السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 هل يمكن قبول الفنانة المعتزلة سهير البابلي الظهور في مشاهد اعلانية خطوة في طريق عودتها للتمثيل،؟ وهل ملت الحياة المنعزلة لتقرر العودة ولو في حملة اعلانات. وكيف استقبل وسط الفنانات المعتزلات ظهورها،؟ وما الذي قلنه عن زميلتهن وهي في مشهد اعلاني؟ «البيان» التقت سهير البابلي وطرحت عليها هذه الأسئلة وغيرها. كانت المغنية المعتزلة ياسمين الخيام قد صرحت بأنها فوجئت بظهورك في الاعلانات وأكدت أنها أصيبت بصدمة كبيرة، وأنها نقلت الخبر للممثلة المعتزلة هناء ثروت، رفضت ذلك بشدة وطالبتها بأن تبلغ سهير بأن الاسلام يلزم المرأة بأن تلزم منزلها ولا تبرحه الا للضرورة القصوى. والشيء نفسه قالته شمس البارودي التي عبرت عن أسفها، ووصفت سلوكك بأنه «يمثل صدمة لكل الأخوات اللواتي اعتزلن الفن وقررن ممارسة حياتهن بعيدا عن الأضواء» فماذا تقولين؟ ـ اعتقد بأنه فهم خاطئ للدين، وظهور المرأة في التليفزيون بالزي الاسلامي لا يعد حراما. بل انه ينبغي على المرأة المسلمة أن تقوم بنشر صورة صحيحة عن الاسلام امام الحملة المعادية التي يشنها الغرب بدعوى أن الاسلام يستعبد المرأة، وينظر اليها باعتبارها جارية. ـ لكن ألم تكوني تتوقعين ردود فعل كهذه حين قبلت الظهور في الاعلانات؟ ـ لا أنكر أنني ترددت وفكرت كثيرا قبل قبول الاعلان التليفزيوني، لكنني أديت صلاة الاستخارة وقمت باستفتاء عدد من المشايخ فأكدوا لي عدم حرمة ظهور المرأة المسلمة في التليفزيون طالما أنها تلتزم بالزي وبالسلوك الاسلامي. لقد استخرت الله أكثر من مرة، وسألت كثيرا من العلماء ورجال الدين وأذكر جيدا أني استشرت الشيخ الشعراوي رحمه الله قبل رحيله في تقديم اعلان تجاري وكان رده قاطعا مؤكدا أنه ليس هناك حلال مطلق أو حرام مطلق، وأن المهم هو أن يكون الاعلان عن سلعة مفيدة وغير ضارة للناس وان يتم تقديمه بكلمات راقية ومحترمة، وألا يكون فيه مشاهد رقص أو عري، وألا يكون مضللا للناس أو وسيلة لغشهم، وهذا كله تحريت عنه قبل أن اقبل الظهور في الاعلان. ـ لكن هناك من يرى في تقديم الفنانين للاعلانات تقديما لتنازلات من أجل الحصول على الأموال دون مجهود، فما تعليقك؟ ـ أنا أعترض على مثل هذا الكلام أنا أعتبر الاعلان عملا فنيا مثله مثل الفيلم القصير، فله سيناريو، وهدف. أضيفي الى ذلك أن هناك فنانين كثيرين قدموا اعلانات، وكانت تجربتهم ناجحة جدا، مثل يسرا التي كانت كالقمر في الاعلان. وهي نجمة كبيرة ولم يقلل الاعلان أبدا من مكانتها، كذلك عمر الشريف، وحسين فهمي ومصطفى فهمي، وأتمنى أن يكون الاعلان الذي قدمته كلمة حق باذن الله، وكذلك منى زكي وهي نجمة محبوبة أصبحت نجمة اعلانات، والاستعانة بنجوم لهم مكانتهم هي تأكيد لمدى حب الناس لهم، وأن ما يخرج من القلب يصل الى القلب، ومعظم الاعلانات التي قدمها الفنانون راقية ومحترمة وهي بالفعل تعتبر أعمالا فنية بها عناصر جيدة من حيث الصورة والسيناريو والاضاءة والتصوير. ـ وكيف تعاملت مع اللائى هاجمنك، واعتبرن ظهورك على الشاشة عملا مشينا؟ ـ لم أفعل شيئا، فقط دعوت الله لهن بالهداية، وقد حزنت جدا عندما سمعت أن بعضهن قررن مخاصمتي وعدم دعوتي الى الجلسات التي يعقدنها، لكن هناك في المقابل كثيرات لم تتأثر علاقتي بهن مثل سهير رمزي التي رفضت الانصياع لقرار مقاطعتي، كما أن عفاف شعيب تزورني باستمرار وقالت لي أن هناك الكثيرات من الزميلات المحجبات يحرصن على استمرار علاقتهن الوطيدة بي. ـ لكن ألا ترين ما يدعو للدهشة في رفضك المشاركة في المسلسل الاذاعي قارئ الكف الذي كتبه محسن زايد، وقبولك الظهور في اعلان تليفزيوني؟ ـ ربما تزول الدهشة لو عرفت الأسباب، فأنا لم أرفض العمل في قارئ الكف، والكاتب الكبير محسن زايد صديق عمر وأنا أعرف قدره وقيمته جيدا، والعمل كان جيدا ولكني لم أجد نفسي فيه، وأحب أن أوضح هنا أنني كانت لدي رغبة حقيقية في المشاركة بهذا المسلسل، لأسباب كثيرة أهمها أنني كنت أشعر من خلال كلمات الجمهور الصادقة بحبهم لي، وبأني مازلت في ذاكرتهم وفي قلوبهم لذلك، فأنا ليس لدي مانع من العودة عبر أي عمل فني يحمل قيمة ويقدم رسالة تفيد الناس، أو تدخل على قلوبهم نوعا من السعادة ولو مجرد رسم ابتسامة صغيرة ـ لكننا علمنا أنك كنت وافقت على المشاركة مبدئيا في المسلسل، أليس ذلك صحيحا؟! ـ هذا صحيح، ولكني اعتذرت لأسباب خاصة بي، فقد شعرت انه رغم القيمة الكبيرة التي يحملها عمل يخرجه مدحت زكي ومن تأليف محسن زايد، لكني كسهير البابلي لم أجد نفسي فيه، كما لم اشعر بأنه مكاني المناسب وكالعادة استخرت الله ولما لم اشعر بالارتياح، اعتذرت عن العمل. ـ وهل وجدت نفسك في الاعلان؟! ـ بالطبع، والا ما كنت قبلته، وصدقيني لو قلت لك أنني أعتبره فرصة جاءتني على طبق من ذهب للظهور بشكل جيد ومناسب، فقد التزمت بالزي الاسلامي والاعلان محترم وصادق وقدمني بصورة لائقة كانت مثار اعجاب الناس الذين حفظوه وأخذوا يرددون كلماته، كما أن جميع الأصدقاء والمعارف أكدوا لي أن الاعلان تم تصويره بطريقة جميلة. ـ وبصراحة، كم تقاضيت نظير الظهور في هذه الحملة الاعلانية؟ ـ صدقيني، أنا لم أتقاض مليما واحدا، فقد قدمت هذا الاعلان لوجه الله وأنا أعتبره خدمة، أقدمها للجمهور بكل حب وأمانة، اضافة الى أن صاحب الشركة التي عملت اعلاناتها صديق عزيز وبمثابة أخ لي وله مكانه في الأسرة وعندما عرض علي الفكرة أكد انه كان يبحث عن شخص يكون محل ثقة وله مصداقية وجماهيرية، بحيث لا تكون مجرد كلمات يتم ترديدها بلا معنى وكأنها تعدد مزايا المنتج أو السلع. وقبل أن أنهي الحوار قالت سهير البابلي: «أنا عادة أسير في حياتي وكل خطواتي بعون الله، وأستخير الله في أي أمر وأتمنى أن يكون نافعا، فأنا احب وطني وأحب الناس وأقول دائما: استخيري واختاري».