الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 يقوم المخرج والمنتج جلال الشرقاوي بعمل بروفات مكثفة لمسرحيته الجديدة «حكومة واكلاها البارومة» التي يقدمها من خلال فرقته المسرحية.. فرقة مسرح الفن وهي المسرحية الوحيدة الجديدة، التي ستنضم الى مسرحيات القطاع الخاص الموسم الشتوي، المسرحية تأليف مدحت يوسف، ويشارك في بطولتها صلاح عبدالله ووفاء عامر وأحمد رزق وعلاء مرسي والوجوه الجديدة هند صبري وهدى ادريس وتامر الشرقاوي ووائل أبوالسعود وخلود عرابي، تعتبر هذه هي المسرحية الثانية التي يقدمها جلال الشرقاوي للموسم الثاني على التوالي معتمدا على مجموعة من جيل الشباب بعد ان قدم الصيف الماضي «شباب روش طحن». وتعليقا على تجربته الجديدة يقول الفنان جلال الشرقاوي ان فرقة مسرح الفن لديها اصرار على ان تكون رسالتها الأولى تقديم نجوم جدد تغذي بهم الحقل الفني وسبق ان قدمت من قبل مجموعة من الشباب في مسرحية قصة «الحي الغربي» وهم رانيا فريد شوقي وعبير الشرقاوي ومحمد سعد وأحمد رزق، وأنا أخوض هذه التجربة تحت شعار المسرح للجميع وهي تجربة جادة ومستمرة وقررت ان اخفض سعر التذاكر لتصبح ما بين عشرين ومئة جنيه لكي اتيح الفرصة لأكبر عدد من الجمهور لمشاهدة العرض. وردا على سؤال عن هذه التجربة باعتبارها مجازفة خاصة في ظل الركود الذي تعاني منه كل الفرق بما فيها فرق مسرح الدولة قال الشرقاوي: ليس هناك مجازفة لانني اتصور انه ما دام العرض الذي أقدمه جيدا ويضم مجموعة من الممثلين المحببين للجمهور فليس هناك مشكلة لأن الجمهور يرحب الآن بأعمال الشباب، وبالنسبة للركود فإن المسرح يعاني منه منذ عدة سنوات مثل الانشطة الاخرى التي تأثرت بالركود الاقتصادي العام، ولكننا كفرقة مسرحية ثابتة لابد ان نستمر ونلتقي بالجماهير حتى لو حققنا خسائر وليت الضرائب تعرف ان كل الفرق المسرحية تحقق خسائر وبلا استثناء وردا على سؤال حول موقفه من النجوم الكبار في المسرح وهل استعانته بالشباب تعد خصاما لهم قال: أنا صديق كل النجوم وأرحب بهم جميعا في مسرحي عندما تتوافر لهم الظروف والوقت المناسب للاسهام في مسرح الفن، وعن مسرحية حكومة واكلاها البارومة قال انها مسرحية كوميدية تقليدية تتميز بوجود كم كبير من الاضحاك لم يحدث في أي مسرحية من قبل كما أنها تحمل فكرا تنويريا نريد أن نصل به الى الجماهير العريضة ومن هنا كان تصميمي على تخفيض اسعار التذاكر لكي تتاح الفرصة للجمهور المصري والعربي لمشاهدتها، وأضاف الشرقاوي ان المسرحية كانت مفاجأة له عندما قرأها وقال انه لم يقرأ منذ سنوات طويلة نصا بهذه الجودة ولذلك تعاقد على الفور مع المؤلف مدحت يوسف وبدأ في الاعداد لها لكي تخرج الى النور مع أول العام الجديد لتكون المسرحية الوحيدة الجديدة في مسرح القطاع الخاص عام 2003 ويتوقع لها الاستمرار فترة طويلة على خشبة المسرح. سخرية بلا توابل المؤلف مدحت يوسف يقول ان هذا هو اول تعاون مع المخرج جلال الشرقاوي رغم انه قدم حتى الآن حوالي 48 مسرحية اخرها «حلو وكداب» العام الماضي، واضاف مدحت ان النص الذي كتبه تحت عنوان حكومة واكلاها البارومة اعتبره عودة الى زمن المسرح الجميل لأنه نص كلاسيكي يخضع لقواعد الدراما الكلاسيكية وهو عبارة عن بداية ووسط ونهاية ويعتمد على الموقف الكوميدي وليس على اللوحات المتتابعة والاسكتشات، واعتقد انه ليس به أي ثغرة تتيح للممثل الارتجال أو الخروج عن النص ولذلك فكرت ان اعرضه على المخرج جلال الشرقاوي لكي يقدمه من خلال فرقته وبالفعل وجدت عنده استجابة قوية وقرر انتاجه على الفور ولم ينتظر للموسم الصيفي، وعن فكرة المسرحية يقول مدحت يوسف انها كوميديا ساخرة تنتقد من خلالها الاوضاع الاجتماعية والسياسية التي يعاني منها المجتمع المصري والمجتمعات العربية، وهو نص خال من توابل القطاع الخاص من اغان واستعراضات وكوميديا الفارس وليس معنى هذا انني ضد الاضحاك ولكني هنا اقدم قضية هامة من خلال قالب كوميدي اعتمادا على كوميديا الموقف وهي أرقى أنواع الكوميديا. بطولة جماعية وعن هذه التجربة يقول صلاح عبدالله بطل المسرحية انها التجربة الثالثة مع المخرج والمنتج جلال الشرقاوي بعد حودة كرامة وشباب روش طحن وهذه هي المرة الثانية التي يقدمني فيها كبطل وأتمنى ان تكون اكثر توفيقا من شباب روش ويضيف اننا هذه المرة نقدم بطولة جماعية من خلال نص جيد وفرقة كبيرة ولكن يراودني احساس بالقلق بسبب الحالة الاقتصادية التي اثرت بشكل مباشر على الفرق المسرحية لدرجة ان مسرحيات النجوم الكبار اغلقت ابوابها ولا تعمل الا يوم أو يومان في الأسبوع وأنا شخصيا أتمنى ان تكون خطوة تخفيض اسعار تذاكرنا ايجابية وتشجع الجمهور على الحضور لمشاهدة العرض واتمنى ان تطبقها بقية الفرق حتى لو تنازل النجوم عن جزء من أجورهم. وعن دوره في المسرحية يقول صلاح: أجسد شخصية أبوالفشن وهو رجل فلاح بسيط لكنه يتصرف بشكل مادي بحت ويحاول الاستفادة من كل الظروف المحيطة لحسابه من خلال مواقف كوميديا ساخرة. الصحوة الكبرى ويقول احمد رزق الذي يشارك صلاح عبدالله بطولة المسرحية انه يجسد شخصيتين الأولى عبدالظاهر سلامة المعيد بالجامعة وهو شخص عبقري ينحدر من أصول ريفية ويقوم بعمل مجموعة من الابحاث اطلق عليها اسم الصحوة الكبرى يستطيع بها حل مشاكل الوطن، ويسعى لتطبيق هذه الابحاث من خلال عرضها على كبار المسئولين ولكنه خلال رحلة البحث عمن يتبني فكرة المسئولية يتم القبض عليه ويوضع مستشفى الأمراض العقلية اما الشخصية الثانية فهي حسن ملاغية وهو حلاق صحة من حي شبرا يشبه الى حد كبير العبقري عبدالظاهر سلامة يتم وضعه بدلا منه بعد أن تقوم المخابرات الاميركية باختطافه للاستفادة من ابحاثه. الراقصة بطة وعن دورها تقول وفاء عامر أنا أجسد الراقصة بطة فاطمة هانم سابقا ابنة العائلة الارستقراطية التي يتم تأميم ثروتها فتضطر للعمل كراقصة وتحول العوامة الخاصة بها الى كباريه تمارس فيه كل أنواع الفساد الى ان تؤمن بمشروع الصحوة الكبرى فتبدأ في التصالح مع نفسها وتبتعد عن الرقص لتبدأ مرحلة جديدة مع صاحب المشروع المعيد الجامعي عبدالظاهر سلامة أحمد رزق وتضيف وفاء عامر ان هذه هي التجربة الأولى لها مع الفنان جلال الشرقاوي استاذها في معهد الفنون المسرحية وهي سعيدة لانه يقدمها كبطلة وانها كانت تتمنى العمل معه منذ فترة طويلة، واشارت الى ان اخر عمل مسرحي لها كان العام الماضي امام اشرف عبدالباقي ووحيد سيف بعنوان حلو وكداب للمؤلف مدحت يوسف وهو نفس المؤلف الذي كتب حكومة واكلاها البارومة وهو من القلائل الذين يعتمدون على كوميديا الموقف في الاضحاك. أما علاء مرسي الذي يجسد شخصية انتكة مطرب الاغاني الهابطة الذي يحترف النصب على النساء فيقول انه يلعب شخصية دمها خفيف قريبة الشبه بأدوار الفنان الراحل عبدالسلام النابلسي وهي مكتوبة بحرفية عالية، ويضيف انها ثالث تجربة له مع جلال الشرقاوي بعد المليم بأربعة امام نور الشريف ونور وقشطة وعسل مع فيفي عبده ومدحت صالح، ويؤكد علاء انه يفضل العمل مع جلال الشرقاوي لانه مخرج متميز جدا لديه قدرة فائقة على الابداع واكتشاف جوانب جديدة داخل كل فنان، ويشير الى ان النص الذي يقدمه هذه المرة لا يصلح معه أي اضافة أو حذف ولا توجد به ثغرة لأي تعديل وهو مالم يصادفه من زمان في أي نص مسرحي، ولذلك فإن جودة النص كان من أهم الأسباب لقبول العمل على خشبة المسرح بعد فترة غياب.