الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 فيما يشبه الهوجة اتجه مؤخرا عدد كبير من مخرجي السينما لاخراج المسلسلات التلفزيونية ومنهم نادر جلال وعلي بدرخان ومحمد عبدالعزيز ومجدي أحمد علي وغيرهم. ـ فلماذا يتجه مخرجو السينما للعمل بالتليفزيون؟ هل أحوال السينما هي السبب أم أن هناك أسبابا أخرى؟ وماذا عن تجربة كل منهم مع الاخراج التليفزيوني؟ وهل سيكررونها أم يرفعون شعار «تجربة واحدة تكفي»؟ ـ في البداية يقول المخرج نادر جلال الذي يصور حاليا أول مسلسل تليفزيوني له بعنوان «آخر المشوار» بطولة كمال الشناوي وشيرين وهشام سليم: فكرة الاخراج التليفزيوني كانت تراودني منذ فترة طويلة كنت أبحث خلالها عن مسلسل جيد أبدأ به أول تجاربي مع التليفزيون وأتمنى ألا تكون آخر تجاربي فيه وعندما جاء في السيناريو المناسب للمؤلف عاطف البكري لم أتردد خاصة وأنني لست مرتبطا بأي عمل سينمائي خلال الفترة الحالية وبالفعل بدأت تصوير المسلسل، ولا توجد أي علاقة بين اتجاهي للتليفزيون وبين أحوال السينما خاصة وأن وجود جيل جديد من المخرجين في السينما الآن امر طبيعي جدا فدائما تحدث عملية تسليم وتسلم بين الأجيال في السينما سواء في التمثيل أو الاخراج، وأتذكر انه في الوقت الذي بدأت فيه أنا والراحل أشرف فهمي ومحمد عبدالعزيز مشوارنا في الاخراج السينمائي كان هناك جيل أكبر من المخرجين هم عاطف سالم وحسن الامام وهنري بركات وتركونا نثبت أنفسنا ونقدم رؤيتنا الخاصة بنا في الاخراج، ولكن هذا لا يعني أن اتجاهي للتليفزيون سببه وجود جيل جديد من المخرجين في السينما فأنا أيضا موجود وعندي عروض سينمائية منها فيلم عادل امام القادم، لكن كما قلت كنت أفكر منذ فترة في عمل للتليفزيون حتى وجدت النص المناسب. أما المخرج السينمائي محمد عبدالعزيز الذي قدم مؤخرا أولى تجاربه التليفزيونية وهو مسلسل تحت عنوان «يحيا العدل» والذي لعبت بطولته ميرفت أمين فيقول: أكثر ماجذبني للعمل في التليفزيون هو موضوع العمل نفسه فلأول مرة يتعرض مسلسل على الشاشة الصغيرة الى قضية جريئة مثل غسيل الأموال وتأثيرها على اقتصاد الشعوب، وبصراحة لم أفكر من قبل في العمل بالتليفزيون لأن السينما كانت الأكثر حرية دائما والأكثر تعاملا مع تكنولوجيا التصوير والمونتاج لكن هذا الوضع تغير مؤخرا فالتليفزيون أصبح يتمتع بقدر كبير من الحرية بالاضافة الى دخول أجهزة حديثة جدا في التصوير والمونتاج هذا بالطبع بخلاف انتشاره الأوسع وتأثيره الأكبر من السينما كل هذه الاشياء حمستني لأبدأ أولى تجاربي مع التليفزيون ورغم ان المسلسل تعرض للظلم في العرض لأنه عرض في قناة النيل الدولية وهي محدودة الانتشار مقارنة بالقنوات الرئيسية كالأولى والثانية الا انه أعجب الذين شاهدونه وأشاد به الكثيرون ولهذا فإن «يحيا العدل» لكن يكون آخر اعمالي في التليفزيون وانما سأكرر التجربة عندما أعثر على مسلسل آخر جيد. ويضيف محمد عبدالعزيز: مخرج السينما يستطيع التحكم في أدوات العمل التليفزيوني بشكل جيد بعكس مخرج التليفزيون الذي يجد صعوبة في العمل بالسينما. أما المخرج السينمائي علي بدرخان والذي قرر الاتجاه للتليفزيون من خلال المسلسل الجديد «الفراشات تحترق دائما» والذي يلعب بطولته محمود حميدة وجالا فهمي فيقول: أعترف أن أحوال السينما الآن هي سبب اتجاهي للتليفزيون فالسينما التي أحبها ليست موجودة بعد أن أصبح كل مايقدم فيها مجرد نكت وايفيهات فقط لا غير ولهذا كان من الطبيعي أن اتجه للتليفزيون ولا أرى في هذا عيبا خاصة وان هناك موضوعات مهمة يمكن للتليفزيون أن يطرحها من خلال مسلسلاته في الوقت الذي لا ترحب فيه السينما بتلك الموضوعات لأن المنتجين قد يرونها موضوعات غير تجارية، وقد بدأت بالفعل جلسات تحضير للمسلسل وأبدأ تصويره خلال الأيام القليلة المقبلة ونتعرض فيه لحياة الفنانة الراحلة كاميليا وعلاقتها بالملك فاروق والأحداث السياسية والاجتماعية التي مرت بها مصر خلال تلك المرحلة من تاريخها المعاصر.المخرج مجدي أحمد علي أيضا اتجه للتليفزيون بعد أن قدم ثلاثة أفلام سينمائية هي «يادنيا ياغرامي» و«البطل» و«أسرار البنات» وعن ذلك يقول: كنت أتمنى تقديم قصة «البلد» للسينما وكان من المفترض أن تلعب بطولته الراحلة سعاد حسني مع أحمد زكي ولكن مشروع هذا الفيلم تأجل لظروف كثيرة خارجة عن إرادتي وإن ظل حلم تقديم تلك القصة من خلال عمل فني يراودني دائما رغم نجاح أفلامي الثلاثة التي قدمتها حتى عرفت بالصدفة أن المؤلف محمد الرفاعي سوف يحول «البلد» الى سيناريو تليفزيوني فحدثته واتفقت معه على اخراج هذا المسلسل وعموما أنا كمخرج سينمائي سأحاول تقديم مسلسل متميز على كل المستويات مثل الصورة والديكور والصوت وكل عناصر العمل الفنية. ضيف فقط المخرج عادل الأعصر كان من أوائل مخرجي السينما الذين اتجهوا للتليفزيون عندما اخرج مسلسل فاتن حمامة الأخير «وجه القمر» ويستعد حاليا لثاني تجاربه التليفزيونية من خلال مسلسل «العمة نور» لنبيلة عبيد وعن ذلك يقول:أعتبر نفسي مجرد ضيف في التليفزيون فالسينما هي بيتي الأصلي ولكن عندما أجد عملا تليفزيونيا جيدا لا أتردد في أن أحل ضيفا على الشاشة الصغيرة مثلما حدث في مسلسل «وجه القمر» فقد كان فرصة بالنسبة لي أن أخرج عملا لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة حتى لو كان عملا تليفزيونيا، وهو ماحدث أيضا عندما عرضت على نبيلة عبيد اخراج مسلسلها «العمة نور» الذي كتبه المؤلف محمود أبوزيد وأنا عندما أجد سيناريو جيدا ونجما أو نجمة كبيرة ومدير تصوير متميز فما الذي يمنعني من العمل بالتليفزيون لكنني سأظل كما قلت مجرد ضيف. القاهرة ـ أيمن الملاخ: