إلى الحلول السهلة، وتحصر نشاطها في استيراد الافلام الاميركية، فهذا هو ما لا نرضاه، لأنه عندما تم إعطاؤها تسهيلات لم يكن بهدف دعم الفيلم الاجنبي وإنما بهدف زيادة الانتاج المصري فهذه الشركات أوجدت لحل أزمة السينما المصرية وليس اشلاميركية. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: