الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 يعشق فنه وجمهوره أعطى للفن فأعطى له الفن النجومية والشهرة والانتشار يعيش حالة حب دائمة مع فنه، النجاح الذي حققه على مدار مشواره الفني وضعه على القمة يعيش، بروح الفنان الهاوي النجومية في نظره مئؤولية وأمانة يجب الحفاظ عليها والتمسك بها أحيانا يصرخ من داخله ولكنه يرفض أن يبوح بمعاناة القلب انه نجم فوق العادة. فى البداية سألت الأب والأستاذ والفنان علي المفيدى «أبو حسين»: ـ معروف عنك المهارة فى اللغة العربية ، كيف أكتسبت هذه المهارة ؟ - كانت من ضمن طموحاتي أن أصبح مذيعا فى إذاعة الكويت نظرا لحبى الشديد للإذاعة ، كنت أستمع إلى جميع المحطات الإذاعية فى العالم ، اشتريت مسجل كاسيت وكان فى بداية ظهوره وكان ثمنه وقتها خمسمائة روبية وهذا المبلغ كان كبيرا جدا فى ذاك الوقت، استطعت أن أكتسب الخبرة والمعرفة من خلال تسجيل نشرات الأخبار والتعلم منها حتى وصلت أنني عملت لنفسي إذاعة خاصة، إذاعة الكويت أعلنت عن حاجتها الى مذيعين جدد ومقدمي برامج وكانت هذه الفترة فى بداية استقلال الكويت، استمر ترددي على الإذاعة لمدة عشرين شهرا حتى كتب أحد المسئولين فى الإذاعة وقتها وهو موسى الدجانى تقريرا قال فيه: انه يمكن الاستفادة منه كمذيع مسير للفترات المسائية، كنت أجلس فى الإذاعة ست ساعات أقول فيهم عشرين جملة فقط! ـ مالفن الذي لا حدود له ؟ - هو الإحساس بقيمة رسالة الفن الذى ينير الطريق للآخرين أن تقدم للناس فنا يهز أعماقهم ويستنهض ما بداخلهم من أحاسيس ومشاعر. الفن لا يمكن أن يكون صادقا إلا إذا اكتسب الفنان الخبرة من خلال التجربة والممارسة الحية الصادقة التي يعجز الإنسان العادي على اكتسابها وعلى الفنان أن يفجر كل الطاقات والمواهب التى وهبها الله له لخدمة مجتمعه لكى يرقى بهم الى أسمى العواطف النبيلة. ـ هل هناك علاقة بين الفن والحياة ؟ - لا يمكن أن تفصل الفن عن حياة الإنسان وأحاسيسه ، الفن هو تعبير عن واقع الإنسان وأفراحه وأحزانه وأنا فنان وإنسان لا اختلف عن طبيعتي وأدائي ، فالحياة فن والتعامل مع المجتمع والفن هى طبيعة لا تدخل فيها أى تركيبات أو خصائص أخرى. ـ هل أعطيت للفن بقدر ما أعطاك من نجومية وشهرة ؟ - لقد أعطيت للفن أجمل سنوات عمري شبابى صحتى راحتى أشياء كثيرة أعطيتها للفن أرفض أن أبوح بها لأنني أحبه ولا أحب أن أعريه انه عشقي الذي أتغزل فيه دائما. ـ المسرح العربي متهم بأنه يخلو من مضامين تحكى عن حياة المواطن العربى بكل همومه ؟ - المشاكل الإنسانية ، والهم الإنساني واحد ، ربما أختلف فى القالب الاجتماعي ، ولكن هذا لا يعنى أنها تمس مجتمعنا ، نحن نأخذها ، بل نأخذ فكرتها الإنسانية ونحولها إلى مسرحية كويتية ، أى نأخذ الفكرة مجردة ونلبسها ثوبنا الخليجي. ـ ما هي المشكلات التي يشكو منها عموم المسرح العربي ؟ - الكتاب كثيرون، والنصوص العربية كثيرة، وإذا كانت هناك أزمة فلنبحث عنها بعيدا عن النص برأيي أن الكاتب يسقى كتاباته من المواضيع الإنسانية وهذه لا تنتهى ما دام الإنسان يعيش على هذه الأرض. الكاتب جزء من مجتمعه ، لا يمكن أن يتغاضى عن خطأ فى هذا المجتمع ، أنه لسانه وإذا صمت فعلى المجتمع السلام. ـ هل تعتقد أن أزمة المسرح اذن هى فى الرقابة مثلا ؟ - هذا موضوع يختلف حسب الزمان والمكان ، ويختلف من قطر لآخر حسب الظروف الاجتماعية والسياسية لهذا القطر. القاعدة الديمقراطية ـ على امتداد الوطن العربي يشكو الفنانون من غياب الديمقراطية بحيث يضطر الكاتب للاحتيال من أجل التعبير عن هموم شعبه وقضاياه ؟ - بعد استقلال الكويت بدأنا نعمل من أجل بناء مجتمع مميز ينطلق انطلاقة سريعة ليحقق خلالها التقدم الذي سبقنا اليه غيرنا، لا يمكن أن يبنى إلا على أساس القاعدة الديمقراطية ، وقد ساعدتنا هذه الديمقراطية على خلق قاعدة حيث طرحنا الكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، كنا نناقش ما يجري بمنتهى الصراحة والشجاعة، المسرح لم يكن منصة لاتهام الحكومات وتضخيم أخطائها بل كان المرآة العاكسة لظروف وحياة المجتمع بكل ما فيه من حسنات من أجل توسيعها ، وسيئات من أجل تجنبها. ـ الجمهور العربي يجهل الحركة المسرحية والحركة الفنية عموما خارج إطار إقليمية عدا انتشار الأعمال المصرية، فهل هذا هو تقصير من الفنان ؟ - هذا ليس خطأ الفنانين والمسرحيين ، هو خطأ الإعلاميين ووزارات الاعلام فى كل الدول العربية ، عندما قرروا التبادل الإعلامي عبر الأقمار الصناعية استبشرنا خيرا ، ولكن حتى الان لم نشاهد نتائج هذا التعاون ، وعموما نحن بحاجة الى أن نتحد لأننا بحاجة لهذا التقارب الفني الأدبي، المسرح العربي بحاجة تفاعل مع جمهور غير جمهوره المحلى حتى يصل بمسرحه الى أقصى درجات الإبداع والإجادة. ـ ولكن ألا ترى أن قضية اللهجات قد تقف عائقا أمام هكذا اقتراح ؟ - اللهجات العربية كلها مستمدة من لغة واحدة وأجمل ما يميز العربى هو حبه للهجات المتعددة وسرعته فى فهمها وإتقانها ، وأنا أصر على أن هذا التقارب من أهم الوجبات الإعلامية لوزارات الإعلام العربية، فالثقافة والفن يبقيان التقارب بين الشعوب العربية. ـ هل أنت على علاقة جيدة بالجمهور ؟ بمعنى هل تعرف المستويات الثقافية والبيئية للجمهور الذى يرتاد المسرح الكويتى ؟ -الجمهور هو أهم عنصر فى بانوراما العمل المسرحى ، عدم وجود الجمهور يلغى المسرح نحن عندما نقدم مسرحية ، نطرح خلالها عدة شرائح من المجتمع، المسرح يمثل جميع الطبقات ويحاكى مختلف المستويات الثقافية ، ولا يركز على طبقة معينة. ـ ما الإصلاح الفنى من وجهة نظرك ؟ - أن تستمع إلى رأى الآخرين وتأخذ الصالح وتناقش الطالح أنا أستمع إلى كل وجهات النظر من العاملين معى فى كل ما أقدمه حتى لو كان كومبارسا بل وأعمل بوجهات نظرهم التي أجدها كثيرا صائبة ولصالح العمل، العمل الفني جماعي وعلى الفنان أن يتقبل كل ما يوجه اليه بروح رياضية وحب. ـ قدمت عملا مسرحيا واحدا من إنتاجك ثم توقفت ، لماذا لم تكرر التجربة ؟ - كانت التجربة الأولى والأخيرة ولن تتكرر مرة أخرى، عملية الإنتاج تحتاج الى عقلية تجارية متفرغة تستوعب أشياء كثيرة منها: اختيار النص المناسب لظروف العصر و رغبة الجمهور، و اختيار المخرج والممثلين و عمل الدعاية و.. أشياء كثيرة أنا في غنى عنها ووجع الرأس. النكسة و إفرازاتها ـ النجم الكبير علي المفيدي ضمن جيل الرواد، رغم كل إمكانياتهم لم يستطيعوا الوقوف أمام تيار المسرح التجاري بكل ما يعرضه من استفزاز وابتزاز.. لماذا؟ - تيار المسرح التجاري وما يقدمه يقع تحت تيار المتغيرات التي أحدثتها نكسة67 بكل إفرازاتها النفسية والاقتصادية والتي انعكست على كل فنون العالم العربي، هذه المرحلة تمر في حياة الشعوب ولا نستطيع ان نقف في وجه التاريخ، أنها مرحلة تحتاج الى مصداقية وطرح قضايا تتوافر فيها الموضوعية بعيدا عن القضايا الهامشية التي تعرض الان.. المسرح هو حياة الشعوب و انعكاس لكل ممارساته الحياتية بكل سلبياتها وإيجابيتها. ـ جيلكم نحت الصخر ليمهد الطريق للأجيال القادمة بوجه مفروش بالورود، أين وصلت الحركة المسرحية بعد هذا المشوار؟ - عندما بدأنا مشوارنا الفني منذ فترة الستينيات كانت انطلاقة في الحركة المسرحية تميزت بالحماس والاندفاع، كان الفن بكل ما يحتويه من قيمة و رسالة لخدمة مجتمعنا والنهوض بالفن الكويتي كان شغلنا الشاغل.. كان يربط بيننا الحب الذي غطى وكسا بكل مشاعره على الكثير من المشاكل والعقبات.. في هذه الفترة كان المسرح يقدم العروض التي تطرح قضايا و هموم الناس، كان هناك التنافس الشريف ورغم قلة الإمكانيات المادية لكن كان لدينا رصيد هائل من الحب و الإخلاص. الفن والواقع ـ هل الفن يؤثر في الواقع؟ - الفن لايؤثر في الواقع بشكل مباشر ولكنه يسهم في تغييره من خلال إسهامه في بناء الإنسان على مراحل وقد يسهم أيضا في هبوطه وتخلفه إذا كان فنا رخيصا. ـ هل وجدت الجحود من الوسط الفني خاصة في السنوات الأخيرة؟ - لم يحدث هذا أبدا.. لم أجد الفتور أو ألاقى الجحود كلهم اخوتي وزملائي وأبنائي.. لقد شاركت في الفترة الماضية في عدة عروض مسرحية جماهيرية كان آخرها مسرحية (زمن در اكولا) مع عبد العزيز المسلم واخيرا المسلسل التلفزيوني (وتلعب الأقدار) وهو من إخراج حسين المفيدى. ـ حسين المفيدى أين موقعك من الأعراب أمامه كمخرج له رؤيته وتعليماته ؟ - أنفصل تماما عن دور الأب وأسلم نفسى له واخضع لكل تعليماته كمخرج مسئول عن العمل شأني شأن أي ممثل فى العمل!! مواقف لا أنساها ـ ما هو الموقف الذي ما زال عالقا في ذهنك رغم مرور الزمن؟ - لا يمكن أن انسى موقف أمير الكويت وولى عهده الشيخ سعد العبد الله ، عندما كنت مريضا وكانت حالتي في الا حبال الصوتية ميؤوس منها لولا عناية الله ورعاية هؤلاء الرجال العظماء لما وقفت على قدماي وأتحدث بصوتي مثل أي مخلوق آخر.. لا يمكن ان انسى رعايتهم وعطفهم لي: لقد تحملوا كل نفقات علاجي في دول أوروبا وأميركا.. لا يمكن نكران هذا الحب والعطف (تنهمر الدموع من عينيه). كم تساوى الحياة فى نظرك ؟ - الحياة هى القيمة والقيم والسلوك الإنساني الذي يحيا به الإنسان فى حياته وبالتالي يتركه ليرثه الآخرون بعد رحيله، لا قيمة للحياة بدون مبادئ وقيم وأخلاقيات سامية. الكويت ـ محمد زغلول دياب :