الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 نكاد نجزم بأن الفشل الجماهيري الذي اصاب فيلم «الرغبة» تعود اسبابه الى اللعبة الدعائية التي يمارسها القائمون على صناعة الاعمال الفنية وانشغالهم بالعناوين المثيرة التي تجذب المشاهدين، علاوة على اصرارهم بأن يكون ملصق العمل فاضحا بطريقة او بأخرى، واذا كان اسم فيلم «الرغبة» هو نفس عنوان العمل المترجم «عربة اسمها الرغبة» للكاتب الاميركي ننسي ويليامز، وبذلك يكون الالتزام بالنص الاصلي وعنوانه واجبا من الناحية الاخلاقية الادبية، الا ان ذلك لا ينطبق حال تقديم العمل في شكل فني جماهيري، وهنا كان يجب الانتباه لمفهوم التعريب والاشارة الى ذلك، ومن بعدها تعاد الصياغة بشكل يلائم الخلفية المعرفية والمجتمعية للمتفرج العربي بدلا من ان نعطيه عنوانا كبيرا لمادة في غاية الجودة، ونجره منذ البداية الى نقاط بعينها ثم لا يجدها، والخلاف هنا ان هذا النص ينطوي على دلالات في غاية الاهمية لن يستطيع المخرج علي بدر خان ان يقدمها كما هي ولذلك فإن اول نقطة ايجابية ستذهب في صالحه كونه تعامل مع مشاهد ذات حساسية مفرطة، وعبر عنها من خلال الكاميرا ساعده في ذلك اجادة نادية الجندي في القيام بدورها اذ تخلت عن الجسد وتفرغت لتعابير الوجه الصادقة على عكس الايحاءات المقصودة في العنوان والملصق، والشيء الاخر كما اشرنا من قبل ان مفهوم التعريب لم يتم الاخذ به، ولذلك ظلت القصة اجنبية من حيث الموضوع والمعالجة فجاء الفيلم باهتا غريبا خصوصا وان اجزاء كبيرة من العمل الاصلي لم تأت في السياق وهذه مسئولية تقع معظمها على السينارست رفيق الصبان الذي لم يستوعب الفكرة كاملة ثم يوظفها في عمل مقدم لعقلية مختلفة، ولكي ندلل على ما نقول سوف نشير الى ان التصوير الخارجي كان مفقودا بالمرة، ولم يتم تصوير ولو مشهد واحد يحيلنا الى المكان، فكانت المنصورة والاسكندرية مجرد اسماء لا اكثر، حتى الديكور الذي صممه عادل المغربي كان متخيلا اذ لا وجود لعربات الخضروات على اي من شواطيء الاسكندرية ولا حتى شواطيء مدن السواحل جميعها، وفي الوقت الذي نجح فيه الديكور في اظهار بيت الانسان البسيط حسام، فانه فشل في اعطائنا صورة لقصر قديم كانت تمتلكه عائلة الشبراوي فقدم لنا احدث طراز معماري للفلل الحديثة. اما الذي «وصلنا» من قصة الفيلم فهو نزول «نعمت» مدرسة اللغة الفرنسية في احدى مدارس المنصورة ضيفة على اختها «ليلى» المتزوجة من المهندس «حسام» وتقيم معه في بيت بسيط، ولان «نعمت» كانت قد مرت بتجربة عاطفية انتهت بموت خطيبها في حادث سيارة واحتفظت بملامح وجهه في ذاكرتها واحيانا تتخيلها في وجوه الرجال مما اوقعها في علاقات متعددة وهذه اشارات اولية لنهاية مأساوية مفادها المرض النفسي، واذ نختلف مع الربط الذي قدمه الفيلم بين رغبات الجسد والمرض النفسي بهذه الصورة غير المقنعة، سنجد ان نادية الجندي اجادت في رسم الشخصية يفوقها في الاداء ياسر جلال الذي جسد شخصية الشاب ابن البلد المتجهم والقاسي الذي احبته ليلى لقواه الجسدية، اما الهام شاهين التي لعبت شخصية الزوجة فقد كانت مقنعة للغاية في دورها ويبقي صلاح عبدالله الذي لم يتمكن من اظهار قدراته كاملة نظرا لمساحة الدور الصغير. عزالدين الاسواني