الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 من الفنانين الذين اثبتوا موهبتهم الموسيقية على الساحة الفنية العربية واظهروا براعة جيدة في العزف على آلة العود الفنان احمد فتحي، فمنذ انطلاقته الفنية وهو في سنوات عمره الاولى استطاع اثبات موهبته في العزف والتلحين والغناء، فقد نشأ وترعرع في بيت يسوده المناخ الموسيقي، اذ يعتبر بيت فقيد الفن اليمني الموسيقار احمد بن احمد قاسم من البيوت التي انجبت كبار الفنانين الذين اصبحوا فيما بعد من مشاهير الغناء اليمني والفنان فتحي واحد منهم وهو اليوم احد افضل العازفين على آلة العود في الوطن العربي وملحن طالما شجت بألحانه الجميلة اصوات من نجوم الغناء العربي، كما يعد واحدا من المدرسين للموسيقى في اكبر معاهد تعليم الموسيقى في الوطن العربي. في هذا اللقاء الذي اجريناه معه تحدث احمد فتحي عن الكثير من القضايا الفنية وكان ابرزها هذا الكم الكبير من الاصوات الغنائية التي تملأ الساحة العربية من محيطها الى خليجها، وايضا وسائل الاعلام والفضائيات العربية التي تلعب دوراً كبيراً في نشر معظم اعمال الفنانين العرب، ولم يتردد الفنان احمد فتحي في توجيه الاتهام المباشر لبعض الفضائيات ووسائل الاعلام المختلفة وخاصة الصحافة الفنية التي قال عنها بأنها تتعمد وتتجاهل اعماله واغانيه بالرغم من نجاحها ووصولها الى قلوب المعجبين من خلال البوماته التي تطرح في الاسواق العربية والتي يحرص كل الحرص على تنويعها بالالحان والقصائد الجميلة، كما نفى كل الاتهامات التي اشيرت له في وقت سابق متهمة اياه باغفاله، وعدم تشجيعه للمواهب التي تتميز بصوت جميل وقال انه نشأ في بيت موسيقى ووجد كل تشجيع ودعم لموهبته عندما كان في بداية الطريق ومن هذا المنطلق يحرص على دعم ورعاية كل الاصوات والمواهب الشابة. كثير من الصراحة تميز بها الفنان احمد فتحي في هذا الابحار واليكم نص الحوار: الاغنية اليمنية ـ ما هي ملامح اعمالكم الجديدة، وهل استعددتم لطرح البوم جديد لجمهوركم الفني قريباً؟ ـ حاليا استعد لتنفيذ أعمالي الجديدة وهي من الاعمال التراثية التي اقدمها بمعالجات فنية وموسيقية معاصرة وبعيدة عن الزمن التي عرفت به، ولنجاح هذا العمل عمدت الى تغيير في بعض الابيات الغنائية خاصة الضعيف منها وقام باجراء التعديلات شعراء مرموقين مثل د. سلطان الصريمي ومحمود الحاج، ومن هذه الاغاني التي جرى عليها التعديل اغنية «حبيبي تعالى» للفنان الراحل حمودي عطيري والاغنية هذه قدمت على ايقاع هندي وسأقدمها بلحنها مع توزيع موسيقى يناسب وتاريخ الاغنية بالاضافة الى اغنية «يارب اسألك» واغنية «رعى الله ليالي حمروين» للشاعر الكندي وغيرها من الاغاني التي ستعيد مجد الاغنية اليمنية. ـ بذكر الاغنية اليمنية واعادتها بروح موسيقية جديدة، اين بنظرك اصبحت الاغنية اليمنية؟ ـ مازالت في اطارها وحدودها هذا اذا تحدثنا بشكل عام واستثنينا الاختراقات التي قام بها عدد من الفنانين اليمنيين في الستينيات والسبعينيات والتي قادها الفنانون محمد مرشد ناجي وابوبكر سالم والراحل محمد سعد عبدالله، وغيرهم، كما يذكر للفنان عبدالرب ادريس محاولاته في ابراز الاغنية اليمنية عربياً وعموماً الاغنية اليمنية حاضرة ومؤثرة فقط على الجهات الرسمية اعطاءها المزيد من الرعاية والاهتمام، والمواهب اليمنية كثيرة ولكن هي الاخرى لم تجد بعد الدعم الذي يؤهلها، وعموما اتمنى ان تخرج الاغنية اليمنية من حظها العاثر وان تجد مكانها في الاغنية العربية. ـ انت واحد من اشهر العازفين في الوطن العربي، لماذا لا يراك الجمهور في حفلات عزف منفرد؟ ـ كما قلت في البداية ان لا اريد تقديم ما قد سبقني اليه البعض اذا لم اجد هناك شيئاً مختلفا يمكن تقديمه، فلا يمكن ان اجازف بتاريخي الفني الذي بنيته في سنين طويلة، كما ان تقديم حفل فني يقوم على العزف المنفرد لآلة العود لم يعد موضوعياً الآن، ولكن ما الذي يمنع ان يقدم العازف المنفرد عزف صولو وبشكل دويتو مع عمل سيمفوني اوركسترا وقد خضت مثل هذه التجربة في بريطانيا عندما قدمت امام الجمهور البريطاني والعربي نماذج من العزف على آلة العود الى درجة انها شدت اعجاب الحضور. ـ وهل هناك نماذج عربية يمكن ان تقدم بالشكل الذي ذكرت؟ ـ بالطبع مثل الموشحات العربية والفلكور اليمني الذي يعد من افضل النماذج الموسيقية والشعرية وانظر الى اغنية «طاب السمر» انها من اجمل الصور الشعرية والموسيقية. حديث قبلة ـ كيف تصف ظاهرة الغناء بقصائد شعرية؟ ـ في بداية الامر كانت محدودة والاختيار كان دقيقاً جدا، ولكن في الفترة الاخيرة اصبحت ظاهرة وامتلأت الساحة الفنية بالعديد من المطربين الذين راحوا ينهلون من نزاريات القباني ولعل ذلك كان بقصد التنوع وليس بقصد الابداع، وانا شخصيا خضت هذه التجربة ولكن بعيداً عن نزاريات القباني اذ عدت لديوان الشاعر علي محمود طه، وتذكرت حينها قصيدته «حديث قبلة» التي غناها الراحل محمد جمعة خان وهو من ابرز الفنانين اليمنيين، وقمت حينها باضافة توزيع ايقاعي جديد لها يواكب العصر الذي نعيشه ولان هذه الاغنية ارتكزت على علم الموسيقى فقد قمت بتصويرها بطريقة السينما كليب وصورتها في اجمل المناطق السياحية في مصر، وكل ذلك لاكشف لغيري مدى امكانية الاعتماد على الايقاع في القصيدة الغنائية والحمد لله فقد نجحت الاغنية بكل المقاييس الفنية والموسيقية والتصويرية. ـ الفنان احمد فتحي مدرساً وملحنا ومطربا، اين يجد نفسه في هذه المجالات المتعددة؟ ـ جميعها تصب في قالب واحد فأنا ادرس الموسيقى في المعهد العالي للفنون الموسيقية في القاهرة واعتبر المدرس العربي اليمني الوحيد مع زملائي الاساتذة المصريين، والتلحين مهنتي والغناء هواية لمزج كل هذه التوليفة، كما لا تنسى ان هناك دوراً لا يقل اهمية عند احمد فتحي وهو الاهتمام باسرتي فأنا ايضا أعطيها من الوقت الكافي لان هذا من اهم الواجبات عندي. ـ هناك اتهام موجه لك ويقال بأن المواهب الشابة لاتجد اهتماماً او رعاية منك؟ ـ أولا دعني اقول ان الموهبة الجادة لا تحتاج الى دعم من فنان آخر حتى ولو كانت لديه الامكانيات المادية فهناك امكانات اخرى تتوقف على دعم ورعاية المواهب الفنية ليس في مجال الموسيقى والغناء فحسب ولكن في كل مجالات الفن والادب والشعر والتمثيل وغيرها من المجالات الاخرى وهذه الامكانات يجب ان توفرها الجهات الرسمية، اما انني لا اقدم مشورة او نصيحة لموهبة فلا اعتقد ان ذلك يخدم الفنان فالواجب عليه ان ينصح ويقدم كل ما يمكن ان يقدمه لموهبة يرى انها سوف تقدم شيئاً جميلاً للمجتمع. ـ هل الاعلام بشكل عام خدم الفنان احمد فتحي؟ ـ الامر يختلف فهناك وسائل اعلام يهمها متابعة اخبار الفنانين ومعرفة آخر انتاجهم الفني لتوصيلها للقراء بشكل مستمر وهناك من يركز على بعض الفنانين، كذلك الفضائيات تجد بعضها يبث وبشكل متواصل اعمال بعض المطربين على حساب الزملاء الآخرين، لذلك اقول ان على وسائل الاعلام ان تعطي كلاً حقه من المتابعة والاهتمام والا تجامل البعض على الآخر وانا لا اعاتب احدا ولكن اقول انني مظلوم اعلاميا. ـ من خلال اقامتك الطويلة في دولة الامارات كيف تنظر للاغنية الاماراتية؟ ـ هي اغنية ناجحة بكل المقاييس وحققت نقلات كبيرة في الوسط الفني العربي، ونرى اليوم ان هناك عدداً كبيراً من نجوم الاغنية الخليجية وخاصة الفنانين الاماراتيين يحلق في سماء الاغنية الحديثة وانا شخصيا انجذب للمفردة الشعرية الخليجية والايقاع الخليجي الذي اصبح من اهم مرتكزات الاغنية.