الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 كواليس الوسط الفني مليئة بالاسرار والخفايا والشللية والمحسوبية وآليات تعامل أخرى أودت بالبعض خلف أسوار السجون حين نطقت الافواه بمعلومة صغيرة نعتبرها نقطة في بحر كبير لم يزل عصياً على الفهم، والباحثون عن فرصة للدخول إلى هذا الوسط كثيرون رغم علمهم المسبق بما يجب عليهم تقديمه من تنازلات هي بمثابة شهادة مرور نحو عالم الاضواء. أمام أبواب «ماسبيرو» يحتشد يومياً مئات الشباب من الجنسين ينتظرون لحظة الفرج، ولا بأس من دور صغير حتى وان تطلب النزول عند رغبات المنتجين أو المخرجين وتقديم مشاهد اغراء، وفي المقابل نجد تكتلات ومجموعات لكل منها مساربها وكلمتها المسموعة ايضاً وفي يدها ان تطلق هذا الوجه الجديد أو ذاك، لنجد انفسنا أمام جبهتين تتماثلان في الاساتذة والتلاميذ «بلغة الفن طبعاً» ولا عجب إذن حين نسمع احدى النجمات وهي تكيل المديح لمخرج أو كاتب أو منتج ما وترجع الفضل إليه في دخولها عالم الفن من أوسع الابواب، ومناسبة حديثنا هي محاولة للتعرف ولو من بعيد على مقومات الممثل وشروط قبوله، هل هي القدرات الحقيقية والامكانات الحركية والتعبيرية أم القبول بالدور حتى وان تضمن مشاهد ذات حساسية؟ ولكي نوضح هذه النقطة سنفترض وجود مساحة دور لبائعة هوى، فهل تستطيع احدى المحكومات في قضية مخلة بالاداب ان تجسد هذا الدور «تمثيليا» وتجيد فيه؟ لا نظن ذلك وإلا لاستطاع الفلاح ان يمثل دوره، كذلك المحامي والعامل، ان رفض ممثلة لدور يتضمن مشاهد لا ترتضيها لا ينفي قدراتها كممثلة والعكس أيضاً، وهنا نصل إلى لب موضوعنا وهو تمرد التلاميذ على أساتذتهم وأولياء نعمتهم «في الفن» بعد ان فتحت لهم الأبواب الموصدة، تلك الأبواب التي لا تنفتح إلا بالوساطات أو التنازلات وثالث للخيارين! ودليلنا على ما نقول نجده في استسهال البعض الدخول إلى عالم الفن عن طريق الاعلانات وعروض الأزياء وهما مجالان تنطبق عليهما نفس تهمة الابتزاز النفسي والجسدي، وكم من الأعمال الفنية التي تعرضت لهذه المشكلة وسقوط الفتيات ضحايا لمنتجين وأصحاب شركات دعاية وغير ذلك، إذن هي عودة لصلب السؤال، على أي أسس يتم اختيار الوجوه الجديدة؟ وما هي المعايير التي يكون على ضوئها تمرير هذا وحجب ذاك؟ لا نريد هنا ان نعطي أمثلة لممثلين وممثلات لم يقدم أي منهم شيئاً يذكر سوى بعض الادوار اياها وفرضوا بعد ذلك أنفسهم وشروطهم، ولا نريد ذكر أمثلة لممثلات قديرات يرفضن الابتزاز فجلسن في بيوتهن ولا نراهن إلا في أدوار صغيرة وهن في الحقيقة بطلات يملكن رصيداً فنياً كبيراً، ترى ما الذي يحدث بالضبط، هذا هو السؤال وللحديث بقية. عز الدين الأسواني