الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 اشتهر المخرج محمد أبوسيف بإنه مخرج الجوائز منذ أول تجاربه نهر الخوف وحتى اخرها «خلي الدماغ صاحي» فهو يحصد الجوائز من المهرجانات المصرية والعالمية، محمد أبوسيف رغم انه ابن المخرج الكبير صلاح ابوسيف الا انه استطاع ان يخرج من جلباب ابيه وقدم افلاما تحمل بصمته الخاصة واستطاع ان يقتحم قضايا مهمة ويقدم وجوهاً جديدة كأبطال هذا المنهج حيث ادرك أبوسيف انه منهجه الصحيح ولذلك سوف يستكمله في فيلم جديد سوف يختار له وجها جديداً لتقوم بدور البطولة.. وعن مشوار محمد أبوسيف وفيلمه الجديد كان هذا الحوار: ـ بعد ان قدمت أول أفلامك نهر الخوف اختفيت فجأة ثم عدت بعدد كبير من الأفلام؟ ـ عندما قدمت نهر الخوف كان ذلك وسط الأزمة الطاحنة للسينما وقت أن كانت السينما تنتج خمسة افلام فقط في العام وكان البعض يعتبرني محظوظا وذلك لاني استطعت تقديم فيلمي الأول في ظل هذه الظروف وكان طبيعي ان اتوقف ولكن بعد ان عادت السينما مرة اخرى تقدم ثلاثين واربعين فيلماً في السنة عدت بفيلمين ثم اعقبتهم بفيلمين وهذه الصحوة جاءت مع انفراجة أزمة السينما وهي الأزمة التي أجلت مشاريع كثيرة وعندما انفرجت اعادت مخرجين كباراً للعمل مرة اخرى. ـ أفلام العودة تنوعت بين الدراما الاجتماعية والدراما السياسية لماذا؟ ـ الحقيقة انني عندما عدت أو بمعنى اصح عندما عادت السينما عادت كوميدية وانا لست ضد الكوميديا بل اني قدمت ملامح كوميدية في اخر افلام «خلي الدماغ صاحي» ولكني ضد تسيد نوع واحد فقط للسينما وان تعتبر الكوميديا فقط هي المتحدث الرسمي باسم السينما في مصر ولذلك اردت تقديم أفلام مختلفة وأنا دائما اميل الى القضايا الانسانية واعتبر السينما الحقيقية هي التي تهتم بالقضايا وتقدمها ويستفيد منها الجمهور لذلك كانت افلامي أولى ثانوي والنعامة والطاووس، وخلي الدماغ صاحي تنتهج الموضوعات الاجتماعية المهمة والجادة وفيلم بطل من الجنوب كان قضية انسانية وسياسية في نفس الوقت وهي القضايا التي أحب ان أقدمها. ـ مابين النجوم الكبار والوجوه الجديدة مازلت حائرا لماذا؟ ـ طبيعة الدور هي التي تفرض على ابطاله ففي فيلم أولى ثانوي كان لابد ان يكون البطل يملك خبرة تمثيلية وفنية كبيرة لذلك كان الفنان الكبير نور الشريف هو البطل نفس الحال في «بطل من الجنوب» الذي قامت ببطولته النجمة نجلاء فتحي أما فيلمي النعامة والطاووس وخلي الدماغ صحي فكان لابد ان أعتمد على ابطال. من الشباب ولذلك اعتمدت على مصطفى شعبان وبسمة وداليا مصطفى وفي فيلمي الجديد ابحث عن وجه جديد تماما تقوم بدور الشهيدة وفاء ادريس. ـ هل يعني ذلك انك حددت خطوتك القادمة بالفعل؟ ـ نعم رغم المشاكل التي تدور حول العمل بدءا من الانتاج وحتى اختيار الممثلة فمثل هذه الاعمال تحتاج الى انتاج ضخم وشركات الانتاج الآن لا تهتم كثيرا بمثل هذه القضايا وفيلمي يعرض قصة كتبها الأديب الصحفي محمد سلماوي عن الشهيدة الفلسطينية وفاء ادريس وهو عمل يستهويني منذ اللحظة الأولى التي قرأت فيها القصة وان شاء الله سوف اقدمه هذا العام حتى لو اضطررت لانتاجه بنفسي. ـ في فيلم النعامة والطاووس تعرضت لقضية خطيرة فهل نالت منك يد الرقابة؟ ـ اطلاقا وهذه شهادة لا أريد شيئا من ورائها فلولا الادارة الواعية الموجودة الآن ماكان الفيلم رأى النور فالفيلم الذي كتبه المؤلف لينين الرملي عن قصة والدي منذ أكثر من ثلاثين عاما تعاقبت عليه ادارات كثيرة في الرقابة ولكنها لم تقبله لكن الرقابة في عهد مدكور ثابت اكثر تفتحا وادراكا الى ان الاشياء التي كانت ترفض في الماضي مع الانفتاح الذي نعيش فيه الآن اصبحت عادية جدا والفيلم لم يكن خارجا عن الاداب كما يعتقد البعض ولكنه جاء بافكار جريئة بعض الشئ ويعالج قضية مهمة جدا تؤثر على الوفاق الزوجي. ـ ماذا تمثل لك الجوائز؟ ـ الجوائز عبارة عن تقدير من لجان التحكيم أو المهرجانات وهي لا تعني لي سوى هذا التقدير والأهم عندي هو تقدير الجماهير ولذلك فأنا أهتم باراء الجماهير عند كل فيلم وأقوم بعمل استطلاع رأي وهذه الخطوة التي يراها بعض السينمائيين ترفاً ويعاملونها على انها بدعة وهي متعارف عليها في كل الدنيا.. أنا أقوم بعمل استمارة استبيان لمعرفة رأى الجمهور في الفيلم وفي النهاية اقوم بتحليل هذه النتائج واعرف جيدا رأى الجمهور في الفيلم والاشياء التي يحبونها والاشياء التي يرونها سيئة في الفيلم وهذه الملاحظات أضعها دائما في حساباتي واستفيد بها دائما. ـ من خلال هذه الاستمارات واستطلاع الرأى قل لنا ما الذي يريده الجمهور الآن؟ ـ الجمهور يريد السينما الجيدة مهما كان توجهها سواء كانت كوميدية أو غير ذلك فالمقولة التي يريد المنتجون ان يوصلوها الى الجميع وهي أن الجمهور لا يريد الا الافلام الكوميدية مقولة غير صحيحة بالمرة. الجمهور الآن يريد الافلام التي لا تخدعه وتغشه وتقدم له موضوعات غير جادة. ـ ما الذي استفدته من والدك المخرج الكبير صلاح أبوسيف؟ ـ صلاح أبوسيف هو الذي أعدني للحياة العملية وهو الذي أرسى قواعدي الفنية ونصائحه لا تزال دائما في بالي واسترجعها دائما في كل قرار اتخذه بشأن الفن فدائما كان يقول لي لا تقدم أفلاما الا التي ترى انها تخدم الناس وتفيدهم وهذا المنهج هو الذي أمشي عليه إلى الآن. ـ حققت له حلم تقديم النعامة والطاووس فهل لديه احلام أو مشاريع اخرى لم تنفذ؟ ـ لديه بالفعل عدد كبير من القصص والسيناريوهات التي لم تنفذ وان شاء الله سوف أحاول تنفيذها في المستقبل.