الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 من المؤكد ان الحديث عن الطفلة مها عمار سيأخذ حيزاً كبيراً من مساحة الكتابة عن فيلم حرامية في كي جي تو، ليس لاننا نحن الكبار ننبهر دائما بالادوار التي يقدمها الصغار فنشيد، بطلاقة لسانهم واحياناً تسعدنا شقواتهم، ولكن كونها المحور الذي تدور حوله جميع شخوص الفيلم علاوة على انها المحرك الاساسي الذي يغير من سلوك البطل سلبا وايجابا في مشاهد متباينة، بمعنى ان دورها لم يكن هامشيا او محض مجازفة غير محسوبة، بل هو من صميم البناء الدرامي لمادة الفيلم بغض النظر عن النوايا المبيتة في قصدية تقديم «طفلة» في عمل سينمائى لجني الارباح او ما شابه ذلك، ومع ان السينما قدمت لنا أكثر من نجمة صغيرة مثل الطفلة نيللي مع انور وجدي، ومجموعة أدوار للفنانة لبلبلة وهي صغيرة، ودينا عبدالله واسماء اخريات ربما لن تسعفنا الذاكرة لحصرهن، نقول بان مها عمار قد أدت ما هو مطلوب منها ولا نبالغ اذا قلنا بان حضورها المميز قد طغى وغطى على اداد الكبار بمن فيهم الفنانة حنان ترك المشهود لها بتجربتها الثرية، اما عن قصة الفيلم للكاتب الصحفي بلال فضل فهي لا تختلف كثيرا عن السيناريوهات التي قدمت في الفترة الاخيرة حتى وأن ارتكزت على جدية الطرح وحسن النوايا، اذ ان حيثيات الكتابة السينمائية المعمول بها حاليا قد فرضت نفسها على الكاتب ولا نستبعد ان بعض المشاهد تم اقحامها او فرضها عنوة لانها لا تقدم ولا تؤخر في السياق بل انها لا تمت بصلة للحدث او لبناء الشخصيات، ومثالا، على ذلك شخصية سامية المرأة التي ترتبط بعلاقة غير شرعية مع البطل، وبالتالي يستلزم الامر بعض المشاهد الراقصة وما إلى ذلك من لقطات باتت معروفة للجميع. وقصة الفيلم باختصار تدور حول الشاب حسن الذي لم يتلق القدر الكافي من التعليم او الرعاية الابوية الصحيحة حيث كان والده يشجعه على السرقة ويعلمه فنون فتح الابواب والخزانات ليجد نفسه اخيراً في صحبة اولاد الشارع مثله، وفي عملية سطو يقوم بها مع صديقه السباعي تداهم الشرطة المكان فيهرب بينما يتم القبض على السباعي، وهنا تبدأ الاحداث الفعلية عندما يأخذ حسن على عاتقه رعاية ابنة صديقه الطفلة نسمة لحين خروجه من السجن، وبين تلبية طلبات الصغيرة وانعدام آلية التواصل مع الاطفال تدور احداث الفيلم في قالب كوميدي فرضته شخصيات كل من سيد «ماجد الكرواني» ونشوة مطفى في دور ابنة الجيران، وعندما تلتحق نسمة بالحضانة تنشأ علاقة حب بين المعلمة ريم «حنان ترك» وحسن حيث تلعب الطفلة نسمة دوراً كبيرا في نجاح هذه العلاقة، واذا تناولنا الجوانب الجادة في القصة سنجد ان معالجة تشرد الاطفال وتربيتهم الخاطئة هي نقطة الانطلاق خصوصا عندما يتولى دور الرعاية متشرد كبير في السن لكنه يحمل في داخله جوانب انسانية لا تحرجها الا طفلة بائسة، وهذه اشارة بان اصحاب التجربة الواحدة يشعرون ببعضهم البعض بعد ان ادار المجتمع ظهره، كذلك ان يعيش الكبار تجربة طفولتهم من جديد ويمارسون مافاتهم من العاب طفولية، ورغم ان قصة الفيلم فيها الكثير من المشاهد الدرامية إلا أن تجسيدها وابرازها كان اكبر من قدرات كريم عبدالعزيز التعبيرية، اما حنان ترك فبدت وكأنها مرغمة على اداء الدور «1»، اذ لم تسجل لنفسها حضوراً حقيقياً في اي من مشاهدها، وبذلك تكون الطفلة مها عمار هي الأكثر توفيقاً خصوصاً في تعابير وجهها ونظرات عينيها المرتبكة، هذه الطفلة تبشر بموهبة سيكون لها شأنها الفني في الاعوام القادمة، وفي النهاية تجدر الاشارة الى مخرجة العمل ساندرا التي عبرت عن كاميرتها بطريقة تنم عن حرفية عالية ومعرفة تامة باصول العمل الاخراجي. عز الدين الأسواني