الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 من الشروط الاساسية لتأهيل أي فيلم للترشيح لجوائز الاوسكار ان يعرض الفيلم في احدى دور السينما بمدينة لوس انغلوس على مدى اسبوع واحد على الاقل خلال العام الذي يرشح فيه الفيلم لتلك الجوائز «الشروط مختلفة بالنسبة للافلام الاجنبية التي ترشح لجائزة افضل فيلم اجنبي بالنسبة لفترة العرض» وهذا يعني ان اخر يوم من ايام العام الذي لابد ان يفتتح فيه اي فيلم لكي يؤهل للترشيح هو الخامس والعشرون من شهر ديسمبر الذي يصادف يوم عيد الميلاد المجيد، وأي فيلم يفتتح بعد ذلك التاريخ يفقد اهلية الترشيح لجوائز الاوسكار في ذلك العام ويؤجل تأهيله للترشيح إلى العام التالي، لذا نرى في كل عام اقبالا كبيرا على افتتاح الافلام في دور السينما الاميركية في ذلك التاريخ أو خلال الايام القليلة التي تسبقه. وتضم الافلام التي تعرض خلال موسم الاعياد عادة عددا من افضل افلام العام، حيث يحتدم السباق على الجوائز السينمائية التي تقدم في اوائل العام الجديد من كبريات المؤسسات السينمائية وروابط النقاد، وتبلغ ذروتها بتقديم جوائز الاوسكار في اواخر شهر مارس من العام التالي. وسنستعرض فيما يلي اهم الافلام الاميركية الجديدة التي تعرض في موسم الاعياد والتي يعود فيها عدد من كبار نجوم هوليوود وابرز مخرجيها، وتضم هذه الافلام فيلمين مبنيين على قصتين حقيقيتين من اخراج اثنين من اكبر نجوم هوليوود في باكورة اعمالهما في مجال الاخراج، وهما كل من دنزيل واشنطن وجورج كلوتي. ويقدم دنزيل واشنطن الذي اصبح ثاني ممثل اسود يفوز بجائزة الاوسكار لافضل دور رئيسي يقوم به ممثل قبل عدة اشهر، فيلم «انطوان فيشر» الذي يشارك في بطولته مع الوجه الجديد الممثل ديريك لوك والممثلة جوي ريانت، وجميعهم من الممثلين الاميركيين السود، وكان فيلم «انطوان فيشر» من اكبر المفاجآت السارة في مهرجان سنداتس السينمائي المتخصص في السينما المستقلة. ويستند هذا الفيلم الى السيرة الذاتية للكاتب السينمائي الاسود انطوان فيشر الذي قام ايضا بكتابة سيناريو الفيلم، وتدور القصة حول جندي يخدم في سلاح البحرية الاميركية بعد طفولة معذبة عاشها محروما من الابوين ثم يحول للعلاج على يد طبيب نفسي يقوم بدوره مخرج الفيلم دنزيل واشنطن، وتتركز قصة الفيلم على تطور العلاقة بين البحار والطبيب النفسي، الا ان المخرج ينجح في فيلمه في تحويل قصة شخصية مأساوية إلى عرض قضية اجتماعية انسانية مشوقة. اما الممثل جورج كلوني فيقوم باخراج فيلم «اعترافات رجل خطر» المبني على السيرة الذاتية للمنتج التلفزيوني الاميركي تشاك باريس الذي قام بابتكار عدد من برامج المنافسات التلفزيونية الشعبية والذي يدعي بأنه كان يعمل لحساب وكالة المخابرات المركزية الاميركية، ويلقي الفيلم نظرة على علاقات بطل القصة الذي يقوم بدوره الممثل سام روكويل مع عدد من الشخصيات الذين يقوم بأدوارهم مخرج الفيلم جورج كلوني والنجمتان السينمائيتان جوليا روبرتس ودرو باريمور. ويقدم المخرج ستيفين سبيلبيرغ، ملك شباك التذاكر بين مخرجي السينما في العالم، فيلم «امسكني ان استطعت» المبني على سيرة ذاتية ايضا، ويجمع هذا الفيلم بين اثنين من كبار نجوم هوليوود هما توم هانكس وليوناردو ديكابريو، وصاحب السيرة الذاتية هو فرانك ابانجيل، وهو محتال محترف شهير عاش في فترة الستينيات من القرن الماضي، وتقمص عدة شخصيات بنجاح، ومنها شخصيات طبيب ومحام وطيار في شركة بان اميركان للطيران، كما كان مزورا بارعا للعملة قبل ان يدان ويدخل السجن، ويقوم ليوناردو ديكابريو بدور الرجل المحتال في حين يؤدي توم هانكس دور عميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي يلاحقه وينجح في القاء القبض عليه، وعمل الرجل المحتال فرانك ابانجيل كمستشار اثناء انتاج الفيلم، سعيا للمحافظة على مصداقية الاحداث. وبعد انتظار دام اكثر من ثلاث سنوات، يعود الممثلان روبرت دينيرو وبيل كريستال في الفيلم الكوميدي «حلل ذلك» للمخرج هارولد راميس، وهو الجزء الثاني من فيلم «حلل هذا» لنفس المخرج، والذي كان واحدا من انجح الافلام الكوميدية على شباك التذاكر في العام 1999، ويتابع الفيلم الجديد بنفس القالب الكوميدي للفيلم الاول العلاقة بين احد زعماء المافيا بعد خروجه من السجن وبين طبيب نفسي مسئول عن علاجه والمواقف الطريفة بينهما، الا ان الفيلم الجديد فشل في مجاراة النجاح الكبير الذي حققه الاول على شباك التذاكر، واقتصرت ايراداته على 20 مليون دولار خلال الاسبوعين الاولين لعرضه في اكثر من 2600 من صالات العرض الاميركية، وهو اداء مالي متواضع في عرف هذه الايام، وتأتي هذه النتيجة المخيبة للآمال على شباك التذاكر مطابقة لمعظم الافلام المتممة التي تقدمها هوليوود، رغم وجود استثناءات كثيرة لذلك، ويشكل فيلم «حلل ذلك» استمرارا لسلسلة الافلام الكوميدية التي حقق الممثل روبرت دينيرو نجاحا كبيرا في غالبيتها بعد ان فرض نفسه كقوة مهيمنة في الافلام الدرامية على مدى 35 عاما وفاز خلالها باثنتين من جوائز الاوسكار. ويعود ممثل قدير اخر هو جاك نيكولسون الحائز على ثلاث من جوائز الاوسكار في الفيلم الجديد «عن شميدت» للمخرج اليكساندر بيج، ويقوم جاك نيكولسون في هذا الفيلم بدور رجل ارمل متقاعد يواجه عدة ازمات، من بينها زواج ابنته الوحيدة من رجل فاشل، ومن المتوقع ان يكون جاك نيكولسون في مقدمة المرشحين لجائزة الاوسكار بفضل ادائه الواقعي الحساس في هذا الفيلم، وفي حال ترشيح جاك نيكولسون للأوسكار وفوزه بها، سيصبح أول ممثل يفوز بأربع جوائز للأوسكار، وهو انجاز لم تحققه حتى الآن سوى الممثلة المخضرمة كاثرين هيبيرن. اما الممثلة القديرة ميريل ستريب الحائزة على اثنتين من جوائز الاوسكار فهي تشارك ممثلتين مرموقتين اخريين هما نيكول كيدمان وجوليا مور في بطولة فيلم «الساعات» للمخرج ستيفين دالدري، ويستند هذا الفيلم إلى رواية حائزة على جائزة بيوليتزر للكاتب مايكل كننغهام يربط فيها شخصيات ثلاث نساء يعشن في فترات مختلفة برواية «مسز دالاوي» للكاتبة الشهيرة فرجينيا وولف، ومن المتوقع ان ترشح واحدة أو اكثر من بطلات فيلم «الساعات» لجائزة الاوسكار. وتشارك الممثلة ميريل ستريب ممثلا اخر حائز على جائزة الاوسكار هو نيكولاس كيج بطولة فيلم «تكيف» للمخرج سبايك جونز والكاتب السينمائي تشارلي كوفمان اللذين تضافرت جهودهما في الفيلم المتميز «كونك جون مالكوفيتش» في العام 1999، وتدور قصة فيلم «تكيف» حول كاتب سينمائي يعاني من مشكلة العجز أو الجمود الابداعي وهو يحاول كتابة سيناريو سينمائي يستند إلى رواية «سارق زهرة الاوركيد» للكاتبة سوزان اورليان، في حين ينجح شقيقه الساذج في كتابة سيناريو سينمائي يستند إلى رواية شائعة اخرى هي رواية «قصة» ويقوم الممثل نيكولاس كيج في الفيلم بدور الكاتبين الشقيقين، وقد بلغت براعته في اداء الدورين إلى درجة ان احد النقاد اقترح ترشيحه لجائزة الاوسكار مرتين. ويقوم الممثل البريطاني مايكل كين الحائز على اثنتين من جوائز الاوسكار بدور صحفي بريطاني في فيلم «الاميركي الهاديء» للمخرج فيليب نويس ولمؤلف روايات التشويق والاثارة البريطاني الشهير جراهام جرين، وتقع احداث الفيلم خلال فترة مقاومة الاستعمار الفرنسي في الهند الصينية في العام 1952 والتي مهدت لدخول الولايات المتحدة للحرب في فيتنام، ويقول الممثل مايكل كين انه استفاد من خبرته الشخصية كجندي بريطاني في الحرب الكورية خلال اداء دوره الذي يصفه بأنه افضل ادواره السينمائية حتى الآن. وتتقاسم الممثلات رينيه زيلويجير وكاثرين زيتا - جونز مع الممثل ريتشارد جير بطولة فيلم «شيكاغو» للمخرج بوب مارشال، ويستند هذا الفيلم إلى مسرحية غنائية شهيرة بنفس العنوان لقيت نجاحا كبيرا على مسارح برودواي في العام 1975، وتدور القصة حول مغنيتين متهمتين بارتكاب جريمة قتل تحاولان استغلال ذلك لاكتساب الشهرة، ويعد دور الممثلة رينيه زيلويجير في فيلم «شيكاغو» اقوى ادوارها السينمائية حتى الان، مما اثار الكثير من التكهنات حول احتمال ترشيحها عن هذا الدور لجائزة الاوسكار. ويتضح من هذا العرض السريع لعدد من ابرز افلام موسم الاعياد الجديدة في دور السينما الاميركية وفرة الادوار المتميزة لعدد من نجوم هوليوود الذين فاز بعضهم بجائزة الاوسكار مرة أو اكثر، والذين يتوقع ان يبلوا بلاء حسنا عند الاعلان عن اسماء المرشحين لجوائز الاوسكار بعد شهرين وعند الاعلان عن اسماء الفائزين بتلك الجوائز بعد ثلاثة اشهر. كتب محمود الزواوي: