الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 اشتعلت سماء القاهرة، وخرجت الأقلام الوقورة عن رصانتها أمام التصريحات التي أدلى بها المخرج اللبناني سيمون أسمر فور مجيئه إلى القاهرة، والتي رأى فيها الكثيرون تطاولا على الغناء المصري وعلى نجوم الطرب المصريين، وفيما وصف البعض ما يحدث بأنه حملة إعلامية عنيفة يتعرض لها سيمون اسمر وبرنامج « استديو الفن » المقرر عرضه وتنفيذه في مصر، أشار آخرون إلى أن الاتفاق على تقديم البرنامج تم إبرامه بالفعل مع مدينة الإنتاج الإعلامي في القاهرة وأن الانتقادات التي تعرض لها سيمون ليست لها أية دوافع غير الرد على ما قاله بحق الفن المصري ولم يقم بنفيه أو تكذيبه. سيمون أسمر كان قد أكد في التصريحات التي هيجت الدنيا ضده أن الأغنية المصرية عمرها قصير وأنها ليست أكثر من فقاعات صابون، كما اتهم منتجي الكاسيت المصريين بأنهم لا ينتجون الأغنيات للفن ولكن للتجارة والاستهلاك اليومي. على أن أكثر ما أثار غيظ المعنيين بشأن الغناء في مصر هو أن سيمون قال أنه جاء إلي مصر ليعيد الأصالة للأغنية ، بعد أن أنكر معرفته بالمطربة أنغام ! مؤكدا أنه لا يعرف شيئا عن أغانيها !! غير أن كل ذلك لم يمنع البعض من المطالبة بالنظر إلى تصريحات سيمون أسمر باعتبارها (مجرد رأي) أطلقه أحد المشتغلين في مجال الغناءٍ هو رأي لا يجوز مصادرته أو مواجهته بنوع من العصبية التي ترى المنجز المصري ولا ترى غيره. «إن مصر هي صاحبة الفضل في اكتشاف المواهب اللبنانية أمثال صباح وفريد الأطرش وأسمهان بالإضافة إلي فنانين من الدول العربية ومنهم سميرة سعيد ـ أصالة ـ كاظم الساهر وردة.. وآخرين كثيرين غيرهم». بهذه الكلمات أراد المطرب الكبير محمد رشدي أن يبدأ تعليقه على تصريحات المخرج اللبناني، حين سألنا رشدي عن رأيه في مضمون التصريحات وجدناه يصف ما قاله سيمون أسمر بأنه كلام صادر عن شخص غير مسئول، وقال إن الأغنية المصرية التي هاجمها سيمون هي الأغنية المنتشرة في لبنان وتونس وليبيا وبقية الدول العربية فحينما أقوم بزيارة أي دولة عربية لا أسمع فيها سوى الأغنية المصرية التي يهاجمها الآن اللبناني سيمون , ويضيف رشدي.. كل الذين تعلموا الغناء والتلحين تعلموه في مصر التي تفتح أبوابها لجميع الفنانين العرب فهل يكون جزاؤها أن تقذف بالطوب؟ هنا، كان لا بد أن نذكر المطرب الكبير بأن لسيمون أسمر الفضل في اكتشاف العديد من المواهب الغنائية، لكنه رد على ذلك مؤكدا أن النجوم الذين اكتشفهم سيمون مجرد زوبعة تأخذ وقتها وتنتهي ولا يتذكرهم أحد، موضحا أن الدعاية والإعلان لا يصنعان موهبة مهما تكلفت. أما الملحن حلمي بكر ، فأكد أنه اندهش عندما قرأ أن سيمون لا يعرف أنغام ولا صابر الرباعي، وقال: من خلال البيان أقول لـ سيمون أسمر أشكر الظروف والمسئولين في مصر الذين أعطوك الفرصة ووثقوا بك. أما فيما يتعلق ببرنامج استديو الفن أوضح حلمي بكر أن هذا البرنامج لو حقق نجاحا فلن يكون هذا هو كل شيء إنما فقط هو جزء بسيط من مجموعة أجزاء متكاملة. ورغم أن حلمي بكر أحد أعضاء لجنة التحكيم في برنامج أستوديو الفن إلا أنه طالب بمحاكمة المسئولين الذين أعطوا للمخرج اللبناني الوسيلة لمهاجمة الأصالة المصرية ولو سار سيمون على نفس النهج فسوف أنسحب من هذا البرنامج. وقال الموسيقي مجدي الحسيني: اذا كانت الاغنية المصرية تعاني فالأغنية العربية بوجه عام تعاني نفس المشكلات ولكن الأصالة الحقيقية موجودة في مصر ، ولم تختف منها، وعمالقة الغناء مازالوا موجودين فيها، فلدينا هاني شاكر صاحب أجمل الأصوات العربية الموجودة وعمرو دياب مطرب عالمي ولا ننسى علي الحجار ، محمد الحلو ، ومدحت صالح. هذا ما أكده الموسيقار مجدي الحسيني، وقال: إن سيمون جاء إلي مصر بعد أن تمرد عليه المطربون اللبنانيون وحاول أن يقدم مشروعه في أكثر من دولة عربية ولكن طلبه قوبل بالرفض ، ولكن مصر دائما تفتح أبوابها للجميع مشيرا الى مثل هذا البرنامج في مدينة الإنتاج الإعلامي يعتبر تدخلاً سافراً وشيئاً غير مقبول. وفي الموضوع نفسه وصف المطرب مدحت صالح الاعلان الخاص بالبرنامج بأنه مستفز فهو يأتي بثلاثة مطربين لبنانيين ليقولوا أستوديو الفن حقق أحلامنا. القاهرة - نيرة صلاح الدين: