الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 أكثر من خمسة عشر عاما والفنانة الاماراتية عائشة عبدالرحمن تتمتع بحضور لافت على الساحة المسرحية والدرامية في الامارات ودول الخليج العربي الاخرى، حيث استطاعت ان تختزن بداخلها الخبرة والمراس مع عالم الفن من خلال المشاركة في عدد كبير من الاعمال الفنية الخليجية وكذلك الورش والدورات التدريبية التي تعقد هنا وهناك مما جعلها تعوّض نوعا ما غياب الدراسة الاكاديمية التي كانت تحتاجها لصقل موهبتها الفنية المبكرة. اليوم عندما تلتفت عائشة الى الوراء، تستذكر شريط الماضي ومغامراتها الاولى، اول ما تستذكره هو مقاومتها شروط الاسرة والبيت التي كانت تمانع دخولها مجال الفن والتمثيل ، ولأجل تحقيق حلمها المدفوع بالانجذاب نحو عالم الضوء حققت اولى رغباتها ولو من بعيد في التلصص على كواليس المسرح حيث كانت تشاهد الممثلين وهم يؤدون أدوارهم، الى ان دخلت هذا العالم المفروش نصفه بالشوك ونصفه الثاني بالفرح المخلوط بالمعاناة، وفي كل مرة تعتقد انها حققت ذاتها او شيئا من حلمها تكتشف انها لا تزال على خط البداية وان الدرب امامها طويل. حول تجربتها مع الفن، وشريط الذكريات وآمالها وطموحها يدور معها هذا اللقاء: أدواري عظيمة ـ لك اعمال كثيرة وقدمت ادوارا شهد لك الجميع بنجاحها ما هو الدور الذي مازال يختزن في ذاكرتك؟ ـ لا يمكن ان اقف عند دور واحد لأجل ان اقول بأن هذا الدور جميل او هو ما كنت اطمح واحلم به، في اعتقادي ان الممثل يجسد ادوارا كثيرة لشخصيات متعددة، ويقوم بتصوير احداث كثيرة منها الاجتماعي والاسري ومنها قضايا انسانية ، لذلك كل ما قدمته يصب في رصيدي الفني. ـ ولكن آخر دور لك في المسلسل المحلي «الكفن» كان مميزا عن ادوارك السابقة؟ ـ قدمت في هذا العمل شخصية الخادمة التي تعمل لدى أحد التجار الكبار في المدينة، وهو رجل متسلط وجشع تشاركه في ذلك زوجته، وللخادمة شقيق يعمل حفارا في المقبرة وهم من اسرة فقيرة، ومع تطور الأحداث في المسلسل تصبح الخادمة من الأثرياء وتلعب دورا كبيرا في سير الأحداث، وبصراحة هذا العمل مثل نقلة كبيرة في الاعمال الدرامية الخليجية، وحمل بصمة اماراتية ميزته عن غيره من الاعمال، فالقصة تجسد الكثير من تفاصيل حياة الماضي والمواقع التاريخية التي صورت فيها مشاهد المسلسل، كما نقلت المشاهد بصدق الى مرحلة الخمسينيات من القرن العشرين، ليقف على فهم الصراعات والهواجس الانسانية التي كانت تشغل بال الناس في ذلك الوقت. ـ هل يعتبر دور «الخادمة» او الادوار المشابهة اضافة جديدة لتجربتك الفنية؟ ـ كل دور يؤديه الممثل يجب أن يكون اضافة وإلا لما تطور الفنان، وأنا بطبيعتي أحب جداً الادوار الصعبة والمعقدة، وفي نفس الوقت لا اتردد في قبول دور ولو كان قصيرا طالما يحمل معنى كبيرا او يجسد حدثا اجتماعيا مهما، وفي مسلسل «الكفن» انتقل من دور خادمة فقيرة الى دور امرأة غنية بيدها الكثير من الخيوط التي تحرك بها البعض، ومثل هذه الادوار لا شك انها تتطلب جهدا كبيرا واداءً متميزا خاصة ان الانتقال من شخصية الى اخرى في العمل الواحد يشكل تناقضاً كبيراً وصعباً. التحدي الكبير ـ لك وقفات كثيرة امام نجوم التمثيل في الخليج ، كيف استطعت الوقوف امامهم؟ ـ في البداية كنت اشعر ببعض الخوف والرهبة ولكن مع مرور الوقت اصبح الموقف لا يرتبط بالخوف بقدر ما أصبح يرتبط باحترامهم بسبب نجوميتهم. اما الوقوف امام نجوم الخليج او نجوم من الوطن العربي فهو امنية كل ممثل مبتدئ او موهوب، وانا شخصياً تتملكني الجرأة وأحب ان أعبر عن كل ما بداخلي لأقدم صورة جميلة عن ادائي وقدراتي التمثيلية خاصة عندما اكون امام نجم او نجمة كبيرة. ـ من هم الفنانون الذين قدموا لك المساعدة وفي الوقت نفسه اثنوا على ادائك؟ ـ الفنان عبدالحسين عبدالرضا والفنانة سعاد عبدالله والمخرج السوري نجدت أنزور الذي وصفني بالموهبة والطاقة التمثيلية الكبيرة. المفاجأة قادمة ـ ما الذي تحضرينه لجمهورك الفني؟ ـ اريد ان افاجئ الجمهور بظهوري ليس كممثلة وانما ككاتبة قصة وسيناريو وحاليا ادرس فنون كتابة القصة والحوار تمهيدا لكتابة اول قصة درامية، وفي اعتقادي ان هذه التجربة سوف تضيف لي مساحة من العطاء بحيث تتكامل مع تجربة التمثيل وكتابة الاغنية. ـ يعتبر مهرجان ايام الشارقة المسرحية من أهم الفعاليات الثقافية التي تشهدها الدولة، كيف ترين مثل هذه الفعاليات؟ ـ ايام الشارقة المسرحية من الفعاليات الكبيرة وهي تسهم في تطوير الوعي المسرحي لدى الفنانين والجمهور من خلال الندوات والمحاضرات ذات العلاقة بالمسرح، اضافة الى العروض، وقد خرجت من هذا المهرجان بثلاث جوائز الاولى من خلال مسرحية «حبة رمل» مع المخرج ناجي الحاي والثانية عن دوري في «الملّة» تأليف سالم الحتاوي واخراج احمد الانصاري والثالثة من خلال «دبابيس» للمخرج محمد سعيد. ـ هل تطمحين الى المشاركة في مهرجانات خارجية؟ ـ المشاركات الخليجية والعربية هي فرصة كبيرة لتبادل الخبرات والاستفادة من اعمال الآخرين، الى جانب معرفة آخر ما يعرض من أعمال مسرحية ودرامية، ولكني شخصياً أميل اكثر الى مهرجان ايام الشارقة المسرحية ربما بسبب شعوري نحو هذا المهرجان بالتحدي وتقديم ما يرضي آمالي وطموحي. حوار: جميل محسن