السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 عشقها للطيران والأجواء دفعها للعمل «مضيفة طيران» لانها تهوى السفر والترحال وفى الوقت نفسه تجيد أمور الضيافة فهى ذات وجه صبوح وتتمتع بالقبول والبشاشة والابتسامة لا تفارقها فكل هذه المؤهلات جعلتها تحول مسار حياتها من الضيافة الجوية، الى الضيافة التلفزيونية انها المذيعة التلفزيونية والإذاعية وسيلة الخطيب التى تطل بابتسامتها الرقيقة على جمهور المشاهدين من خلال تلفزيون الكويت وعبر القناة الفضائية. وسيلة الخطيب، تنتمى الى عصر الوفاء والصدق تحلق دائما فى سماء القيم الجميلة تبعث فى نفوسنا الطمأنينة حين تطل علينا فى برامجها التلفزيونية بابتسامتها الرقيقة المفعمة بالتفاؤل والبهجة فقد حباها الله بجمال الوجه والقلب والعقل وحب الناس وإعجاب المسئولين بكل ما تقدمه. فى لقاء معها دار هذا الحوار الذى اتسم بالصدق والبساطة والتلقائية التى عرفت عنها كمذيعة شابة تعشق الحياة بكل ما فيها من فرح ومعاناة. فى البداية سألناها : ـ ما القضايا المهمة فى حياتك الإعلامية؟ ـ من الطبيعي أن القضايا التي تهمني الآن تختلف عن القضايا التى كانت تهمني منذ عدة سنوات وذلك بفضل التجربة والنضج والعمر أيضا. فأشعر بأني معنية بكل قضية بأى تجربة بكل صغيرة وكبيرة، فلا شك أن الإعلام أعطاني تجربة كبيرة، فالاحتكاك بالناس هو أكبر مدرسة وفيه تجربة غنية، فإذا كنت منفرد وبعيدا عن الناس فلا يمكن لك أن تنضج فاحتكاكي مع الناس علمني كيف أتعامل مع الشرائح المختلفة من الناس، علمني كيف أقبل الغير ولا أقيمه بالانطلاق من داخلي أنا، بل انطلق من داخله هو علمنى ألا أظلم الآخر بردود أفعالي أو حتى بتفكير سلبي منى أحيانا. الإعلام تمم لى شخصيتى التى تربيت عليها أختصر لى الوقت. الثقافة والجمال ـ ما يميزك جمالك الهادى وثقافتك وبساطتك فى تقديم البرامج وظهر هذا واضحا منذ ظهورك للمرة الأولى على الشاشة الصغيرة هل تشعرين بذلك ؟ ـ الجمال فى القلب والعقل وتواضع الإنسان، الوجه المريح هو وجه المذيعة البسيطة القريبة من الملامح والمواصفات العامة للمرأة العصرية، أى أن المشاهد يرى فيها واحدة من الأسرة ولذلك فإن المكياج عبارة عن حاجز نفسى يبعد المسافة بين المذيعة والمشاهدين، أما الملابس فإن أجمل أناقة هى أناقة البساطة، وعموما فإن مظهر المذيعة لا يجب أن يكون متميزا،الذى يدوم هو جمال المضمون أى ثقافة المذيعة وحسن إدراكها للأمور واستيعابها لموضوع برنامجها وقدرتها على تقديم محتوى مفيد وجيد، وليس مجرد حوار ملفق وخال من المضمون. ـ هل المذيعة تتعامل بأكثر من وجه أمام الكاميرا ؟ ـ المذيعة الذكية هي التي تملك وجهاً واحداً أمام الكاميرا. أنا من المذيعات اللواتى يسعين الى تواجد على الشاشة الصغيرة من خلال شخصيتي فقط، لا أحب أن أكون مذيعة أخرى غير نفسى، وكل من يعرفنى عن قرب يعرف هذه هى شخصيتي التي أتعامل بها أمام الكاميرا أو خلفها وكل عمل أقدمه هو نابع من ذاتي. ـ أنت دائمة الابتسام أمام الكاميرا وخلفها، هل الابتسامة ضرورية ؟ ـ ـالابتسامة هى التي تبنى جسوراً من الصداقة بين المذيعة والمشاهد والناس أيضا إضافة الى البساطة فى الحديث وهذه طبيعتي فى الحياة ولو ظهرت بشكل عابث تأكد أن هذه ليست طبيعتي أكره التجريح والغرور أسعى دائما منذ أن بدأت العمل الإعلامي أن أقدم ما يرضى المشاهدين بكل بساطة وعفوية وابتسامة من القلب. ـ ما الأشياء التي يمكن أن تسييء الى المذيعة ؟ ـ الخروج عن النص الإعلامي وعدم احترام وجهات نظر الآخرين وخاصة أصحاب الفكر والخبرة والدراية وعلى رأس هؤلاء المسئولين وتوجيهاتهم التى يجب أن تحترم وتقدر. وقد حدث أن ذهبت الى الزميل المسئول وطلبت وجهة نظره فى بعض الموضوعات الإعلامية التي كانت تخص برنامجى وبالفعل أرشدنى الى الصواب. ـ هل استطاع المناخ الإعلامى أن يحقق لك ذاتك ؟ ـ العمل الإعلامى أعطانى بطاقة تعارف بينى وبين الناس وحتى الآن أنا فخورة بالمشوار البسيط والجميل الذى قضيته حتى الآن فى العمل التلفزيونى ومع ذلك أطمح فى المزيد. ـ هل الجرأة مطلوبة فى المذيعة ؟ ـ الجرأة والاقتحام من أساسيات العمل الإعلامى وأنا بطبعى خجولة ولكن أمام الكاميرا أتخلى عن هذا الخجل لأمارس مهنتى وخصوصا فى اجراء الحوارات مع بعض الشخصيات الذين يحتاج الإنسان عند الحوار معهم الى جرأة لكى يخرج منهم ما يريده من معلومات وتصريحات. ـ كيف ترين المنافسة مع الآخرين ؟ ـ المنافسة فى المجال الإعلامى بشكل عام مطلوبة فالإنسان الذى يريد النجاح والاستمرار عليه أن يدخل مجال التننافس والمنافسة الشريفة بغرض تقديم الأحسن والأفضل بعيدا عن الأحقاد والكراهية والغيرة التى تهدم ولا تبنى فالتنافس بين المذيعات مطلوب والمستفيد الوحيد من هذا التنافس هو المشاهد دائما. ـ هل دخلت مجال الإعلام من أجل الشهرة والنجومية؟ المذيعة ليست كالفنانة التى تبحث عن الشهرة والنجومية ولكنها تقدم رسالة إعلامية بهدف التوعية أو التسلية والترفيه ونجاحها فى تقديم هذه الرسالة يصنع منها نجمة تلفزيونية ذات شهرة بين جمهور المشاهدين وأنا لم أدخل المجال الإعلامي بحثا عن الشهرة والنجومية، أنا مؤمنة برسالة الإعلام كقيمة. الشهرة بالنسبة لى تعنى أن أكون ناجحة فى مجال عملي وقد حققتها عندما كنت أعمل مضيفة فى الخطوط الجوية الكويتية فقد شعرت بأنني نجمة فى مجالي ومهنتي وتحول نجاحي ونجوميتي من الطيران الى المجال الإعلامي. ـ وهل الشهرة أثرت على حياتك الشخصية ؟ ـ لا شك فى أن الشهرة لها تأثيرها السلبي على الحياة الخاصة للإنسان فهى تفقده جزءا من حريته وتجعله مقيدا أحيانا فى تصرفاته لأن الأضواء تحاصره أينما ذهب وبالنسبة لى أحاول جاهدة أن لا تطغى شهرتي على حياتي الخاصة فى بيتي ومع زوجي وأولادي وزوجى يقدر لى ذلك ويساعدني فى عملي لأنه يقدر مهنتي كمذيعة ويساعدني على النجاح الاهتمام ببرامجي وينتقدني أحيانا من أجل تقديم الأفضل. ـ هل تعتبرين نفسك من جيل المحظوظين في العمل التلفزيوني ؟ ـ أعترف بأن جيلنا محظوظ بفضل التقدم الذي شهدته وسائل الإعلام المختلفة وخصوصا التلفزيون وقنواته الفضائية والأجهزة الحديثة التي نستعين بها. فكل هذه التطورات منحتنا فرصة أفضل ومجالاً أوسع للتنافس وتقديم أفضل ما عندنا. بعيدا عن الإعلام ـ من هي وسيلة الخطيب بعيداً عن الإعلام ؟ ـ إنسانة تعيش حياتها بين عملها و بيتها، تحاول جاهدة ان تحقق العدل بينها وهي معادلة صعبة ولكن الحمد لله حققت ذلك . ـ عملت أمام الكاميرا وميكروفونات الإذاعة، أيهما اكثر حظا مذيعة الإذاعة أم التلفزيون؟ ـ مذيعة الإذاعة اكثر حظا من مذيعة التلفزيون لان الأولى تواجه مأزقا واحدا، و هو الميكروفون، أما مذيعة التلفزيون فهي تواجه مأزقين: الكاميرا و الميكروفون، أيضا فمهمتها اشق و اصعب من مذيعة الإذاعة، و من هنا يتم تضخيم أخطاء المذيعة على الشاشة رغم بساطتها و رغم المجهود الكبير الذي تبذله. ـ كيف تحبين أن تكون شخصيتك؟ - احب أن اكون عند حسن ظن الناس بي، من المؤكد أيضا أن طموحاتي الكبيرة و رغبتي في الوصول إلى الفضل جعلت إرادتي شيئا لا ينفصل عن تكويني. ـ لقد وصلت إلى الناس في وقت زمني قصير، ما هي اقصر الطرق للوصول إلى قلوب الناس؟ -انه الصدق في كل ما انطق به واعبر عنه حتى لو كانت جملة صغيرة، أنا إنسانة أتعامل بروح الإنسانية و القناعة ولأرضا من كل ما كتبه الله لي. احب الحياة و أتمتع بها . أتمتع بالقليل . أتمتع بحالة الأمان و الطمأنينة من عملي و مع أسرتي الصغيرة التي تتكون من ابني (قيس) و زوجي و هي حياة تتميز بالصدق و الحب. الحياة من نظري رحلة قصيرة و لكن فيها كل المعاني الجملية. ـ تتمتعين بجمال الخلق والروح والشكل أيضا، هل الجمال يلعب دورا فى وصول المذيعة الى قلوب المشاهدين وأقصد الجمال الذي لا يتاجر به ؟ - لابد أن يكون جمال المذيعة محترم وراق ووقور، فالجمال لا يمكن أن يكون هو العنصر الأساسي لقلب وعقلية المشاهد، فالمذيعة ليست فتاة أغراء هى فتاة إعلامية توصل رسالة سامية فلابد أن تكون بشكل مهذب، المذيعة كائن محترم والجمال يجب أن يكون جزء منها وليس كلها. الحزن حالة عامة ـ أشعر أن فى أعماقك حالة حزن، لماذا ؟ - ليس من الضروري أن يكون حزنك هو حزن خاص بك من منطلق شخصي، ممكن أن يكون من كثرة ما تسمع من قصص محزنة وشعورك بأنك لا تستطيع أن تفعل شيء لهذه القصص التي تسمعها أو هذه القضايا الإنسانية المأساوية وهذه القضايا تستفز ما بداخلي من حزن وتفجر دموعي ففى كل كائن بشري مساحة من الحزن ومساحة من الفرح فنحن كمخلوقات بشرية نستقبل الحياة بصرخة - بشهقة - تسمى فى علم النفس ( صدمة الولادة ) فأنا انسانة متفائلة جدا ولكن لا أحب التفاؤل البلاستيكي المليء بالسيليكون أحب أن أعيش المشاعر الدنيوية أحب أن أعشق الحزن الى أقصى الحدود وأعيش الفرح الى أقصى الحدود أحب أن أعيش كل المشاعر الإنسانية بكثير من الصدق فنحن بشر بداخلنا : الماء والتراب وليس من الصحيح ترك صفة تغلب على الأخرى يجب أن نعيشهم كلهم بطريقة متوازنة. ـ لمن تسمعين من المطربين ؟ - لا أستطيع أن أتخيل حياتي دون أن أسمع عبدالحليم حافظ. وأم كلثوم فهذة النخبة أثرت كثيرا فى حياتنا. زمن غلط ـ وسيلة الخطيب هل جئت فى زمن غلط ؟ - نعم أنا دائما أحس بذلك فأنا لا أنتمي إلى زمن التكنولوجيا، لا أنتمي الى زمن الصفائح المعلبة. ـ ماذا أعطتك الحياة ؟ - أعطتني الكثير أعطتنى أهلي وأصدقائى المقربين لى وثقة الناس وحبهم أعطتنى رضا الناس عن أحب الحياة فلا يوجد أى علامات استفهام على الحياة عندي أعتبر نفسي محظوظة وأحيانا أجيد صناعة الحظ. ـ ما هي آخر كلماتك قبل النوم ؟ - يارب أطلب منك الستر والصحة وراحة البال والضمير.