الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 عندما قمنا بعرض بعض من احداث فيلم «ملك الخواتم» يوم الاربعاء الماضي ذكرنا ما قاله مخرج الفيلم «بيتر جاكسون» ان الجزء الثاني من الفيلم هو الاكثر ابتعادا عن الكتاب الاصلي لمؤلفه «توكلين» وانه يصنع فيلما للمعجبين به ولقرائه اضافة الى باقي المشاهدين الذين لم يسمعوا عنه، واضاف «بيتر» ان التحرك في هذا الطريق كان صعبا للغاية لكننا قررنا في النهاية الا نفكر في هذا الامر كثيرا، فاذا ما خرجنا بفيلم جيد فان المشاهدين سيغفرون لنا مهما كانت الجرائم التي ارتكبناها بحق الكاتب. من هنا اذن نبدأ حديثنا عن الفيلم الذي جاء في قمة الروعة من حيث الاخراج والاداء وكيف ان الخدع السينمائية لعبت دورها الى جانب الاكسسوار. والمكياج لتخلق صورة في غاية الابداع، هذه الصورة كثيرا ما تعجب المشاهدين وتأسرهم مقدمة لهم وجبة من الاثارة والمتعة، يتجلى ذلك في طول مدة عرض الفيلم الذي وصلت الى ما يقارب الثلاث ساعات دون ان يشعر المشاهد بالملل، خصوصا اذا ما اخذنا بالاعتبار ان سير الاحداث ممعن في الاغراق في كل ما هو غرائبي وان الصراع يشتد بين اكثر من جهة في وقت تشهد فيه المجموعات صراعا داخليا، ولذلك فان ايقاع الفيلم ظل حتى النهاية متماسكا وان كان قد هبط في بعض الاحيان بسبب اسهاب السيناريو في بعض التفاصيل التي لا تفيد البناء الدرامي للفيلم، اما الشيء الاخر الذي اعتمده صناع الفيلم فهو الصورة المباغتة التي تدل على حرفية في فن اختيار زوايا التصوير وكيفية ادارة اللقطة دورة كاملة تأخذ المشاهد الى قلب الحدث، غير ان البطولة الحقيقية تظل للمكان الذي تدور فيه الاحداث، فالفيلم في مجمله يغوص في الخيال وحتى يقتنع المشاهد بما يراه توجب الانتباه الى كل صغيرة وكبيرة، ومع ذلك اوقعنا الفيلم في اشكالية الزمان، فاذا كنا في بعض جوانب الفيلم امام مخلوقات غريبة او جنيات وما الى ذلك فان السؤال عن الزمن يفقد أهميته، لكن نحن امام مجموعة بشرية محكومة بفترة زمنية لم يأت عليها الفيلم، وهذا المطلق في الزمان يجعل من الاسقاطات المقصودة هدفا لكل التأويلات، وما يعنينا هنا هو كيفية تقبل المشاهد العربي لرسالة الفيلم ام انه فقط مجرد متفرج يتسلى بالصورة!؟. نأتي الآن الى المجهود الكبير الذي بذل في تصميم المعارك واعطى شهادة ذات مدلول جديد في كيفية ادارتها فابتعدت بنا عن البطولات الخارقة للابطال وجاءت اقرب الى الحيادية منها للتمجيد، والشيء الذي يحسب للفيلم انه لم يتعمد الاقتراب من المشاهد الدموية المقززة رغم ان الحدث يستوعب ذلك، وربما كان الاكتفاء بتجسيد المخلوقات الغريبة بهذه الدمامة يغني عن مشاهد اضافية منفردة للمشاهد، وعلى كل تبقى مسألة القصة والتلاعب بها امرا محيرا للباحث عن الاهداف الخفية، فالخروج عن النص الأصلي لابد وان تكون له مبرراته الفنية، ونحن لم ننسى ان الفيلم هو جزء من ثلاثية يحكمها السياق الواحد ولذلك فان الرؤية تظل منقوصة بحكم الاجتزاء، كذلك الاسقاطات التي تدفعنا للسؤال عن ماهية المخلوقات الغريبة والمقصود بها ما دام الفيلم تعرض الى ما هو غيبي وغير مرئي ممثلة بالجنيات التي تحارب الى جانب البشر! للباحثين عن قضاء وقت ممتع مع الاثارة نستطيع القول بأن الفيلم مناسب شريطة ان يكون هناك استعداد نفسي لتقبل الاحداث كما هي دون ان نسأل أنفسنا كيف؟ ولماذا؟ ومتى؟ خصوصا فيما يتعلق بشخصية «سام» الذي يرافق صديقه «فورودو» حامل الخاتم. عز الدين الاسواني