الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 مع بداية العام الجديد تعرض مسرح رأس الخيمة الوطني لموقف لا يحسد عليه فقد تقدم رئيس واعضاء مجلس ادارته باستقالاتهم اثر خلافات حدثت بينهم. وبالرغم من ان الخلافات بين اعضاء المجلس لم تكن وليدة اليوم وانما يعود تاريخها الى ما قبل شهر رمضان الا انها اخذت منعطفا خطيرا قبل مدة عندما تقدمت مجموعة من الاعضاء باستقالاتهم ثم تبعهم رئيس المجلس بفعل الشيء نفسه. ويقول شهود عيان انه في باديء الامر كان الجميع في مجلس الادارة ملتزمين بالحكمة القائلة «اذا بليتم فاستتروا» حتى جاءت ما يمكن ان نطلق عليها اللحظة الحاسمة وهي التي بدأ فيها الجميع يتحدثون بصوت يمكن سماعه في الغرف المجاورة لقاعة الاجتماعات. ويقول خالد حمد البناي الممثل المعروف انه في واقع الامر فان تذمر الشباب من الواقع المرير الذي كان يرزح فيه المسرح قبل مدة بدليل ان بعض اعضاء مجلس الادارة تقدموا باستقالاتهم في 25 نوفمبر من العام الماضي بيد انه امكن احتواء الموقف رغبة في المحافظة على المسرح خاصة وانه كان يتهيأ للمشاركة في أنشطة مهمة منها ايام الشارقة المسرحية. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو لماذا كل هذه الجلبة خارج خشبة المسرح؟ فمن الواضح ان ما حدث من خلافات بين رئيس مجلس ادارة مسرح رأس الخيمة الوطني والاعضاء كان بسبب المكافآت المالية للمشاركين في الاعمال المسرحية وتحديدا مسرحية «راجع يا بحر» التي كان المسرح يعتزم المشاركة بها في ايام الشارقة المسرحية. وطبقا لما ذكر البناي وهو احد اعضاء المجلس المستقيلين فان الخلاف في مجلس الادارة كان حول حجم المكافأة وصرفها ففي حين كان رئيس المجلس يرى ان تكون 10% كان الاخرون يفضلون بألا تقل عن 50% كي تكون دافعا للشباب المشاركين في العمل وهي ايضا مساوية لما هو معمول به في مسارح الدولة الاخرى. يذكر ان مسرحية «راجع يا بحر» من تأليف واخراج المسرحي المعروف ابراهيم بوخليف الذي استقال من رئاسة مجلس الادارة ليتفرغ لانجاز العمل المسرحي الذي اجيز من وزارة الاعلام ليتم عرضه ضمن مناسبة ايام الشارقة المسرحية. وكغيره من المعنيين بهموم مسرح رأس الخيمة الوطني فقد تضرر بوخليف كثيرا من الذي حدث من الخلافات التي دارت رحاها داخل مجلس الادارة وهو يقول بصوت يملأه الاسى وكل الذي حدث يمكن ان يندرج في خانة المتاعب الادارية واما على الصعيد الفني فقد كانت الامور تمضي ببطء ورتابة متأثرة بما يجري في غرفة مجلس الادارة. ويضيف: في ظل الاوضاع المتردية بدأ العمل المسرحي الذي نسعى لانجازه وهو «راجع يا بحر» اشبه بحجر جاثم على الصدور وحينما نفد صبر الشباب القائمين عليه فضلوا الابتعاد ولو الى حين وبذلك تكون المسرحية التي شغلتنا طويلا واستنزفت جل وقتنا اختفت عن اجندة ايام الشارقة المسرحية. وشدد بوخليف الذي عاد الى خشبة المسرح بعد انقطاع دام عشر سنوات على ضرورة تخليص الساحة المسرحية من الخلافات كي تكون بيئة خصبة للفن والفنانين الموهوبين. وكما هو حال العديد من شباب المسرح فقد بدا بوخليف محبطا اكثر من ذي قبل وهو يتحدث عن الامور التي ما اطلق عليه الجدل البيزنطي وفرض ما يمكن ان نسميه كذلك سياسة الرأي الواحد فانه في هذه الحالة يتعين على المرء الانسحاب الى الخطوط الخلفية. وفي هذا الصدد يضيف بوخليف: بالنسبة لي اجد مفرا سوى حزم حقائبي وتأبط أوراقي رغبة في الاختفاء وعدم العودة مرة اخرى. وعندما تفاقمت الامور بين اعضاء مجلس ادارة مسرح رأس الخيمة الوطني كان الانسحاب هو الحل الامثل لبعض من اعضاء المسرح مثل الممثل المسرحي بلال غانم الذي انتقل الى دبي ليؤدي بعض الاعمال بعد ان بدا له بأن الامور تسير الى الاسوأ خاصة بعد مرور شهر كامل على التمارين المسرحية بذل فيه الشباب الكثير من الجهد والوقت وغابوا عن اسرهم واهلهم حيث كان دافعهم تقديم عملٍ مسرحي مميز لامارة رأس الخيمة في ايام الشارقة المسرحية. وعزى غانم وهو مسرحي موهوب المشاكل المسرحية الى عدم الالتزام بالمكافآت وايضا عجز رئيس مجلس الادارة عن خلق جو ملائم داخل المسرح. ويشعر عبدالله حسين التميمي وهو احد المستقيلين بالاسى لما آلت اليه الامور وقال: بالمناسبة فان كل الذي حدث كان بسبب اخطاء ادارية وراءها رئيس مجلس الادارة الذي لم يتمكن من فتح قنوات الاتصال مع زملائه. اما فيصل ثاني الذي بلغ عمره المسرحي السابعة وهو احد اعضاء مجلس الادارة المستقيلين فقد ارجع ما جرى الى عدم الثقة بين الممثلين ورئيس المجلس حيث قال: بصراحة ادينا اعمالا بلا مقابل لاننا نعشق المسرح اكثر من اي شيء اخر وكان يمكن ان نستمر على هذا النحو فيما لو كنا طرفا بالرأي والمشورة في كل الذي جرى أو اتخذ من قرارات. ويقول ماجد الصوري كان يمكن تلافي الذي حدث بالحكمة وعدم الغاء الرأي الاخر ويجب ان يعلم الجميع ان المبالغ ليست هي كل شيء بالنسبة للفنانين. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: