الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 ولد في مدينة خانقين كردستان العراق، وبدأ العزف فطرياً على آلة الناي وتعلم العزف على آلة العود ذاتياً دون الاعتماد على الآخرين، بدأ حياته الفنية عضواً في فرقة «أبناء دجلة» للموشحات الأندلسية في اذاعة وتلفزيون بغداد، ثم عضواً مؤسساً لفرقة موسيقية وقام بالمشاركة في تأسيس معهد دار الموسيقى. غنى في فيلم «طريق الظلام» انتاج المؤسسة العامة للسينما واستمر يبدع في مجاله الفني والموسيقي حتى استطاع ان يصدر أربعة ألبومات غنائية واسطوانة في برلين. خلال مسيرته الفنية قدم المئات من الألحان والأوبريتات والمسرحيات الغنائية وأسس الفرق الشعبية الجماعية كما أسهم في مجال التأليف من خلال كتاب «المقامات العراقية» بالاضافة إلى عمله كأستاذ ورئيس قسم الموسيقى والغناء. هذا هو الفنان العراقي جعفر حسن المقيم حالياً في الامارات وبداية نبحر معه في شريط حياته بالسؤال التالي: التأسيس الفني ـ لكم تجربة طويلة في مجالي اللحن والغناء ما هي ابرز المحطات الفنية في حياتكم؟ ـ حياتي الفنية سلسلة مترابطة لا استطيع ان أفصلها عن بعضها وأصبحت بالنسبة لي ذكريات ومراحل واذا كان لابد من العودة الى الماضي البعيد فلا بد من العودة الى عام 1958 حين كنت صغيرا وشاركت في حفلات عامة وانا في هذا السن وبعدها بعام فقط بدأت تظهر عندي بوادر التلحين ومنها عرفت باب الاذاعة والتلفزيون ومنذ نهاية الخمسينيات اسهمت في تقدمي مئات الالحان حيث كانت البداية مع الفرقة القومية للفنون الشعبية في بغداد وعبرها قدمت باكورة الحاني، هذه ابرز واهم المحطات الفنية في حياتي. ـ ولكن هناك تجربة رائدة لك في الاعمال الغنائية الجماعية؟ ـ من خلال عملي ضمن فرقة «الرشيد» للفنون الشعبية من عام 64 الى 1968 والفرقة القومية من 69 الى 1973 وباعتباري من المؤسسين الرئيسيين والملحن الوحيد لهما استطعت ان أقدم أعمالا موسيقية متميزة كتب لها النجاح ومهدت لي الطريق لتقديم أعمال ولوحات غنائية تعبيرية والنتاج الطبيعي لهذه الأعمال هي الشهرة داخل العراق وخارجه وسعيا لمزيد من العطاء قمت بتشكيل أول فرقة كورال بالمعنى العلمي لها واصبحت هذه الفرقة تقدم الأغاني الشعبية الفلكلورية بأسلوب حديث وتوزيع هارموني في الغناء وبسبب نجاحها والتجربة الحديثة لها قمت بنقلها معي الى اليمن والذي استقررت فيه سنين طويلة ومن خلال عملي في معهد الفنون الجميلة في عدن كأستاذ للموسيقى انشأت فرقة اطلقنا عليها فرقة الانشاد اليمنية وكانت تقدم الغناء التراثي الجماعي. التراث الفني المشترك ـ بحكم علاقتك بفنون التراث والموسيقى كيف وجدت الموسيقى اليمنية؟ ـ دعني احدثك عن الغناء والموسيقى اليمنية من منظور علمي، انا شخصيا تعاملت مع الموسيقى اليمنية من قرب وكان لدي الكثير من الموسيقيين اليمنيين الذين نهلوا من خبرات عربية في بغداد والقاهرة مثل الفنان الراحل أحمد بن أحمد قاسم والموسيقي الراحل جميل غانم، والنظرية العلمية في الموسيقى اليمنية تقول ان التراث اليمني غني جدا بسبب تعدد مناطقه الحضارية القديمة و له مخزون كبير خاصة في مناطق حضرموت وصنعاء وعدن والاغنية اليمنية بألوانها المتعددة نسيج من الايقاعات والنغمات التي لا توجد سوى في اليمن، وهذا التنوع في التراث شكل قاسماً مشتركاً لايقاعات عديدة وسلالم موسيقية متشابهة تجمع بين الموسيقى اليمنية والموسيقى الخليجية، هذا من جانب ومن جانب آخر كانت الهجرات المتتالية لليمنيين الى كل من الخليج وافريقيا وجنوب شرق آسيا والهند تنقل معها فنونها وتراثها وقد انعكست على المجتمعات التي هاجروا لها وعموما اليمن أرض تجمع الحضارة والفنون. ـ معهد الفنون الجميلة ما الذي اضافه لك كمدرس للموسيقى؟ ـ لسنوات طويلة عملت في معهد الفنون الجميلة كأستاذ للموسيقى والغناء والموشحات الاندلسية والدروس النظرية الموسيقية وتدريس آلة العود وقد تخرج على يدي خلال هذه السنوات الكثير من المواهب الفنية اليمنية ومنهم اليوم فنانون ممتازون بل لهم شأن كبير في الحياة الموسيقية اليمنية، والمعهد تجربة رائدة ومتميزة وهو احد العلامات المضيئة في تاريخ الحركة الفنية والثقافية اليمنية، وقد تأسس في اواسط السبعينيات ويعتبر من اوائل المعاهد في الخليج والجزيرة العربية وتكمن أهميته في تدريسه الموسيقى الشرقية واهتمامه بالغناء العربي الكلاسيكي من موشحات ومقامات وغناء شعبي. التنوع الموسيقي ـ كيف تقيم الحانك وهل لها سمة خاصة؟ ـ خلال مسيرتي الفنية الطويلة قدمت المئات من الألحان لا اعرف عددها ولكنها كثيرة منها ما هو في اطار التأثير في الغناء العراقي وخاصة غناء المناطق التي تمتد من شمال العراق «كردستان» الى جنوبه هذه المناطق توجد فيها الألوان الغنائية متعددة الايقاعات والمقامات واللهجات واللغات والقوميات وهي مازالت محافظة على طابعها القومي ولغتها الموسيقية ونفس الحال يوجد في اليمن كما ذكرت الوان غنائية متعددة وايقاعات متميزة ومن هذا الكم الكبير نهلت وتعلمت اكثر فاكثر بل خضت تجارب عديدة مثال الغناء بلهجات مختلفة ويمكن القول ان هذا المزج بين البيئة اليمنية والبيئة العراقية والالحان الغنية بإيقاعاتها ولزمها الموسيقية استطعت ان امزج بينها وان اخرج بتجربة رائدة في مزج الموسيقى العراقية بالمفردة اليمنية والعكس. ـ من خلال متابعتك لما يقدم في الساحة الغنائية العربية كيف ترى الفنان العربي والأغنية العربية؟ لكل زمان فنه وغناؤه وفنانوه وهناك ظواهر في مراحل معينة قد لا تخدم الفن ولكنها موجودة اما ما نسمعه اليوم هو انعكاس للواقع الجديد الذي نعيشه وهو افراز طبيعي له سواء أكان جيداً ام سيئاً واذا كنا نردد ان الفن مرآة المجتمع فيجب علينا ان نقبل بالواقع الموجود بكل تناقضاته واخفاقاته ونجاحاته وهذا ينسحب على الفن والغناء. ـ ما هو جديدك في عالم الموسيقى والغناء؟ ـ قدمت في السابق ألبوماً بعنوان «الغريب» لشعراء عراقيين وتضمن أغاني «أحبك والله يا اسمر، مشكلتك انت، الغريب، اشتاق لك يا نهر، يا حلو ليش العتب، حلوة يالبنية، هلا باللي جانا». بعدها عملت اكثر من سيدي منها اشواق شعر مصطفى عبدالرحيم الحان رياض السنباطي وحفلة عدن ومقامات عراقية ومنوعات وذكريات وجميعها احتوت على اعمال قديمة وجيدة. حوار:جميل محسن