الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 يستعد المخرج الهندي الشهير فاروق مسعودي حالياً لتصوير فيلم ضخم يعتمد على سورة «الرحمن» وهي السورة التي تحمل رقم «55» من القرآن الكريم مع الالتزام الكامل بالنص القرآني. واشار المخرج مسعودي ان الفيلم يشرح المعاني الدقيقة للآيات الست والعشرين الاولى وذلك باستخدام البصريات فقط، وقال: سيقوم الفيلم بالاعتماد على التفسير المتفق عليه بالاجماع للقرآن الكريم اضافة الى المحاولات الجادة لتصحيح التصور المشوه والفهم الخاطيء والمحرف للاسلام الذي يعمد الغرب لترويجه. ويضع هذا الفيلم الآيات الكريمة في سياق جديد وحديث مع ربطها بصورة منتظمة بالتخيلات الحديثة وبفعل ذلك يتم تكوين الصلة الوثيقة للاسلام مع عصرنا الحديث وايضا مع المستقبل المقبل، كما يهدف الفيلم الى تعليم الجمهور ان القرآن الكريم هو عبارة عن ظاهرة حية وموجه للتعامل مع كافة التحديات الحديثة. وقد اشار المخرج الى ان هناك العديد من الامثلة على ان القرآن الكريم يتعامل مع الظواهر الطبيعية الحديثة، من هذه الامثلة: ان الانسان المعاصر يواجه كارثة فقدان طبقة الاوزون واختلال التوازن البيئي، ومن خلال ذلك نتعرض الى العديد من الكوارث لاننا تجاوزنا الحدود التي وضعها الله سبحانه وتعالى وعبثنا بالميزان الذي وضعه الله لكل شيء، وهذا هو بالضبط ما اراده الله تعالى في قوله الكريم: «والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان». ومن الامثلة التي سيقوم الفيلم بتوضيحها هي: ان عصرنا الحالي اسير في ايدي مرتكبي الاختلاسات العالمية والتداولات المالية الفاسدة بدون اي اعتبار للقراء، اضافة الى الاستهزاء وعدم الاهتمام بكافة القيم الاخلاقية المعتادة في المعاملات التجارية، ولقد ذكرنا الله سبحانه وتعالى بكل ذلك قبل اربعمئة سنة في القرآن الكريم في الآية «9» من سورة الرحمن بقوله تعالى: «وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان». وعند شرح هذه الآية الكريمة، لا يقيد الفيلم نفسه بأجهزة الوزن والقياس فقط انما يتجاوز ليشمل اجهزة الحاسبات الآلية والكمبيوتر وآلات قاعدة المعلومات اضافة الى اعمال السكرتارية الاسلامية والوصول الى القاعدة العامة، والاشارة الى مكانة العدل في الاسلام. وقال فاروق مسعودي: هناك مثال آخر يوضحه الفيلم وهو السفن القديمة التي كانت تمخر عباب البحار الصعبة والتي حلت محلها الآن الطائرات النفاثة عابرة القارات، والاشرعة التي تقودها الرياح واستبدلت اليوم بالمركبات الفضائية ذات المحركات الصاروخية، وما كان يعرف بالعالم قديما تقلص واصبح لا يعدو اكثر من قرية في يومنا هذا، كما ان كافة وسائل النقل والسفر مرت بتغيرات ثورية ضخمة، فبالامس كان ابن بطوطة، اما اليوم نجد نيل ارمسترونغ الذي وطأت قدماه سطح القمر، في حين يخطط من جاءوا بعده للمضي اكثر من ذلك، لذا فقد امرنا الله سبحانه وتعالى باستكشاف كوكب الارض والكواكب من حولنا، وذكرنا بأن هذه الرحلات انما هي جزء من قدرته العظيمة، وقال في كتابه العزيز «وله الجواري المنشآت في البحر كالاعلام». واضاف مسعودي ان الفيلم يعتمد على تذكيرنا بأن الله سبحانه وتعالى منحنا عدداً لا يحصى من الهبات والنعم، واننا يجب علينا ألا نتعامل معها كما لو انها ملك لنا، وألا ننهب هذه الثروات الطبيعية او نعتدي على الحدود التي وضعها لنا الله. واشار مسعودي الى ان فيلم «سورة الرحمن» كاسم مؤقت يعتمد على الدعوة الى الاسلام، والتواصل مع القرآن الكريم لان معظم الناس سواء مسلمين او غير مسلمين يعتقدون بأن القرآن الكريم او الاسلام منحصر في العبارات رغم ان القرآن اكثر من ذلك فهو عبادة تواصل مع رب العالمين، وتوازن بين كل الكائنات، وهذا ما احاول توضيحه في الفيلم. وعن اختياره فقط الآيات الست والعشرين الاولى من سورة الرحمن يقول هذه الايات تتحدث عن الحياة في الماضي والحاضر والمستقبل لذا حرصت على ان القي الضوء على هذه الآيات ليتذكرها الانسان المسلم. كما لن تكون هناك بطولة شخصية في الفيلم بل سيركز الفيلم على العوامل الطبيعية كالمطر والرياح والبحر والفلك وغيرها، وسيتم التصوير في عدد من دول العالم وسوف يتم تحميض وطبع الفيلم في معامل حديثة في هوليوود لندن لتوافر التقنية العالية والتكنولوجيا الحديثة هناك. وعن تكلفة الفيلم: قال المخرج مثل هذه الاعمال الضخمة تتكلف أموالاً كثيرة فإن التقديرات الاولية لتكلفة الفيلم هي 3 ملايين درهم، فنحن في انتظار توفير التكلفة لنبدأ فوراً في التصوير. وسوف يتم ترجمة الفيلم الى اللغة العربية كما ان هناك ترجمة لمعاني الآيات والتي اعتمدت على كتب الترجمة والتفسير الشهيرة مثل تفسير ابن كثير، وتفسير الجلالين. يذكر ان المخرج فاروق مسعودي حاصل على درجة الماجستير في الادب الانجليزي، ثم انضم بعد تخرجه لبرنامج مدته ثلاث سنوات في مجال الاخراج السينمائي بمعهد الافلام التلفزيونية بالهند، وقد قضى عدة سنوات يعمل كمساعد مخرج اول لبعض الافلام الهندية، وفترة من الوقت في مجال الاعلان التلفزيوني. كتب فهمي عبدالعزيز: