الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 ليس سهلاً ان يتمحور اي عمل فني على لعبة المتناقضات داخل الشخصية الواحدة، وليس سهلاً ايضا ان يترجم اي مثل هذه المتناقضات الى مادة مرئية دون وسيط حواري وهنا تكمن الصعوبة، غير ان المخرج الواعي هو الذي ينتقي الفنان المناسب القادر على التعاطي مع ابعاد الشخصية بما يخدم النص المكتوب ويضيف له بدلا من ان يشوهه، هذا ما يمكن قوله عن الممثلة الجميلة والرائعة «اريكا كريستسون» التي استطاعت ان تضعنا على محك حقيقي مع شخصية لفتاة جميلة للغاية وعازفة كمان متمكنة غير ان مشكلتها الوحيدة انها احبت من طرف واحد وقبل ان تلتقي الانسان الذي احبته، فقد جاءت «ماديسون بل» من نيويورك محملة بفكرة مسبقة كونتها عن «بن كرونن» السباح المغمور الذي يتطلع ليوم يتم اختياره من قبل مستكشفي ستانفورد ليصبح سباحاً محترفاً، لكن الفكرة المكونة لديها لم تكن سوى حب دفين من خلال الاحتفاظ بقصاصات الاخبار وصور السباح المغمور، بالطبع هذه الجزئية تحيلنا الى تعلق المراهقات بشكل مرضي بالفنانين والمشاهير بصورة عامة، لكن الجديد فيها هو هذا السعي الحثيث والاصرار على لفت الانتباه وايقاع المقابل في خطأ يمثل ادانة ووسيلة ضغط، وهذا ما حدث، حيث استدرجت «ماديسون» «بن كرونن» الى علاقة عابرة اصرت خلالها ان يقول كلمة احبك ولو من باب المجاملة، لكن الكلمة هذه اصبحت ذريعة تتمسك بها رغم ان العلاقة كان محسوبة ومحددة إذ انها تعلم بأن بن لديه صديقته «أيمي» التي يحبها وينوي الزواج منها، ولان كل محاولات ماديسون للتقرب من والدة بن قوبلت بالرفض وعدم الجدوى، انقلبت العلاقة من حب الى انتقام بدأته بدس المنشطات في مشروب بن ليتم استبعاده من امكانية الاحتراف، ولتذهب الفرصة الى «جوش» المنافس القوي لبن، بل انها لا تكتفي بذلك وانما تقيم علاقة مع جوش رغم ان مشاعرها مع الاخر وحين تذكر اسم بن وهي في لحظات حب مع جوش، يتركها هذا الأخير بعد ان يوجه لها كما من الاهانات واتهاما صريحا بأنها دست المنشطات لكي تنتقم من بن، غير ان جوش يدفع الضريبة فتقتله في حمام السباحة لتوجه اصباع الاتهام لبن، الامر لا ينتهي الى هذا الحد، بل تحاول قتل «ايمي» بسيارة بن بعد ان استنسخت مفاتيحه، وليزداد الامر تعقيدا بانكشاف محاولة قتلها لصديقها «جابك دونيللي» لاعب البيسبول المشهور حتى يخلو لها الطريق مع «بن». تلك هي احداث الفيلم باختصار شديد، واذا كنا قد شاهدنا كيف يستغل الجمال في اعمال الجاسوسية وتعاطفنا مع هذه الشخصيات كما هو الحال حين نتعاطف مع فتاة جميلة قاتلة، لكن الجديد في هذه الشخصية ان الفتاة «ماديسون» اضافة الى جمالها هي عازفة كمان، اي انها تمتلك احاسيس مرهفة للغاية، وهذا بحد ذاته لا يتفق مع فكرة الانتقام والقتل التي سيطرت عليها، تلك هي المتناقضات التي قصدناها في بداية حديثنا، وهي الركيزة الاساسية والرسالة الواضحة التي اراد ان يقدمها الفيلم، طبيعي ان تفكر فتاة جميلة بالانتقام لتجاهل الاخر لجمالها وروعتها، لكن ان تكون مرهفة الاحاسيس فهذا مستبعد، وان كان لابد فلن يكون بهذه القسوة، والحق ان الفيلم على بساطته الا انه قدم وجبة دسمة لعشاق السينما خصوصا عندما يتم دمج الطابع الرومانسي الحالم مع الشكل البوليسي في ثنائية متوازية ومتكاملة وخالية من مشاهد لا معنى لها، الفيلم من بطولة جيسي برادفورد، اريكا كريستسون، شيري ابليبي، كيت بورتن ومن اخراج جون بولسون، وهو مناسب لان يشاهده الجميع. ع.ا