الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 مفتاح قصة فيلم «بدون منازع» الذي نحن بصدده تقدمه لنا احداث القضية الشهيرة التي تابعها الجمهور الرياضي على وجه التحديد، والتي كان بطلها الملاكم المشهور وبطل العالم في الوزن الثقيل «تايسون» الذي اتهم في قضية تحرش واغتصاب وحكم عليه بالسجن، ومن ثم حادثته المعروفة حيث قضم اذن منافسه على الحلبة، واحداث الفيلم لاتخرج كثيرا عن هذه المعطيات، الا انها تقدم لنا الجانب الخفي من حياة مشاهير الرياضة فتأخذنا مع ملابسات اتهام بطل الوزن الثقيل «ليسمان» او رجل الثلج في قضية اغتصاب لايراها كذلك من وجهة نظره، ثم وهو يحكم عليه بالسجن وقضاء العقوبة في «سويتواتر» السجن الذي يضم مجموعة من عشاق الملاكمة وجميعهم متهمين في قضايا سرقة واغتصاب وسطو واشعال حرائق ومنهم من هو عضو في المافيا مثل «ربستن» الذي يصر على اقامة مباراة بين «مونرو هيتش» بطل الملاكمة من دون هزيمة و «جورج شميرز» المتغطرس والذي يلقب برجل الثلج، هذا الاصرار ينفذ بالقوة والتهديد بخطف عائلة مدير السجن ان هو لم يوافق، هذه واحدة من مجموعة ضغوطات يمارسها المجرمون ولا استثناء لبطل رياضي لا يحترم محبة الجماهير له ويراهن على استردادهم بعد خروجه من السجن، هكذا يمضي الفيلم في رسم شخصية قاسية في ملامحها وسلوكها دون ان تعطي مبررات لهذه القسوة الا من كيفية فرض الاحترام على الاخرين وتأكيد التفرد بلقب البطل دون مشاركة احد، وفي المقابل يعطينا الفيلم صورة عكسية تفكر باعتدال وتحظى بحب المساجين الا وهو الملاكم «مونرو» الذي يقضى جل وقته في التمارين للمحافظة على لياقته رغم مرور عشرة اعوام وهو سجين، وبالتالي تكون الافضلية للقادم الجديد الذي لم تتعد مدة حبسة اكثر من اسبوعين، ومنذ البداية تعرض علينا الاحداث تعاطفا مع شخصية معتدلة تفوز في النهاية ليخرج «جورج» من السجن وينفي ان يكون احدهم قد فاز عليه من قبل وان هذا محض افتراء. تلاحظون اننا نسهب في تفاصيل واهية لا أهمية لها، ذلك لان القصة واقعية بحتة لا تشتمل بناء درامي يمكن التطرق اليه والاستفادة من جوانبه التي تعكس ما هو باطن، والشيء الاخر ان تقنيات السينما لم تكن واضحة ولغة الصورة كانت منعدمة تماما اضافة الى حدة الحوار الذي اخذ خطأ احاديا محملا بالمفردات البذيئة والقاسية حتى عند الشخوص التي ليس لها علاقة برياضة الملاكمة، اذن نحن امام اجواء ظلت محصورة في حلبة ملاكمة او استعدادا للدخول اليها، ومن ثم افتقد الفيلم الى لغة سينمائية حقيقية فجاءت الاحداث وكأنها قد صورت بكاميرا انسان عادي يتسلى بتسجيل بعض المشاهد الحياتية العادية، الامر الذي لم يرتق بالفيلم حتى الى نهج المدرسة الواقعية التي انتهت منذ فترة ولم يعد لها وجود الان على الاطلاق، ونحن نشك بأن وراء هذا الفيلم اي من السينمائيين الحقيقيين الذين يأخذون على عاتقهم تحمل فكرة تقديم عمل ابداعي هادف وجاد، ومع ذلك تجدر الاشارة الى الاداء «المتوسط» وهو افضل تقدير يمكن ان نمنحه للممثل «بيتر فالك» على اعتبار انه يمثل النقطة المضيئة الوحيدة في الفيلم رغم قصر مساحة دوره، اما ما عدا ذلك فلا يوجد ما يستحق الذكر، وهذا يعني ان وقتا ثمينا يمكن ان يضيع في المشاهدة المجانية، اللهم الا اذا كان الوقت ميتاً بالفعل!! الفيلم من بطولة ويسلى سنيبس، فينغ رامز، بيتر فولك، مايكل روكر ومن اخراج والتر هيل. عزالدين الاسواني