الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 لم يترك النصابون شيئا إلا وحاولوا استغلاله للقيام بعمليات نصب جديدة تكون مختلفة عن العمليات التي تمت من قبل سواء تلك التي قاموا هم بها أو قام بها غيرهم، ومن هنا نستطيع أن نصف النصابين بالإبداع وأن نصفق لهم كلما ابتكروا طريقة جديدة للنصب! الذي ذهب إلى النجمة صفية العمري بكارت توصية من المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي(وكان حيا وقتها) واستطاع أن يحصل منها على مبالغ مالية كبيرة باسم الشيخ وباسم مشروعات الشيخ، كان يلعب على وتر المفاجأة التي تربك متلقيها وكان يعرف جيدا مدى قوة العلاقة التي تربط بين صفية وفضيلة الشيخ. لكن بعد أن حدث ما حدث، وبعد أن اكتشفت صفية أنها تعرضت لعملية نصب، أصبح سهلا بعد ذلك على أي نجم أو غير نجم أن يكتشف النصابين من هذا النوع، والأمر لن يكلف صاحبه أكثر من مكالمة تليفونية! لكن حيل النصابين لم تنته وقدرتهم على إبداع وابتكار طرق جديدة لم تتوقف، فسريعا ما بدأت الشكاوى تتصاعد مرات أخرى سواء من نجوم تعرضوا لعمليات نصب أو من مواطنين عاديين في مختلف أنحاء الوطن العربي، وليس ذلك فحسب بل لقد امتد الأمر في كثير من الأحيان ليشمل الجاليات العربية في كل دول العالم! .. حفلات وهمية، يجمع النصاب من خلالها مئات الآلاف من الجنيهات أو الدراهم أو الريالات أو الدولارات أو أيا كانت العملة، ثم يختفي إلى حيث لا يعرف أحد. وهذا النوع من النصابين لا يصفونهم بالنصابين، بل بالمتعهدين! وإذا كانت الطريقة السابقة يكون المتضرر فيها هو الجمهور أو المواطنين العاديين، فإن هناك فرق أخرى من النصابين أو المتعهدين ترى في ذلك جريمة، فقررت أن تتم الحفلات إلى آخرها وتأخير مواعيد الهروب حتى ينتهي المطربون أو النجوم من إمتاع الجمهور، وبهذا تكون عملية النصب قد تمت كاملة، وما تغير فقط هم المنصوب عليهم. وليست الحفلات هي وجه النصب الوحيد باسم النجوم أو عليهم، فعن طريق ادعاء وجود صلة قرابة استطاع البعض أن يحصلوا على أموال وسيارات! وعن طريق ادعاء الصداقة بالنجوم أو استغلال الشبه، حدثت عمليات نصب كثيرة. ولما كانت السطور السابقة تحمل صفة العمومية، فإن السطور التالية تستعرض بعض الحالات التي تم الإعلان عنها، وما خفي بالطبع كان أكثر وأعظم! في شهر رمضان، لم يستطع الصحفيون بإحدى الصحف المصرية، كتمان ضحكاتهم أو التوقف عن إطلاق التعليقات الساخرة على زميل لهم يعمل منذ فترة طويلة محررا فنيا. هذا الزميل وصلته دعوة من المطرب كاظم الساهر لحفل إفطار يقيمه بفندق شهير يبعد مئات الكيلومترات عن وسط القاهرة، ولما كان للصحفي علاقة بأخبار الكاسيت، فإنه لم يكذب خبرا وذهب إلى الفندق المحدد واصطحب معه أحد المصورين! لكن المفاجأة كانت قاسية، حين وصل إلى الفندق ولم يجد حفل إفطار لا لكاظم الساهر أو لغيره! الأمر الذي جعله يعود ثائرا إلى صحيفته ليتهم بعض زملائه بتدبير هذا المقلب ومن هنا افتضح أمره وظل محطا لسخرية وتعليقات زملائه! الضحك، ولا شيء غيره هو الطريقة الأنسب لتلقي واقعة النصب التي تعرض لها الزميل والتي يمكن إدراجها في خانة الدعابة! لكن حين تكبر المسألة وتشمل آلاف أو مئات الآلاف من المواطنين فتلك هي المآسي التي تستحق التوقف وتستحق البحث عن سبل لوقفها. فلو عدنا مرة أخرى إلى الفنانة صفية العمري لوجدنا أنها لم تكد تفيق من واقعة النصب عليها باسم الشيخ الشعراوي إلا ووجدت نفسها مدينة بمبلغ كبير جدا لأحد الأثرياء العرب! ولما كانت صفية لم تحصل فعلا على هذا المبلغ ولا على غيره سواء من هذا الرجل أو من غيره،فقد امتنعت عن السداد ظنا منها أن الرجل يدعي ذلك ويريد هو الآخر النصب عليها، لكن الرجل أبلغ الشرطة، واتهم صفية بالامتناع عن سداد المبلغ، وكادت صفية تذهب ضحية لعملية نصب مركبة لولا أن الرجل تذكر فروقا جوهرية بين صفية وبين التي اقترضت منه المبلغ، ولولا تمكن رجال الشرطة من القبض على الكومبارس التي كانت بالفعل تشبه صفية إلى حد كبير. وبالقبض على صفية المزيفة، تم إغلاق الملف بالنسبة لصفية الأصلية، لتذهب الأخرى لمكانها الطبيعي خلف القضبان. وإذا كان محمد هنيدي يعرض الآن مسرحية «طرائيعو»، فانه ما زال يتذكر ما حدث له ولفريق مسرحيته السابقة «عفروتو»، والذي يؤكد حرصه الشديد على عدم تكراره في أية مسرحية له، سواء التي تعرض حاليا، أو التي تليها لو أعطاه الله العمر. نجوم «عفروتو» كانوا هم احمد السقا ومنى زكي وحسن حسني وطبعا محمد هنيدي، أما الواقعة التي يتحدث عنها هنيدي فهي أنهم تعرضوا لعملية نصب غريبة عندما اتفق معهم أحد المتعهدين على تقديم المسرحية في إحدى الدول العربية واخبرهم أن التذاكر نفدت كاملة، وأن الجمهور ينتظر وصولهم. إلى هنا والكلام جميل ومعقول، لكن غير الجميل أن المتعهد قال لهم إنه سيعطيهم كل مستحقاتهم المالية فور وصولهم المطار. النجوم صدقوا المتعهد، وبالفعل ذهبوا، لكنهم لم يجدوا للمتعهد أثرا عند وصولهم. ولما لم يكن أمامهم غير الانتظار، انتظروا طويلاً، لكن الرجل لم يظهر، وعندئذ تأكدوا من صحة الشكوك التي ساورتهم، تأكدوا أنهم تعرضوا لعملية نصب، وأن المتعهد نصب أيضا على الجمهور الذي بيعت له التذاكر، لذلك صعد هنيدي إلى خشبة المسرح، وحكى ما حدث للجمهور، لكنه في الوقت نفسه لم يشأ لعملية النصب أن تكتمل وأن يكون لها ضحايا كثيرون لذلك قرر ألا يحمل الجمهور ذنبا لم يرتكبه، وأعلن عن بدء عرض المسرحية، معلنا أنه وفريق عمل المسرحية يعتبرون أنهم يتبرعوا بأجورهم للمتعهد النصاب! هنيدي يؤكد أنه حصل على أجره مضاعفا، بإسعاده لجمهوره، والتصفيق غير المسبوق الذي استقبل به الجمهور المسرحية. أما أحدث عملية نصب فكانت تلك التي تعرضت لها المطربة المغربية سميرة سعيد قبيل سفرها إلى فرنسا، كان أحد المتعهدين قد اتفق مع سميرة على إقامة حفل غنائي، وبعد أن تم الاتفاق وقام المتعهد ببيع آلاف التذاكر، فر هاربا إلى مكان غير معلوم إلى الآن! الشيء نفسه، حدث مع المطرب إيهاب توفيق وإن كان هو نفسه-كما أكد لنا- لم يعرف شيئا عن الموضوع كله إلا بعد فترة طويلة من انتهائه. باختصار، كان المنصوب باسمه هو آخر من يعلم! عملية إيهاب توفيق -وليسامحنا حين نسميها كذلك- حدثت في موريتانيا، وتناقلتها الصحف الموريتانية كأكثر الأحداث طرافة هناك، أما تفاصيلها، فهي أن شخصاً موريتانيا قام بمساعدة تونسي في النصب على عشرات الآلاف من الموريتانيين بعد أن أعلنوا عن تنظيمهم لحفل يحييه ايهاب في العاصمة الموريتانية نواكشوط، وأعلنوا عن منافذ بيع التذاكر ومن خلالها، باعوا بالفعل تذاكر وصلت قيمتها إلى ما يعادل 700 ألف دولار. مكان الحفل كان محددا ووقته وتاريخه أيضا، وعليه ذهب في الموعد المحدد وفي المكان المحدد عشرات الآلاف من حاملي التذاكر، وكانت المفاجأة انهم لم يجدوا حفلا ولم يجدوا إيهاب توفيق. ولما عرفوا أن ايهاب لم يكن في موريتانيا من الأساس تأكدوا انهم تعرضوا لعملية نصب تم استخدام اسم ايهاب توفيق فيها، أما منظمو الحفل، فكانوا كفص الملح الذائب! ولا تعتقد أننا بحاجة إلى أن ننقل عن ايهاب قوله لـ «البيان» أنه يشعر بالأسف الشديد لما تعرض له جمهوره، وأنه يتمنى لو يستطيع أن يخفف عنهم ما تعرضوا له. لكن المهم هنا أن ننقل تأكيد ايهاب على أنه لا يعلم شيئاً عن هذا الحفل الوهمي ولا عن منظميه، وأنه لا تربطه أية علاقة بأي شخص موريتاني. كل ذلك يهون أمام ما تعرضت له سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، فقد صحت من نومها فجأة لتجد صاحب معرض سيارات يطلبها بمبلغ كبير جدا من المال هو قيمة سيارة اشترتها ابنتها من معرضه، وطبعا كلنا يعلم أن لسيدة الشاشة العربية بنتا بالفعل من المخرج الراحل محمود ذو الفقار اسمها نادية، لكن ما نعلمه أن نادية في ذلك الوقت كانت خارج مصر كلها! كيف تتصرف إذن وأمامها صاحب المعرض الذي يؤكد لها أنه متأكد تماما من أن التي أخذت منه السيارة هي ابنتها، موضحا وجود شبه كبير جدا بين تلك الفتاة وبينها. كان الحل هو إبلاغ الشرطة، التي استطاعت أن تلقي القبض على الفتاة والتي كانت بالفعل تشبه فاتن حمامة على حد وصف سيدة الشاشة العربية نفسها! وحينها أدركت أن صاحب المعرض معذور، لكنها نصحته بألا يعطي شيئا لأحد من طرفها مرة أخرى حتى لو كانت هي نفسها! .. وعند الفنانة إلهام شاهين طريقة جديدة للنصب تعرضت لها، فذات مرة اتصل بها رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات ليطمئنها على أن مشكلة قريبتها تم حلها وأنها تسلمت وظيفتها مع توصية بتذليل كل العقبات التي تواجها. ولما كانت إلهام لا تعرف رئيس مجلس الإدارة، فقد انتظرت حتى ينهي كلامه لتؤكد له أنها لا علاقة لها بما يقوله وأنها لم ترسل له أحدا ولا توجد قريبة لها تعمل في الشركة التي يرأسها!غير أن الرجل أكد لها أن الفتاة جاءته ومعها كارت توصية موقع منها، وفيه طلب صريح بتوظيفها وانه استجاب فورا للطلب لأنه أحد المعجبين بها وبفنها. ولما أكدت له إلهام أن كل ذلك غير صحيح وأنها لا تعرف هذه الفتاة ولا تعرف عنها شيئا قال لها الرجل انه سيقوم بفصلها فوراً لأنها بذلك تكون نصابة. غير أن إلهام أكدت لنا أنها أشفقت على الفتاة وشعرت بأنها فعلت ذلك لحاجتها إلى العمل، لذلك لم تجد أمامها ما تفعله غير أن تتوسط هذه المرة بجد لدى رئيس مجلس الإدارة لكي تستمر الفتاة في عملها! القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: