السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 من أبرز الممثلات اللبنانيات وأكثرهن حرصاً على تقديم الأعمال الرصينة والهادفة سواء في مجال الدراما التلفزيونية أو على شبكة المسرح، ومن المهتمات بالبحث والمتابعة في شئون المسرح وتحرص على حضور المهرجانات والملتقيات المسرحية، تشغل حاليا منصب مديرة الأعمال في نقابة الفنانين المحترفين في بيروت .قدمت العديد من الأعمال المسرحية أبرزها مسرحية «آه يا بلدنا» للمخرج روجيه عساف ومسلسل «الأيام الضائعة» وهو مسلسل تلفزيوني من إخراج كارلوها ريتون . لأنها مخلصة وجادة إزاء واقع المسرح العربي تطلق «سميرة بارودي» اكثر من صرخة احتجاج إزاء «انحطاط» الواقع الفني بمختلف صنوفه عبر حوار اجريناه معها خلال زيارتها للاردن. ـ سميرة بارودي، كيف تبصر ذاتها وما يدور حولها؟ ـ أنا إنسانة صادقة مع نفسي إلى حد كبير .أنا كفنانة أشكل جزءاً من واقع الفنان العربي الذي يتخبط في عالم مفعم بالمحن وبعيد عن الحرية .أشعر أننا نمر بعصر انحطاط فني نتيجة النزاعات السياسية والحروب التي تدور في ساحتنا العربية وكذلك نتيجة للظروف الاقتصادية التي نعيشها .أنا شديدة الحزن على مجمل الواقع الفني .ما كنت لأحلم بواقع كهذا وما كان هذا طموحي .إنما إيماني بالله كبير وأنا إنسانة مؤمنة متفائلة. ـهل تحتفظين برؤية ما حول إمكانية الارتقاء بالمسرح العربي؟ ـ يجب ان تتكاثف الجهود العربية لإنجاز أعمال مسرحية أو تلفزيونية أو سينمائية مشتركة .فاليد الواحدة لا تصفق.من المؤكد ان هذا سيكون من الأفضل من الناحية الاقتصادية إضافة للعطاء التقني طبعاً. ـ هل هذه دعوة لوحدة الفنانين قبل وحدة الحكومات ؟ ـ أقل ما يمكن ان نفعله هو أن نكون متحدين كفنانين لأننا أكثر الشرائح تضرراً من الخلافات السياسية القائمة على الأرض العربية ولهذا نقول «ان يد الله مع الجماعة». ـ أين هي النقطة المضيئة في مشوارك الفني؟ - في مسيرة كل فنان توجد تألقات وعثرات اقوم أحياناً بتمثيل عمل فني متوقعة ان يلقى أصداء طيبة وإذا بي أفاجأ بالعكس، هذه نتائج خارجة عن إرادتي لكن ما أستطيع قوله هو أنني قدمت أعمالاً تتراوح بين الجيد جداً والجيد والوسط. ـ أنت منقطعة حالياً عن التمثيل .هل هو عزلة اختيارية أم إعادة ترتيب أوراق؟ -الحقيقة ان هذا نابع من عدم رضا شخصي عما يقدم لي من أعمال على الساحة الفنية.الموضوعات التي لا تمس جوهر اهتماماتي المتعلقة بالإشكالية العربية ،كوني إنسانة عربية لا تجد صداها في نفسي.دعينا نتحدث عن الساحة اللبنانية مثلاً قبل التحدث عن أي قطر عربي آخر .ان أكثر الأعمال التي قدمت على المسرح اللبناني أساساً لا تعني الشعب اللبناني بشيء له علاقة من بعيد أو قريب .ثم حصل تركيز على تقديم صورة مشوهة لإفرازات المجتمع اللبناني من جراء الحرب، .مررنا بـ «17» سنة من الحروب حرب لدينا الكثير من القضايا والمشاكل الاجتماعية ذات الخصوصية اللبنانية ولدينا نماذج شعبية اتسمت بنصاعتها والتزامها .لا أحد يملك الجرأة كي يتساءل لماذا تردى سعر الليرة اللبنانية إزاء الدولار .أين الحكومة ؟! أية بدائل قدمت كلما طالبنا بأن نطرح مشاكلنا على بساط الصراحة ،مشاكلنا التي هي نتائج الحرب ،يأتي الرد فورا «لا تفتحوا السيرة..نرجوكم» ـ الدراما المصرية طرحت وبجرأة بعض ما تذكرين من معضلات .أعتقد ان لك بعض المساهمات فيها؟ ـ لم أعمل على أرض مصر إنما شاركت بأعمال قدمها زملاء مصريون كتاباً كانوا، أو مخرجين أو ممثلين وبنتاج عربي وليس مصرياً .من الكتاب الجادين «أسامة أنور عكاشة» أحترم تجربة هذا الكاتب لبراعته في تناول حقب تاريخية معينة ورصد الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي .إنما هذا لا يكفي . لا يكفي ان يكون هناك عمل عربي مشترك كل عشرين عاماً . ـ الكل يعرف ان أفق الحرية في لبنان رحب .هل عجزت عن تقديم تجارب مماثلة؟ ـ لقد تراجعنا كثيراً في هذا المضمار .أين المسرح في لبنان وهو البلد الذي بشر للمسرح عبر «مارون النقاش» الرموز الفنية التي كانت بمثابة فخرٍ لنا هي غائبة الآن .شوشو والرحابنة وآخرون لأن الدولة لا تدعم المسرح وليس لديها مسرح تملكه .عندنا أي فنان يريد ان يقدم عرضاً عليه ان يستأجر صالة عرض وهذا ما يرهق كاهل أي فنان اقتصادياً .معظم الميزانية تذهب لاستئجار الصالات .نحن نعاني من أزمة تمس صميم الفن لدينا لأنه يفتقر للخصوصية المحلية .لقد أنفقنا أعمارنا بالغرف من الأدب العالمي . ـ هل هذا يرجع لتخلف المؤسسات التي تهيمن على مقاليد الأمور ؟ ـ الحقيقة على صعيد المؤسسات ،ثمة اهتمام كاذب بالفن .حتى عندما يشعر الواحد بأن هنالك بلداناً تهتم بالفن يتبين فيما بعد أنه غير حقيقي لا يوجد تفاعل ولا يوجد عمق . ـ تجربتك الفنية .ما هو الحصاد الذي جنيته من ورائها؟ ـ ربحت نفسي واحترام الآخرين لي .حريصة جداً على المتابعة والمواظبة على حضور المهرجانات والملتقيات حتى لو كنا نسير في نفق مظلم لا بد من شمعة تنير المكان وأعلن دعوتي من جديد :«يا فناني العرب اتحدوا»!