الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 نكاد نجزم بأن المشاهد العربي الباحث عن فكرة جديدة وقصة مغايرة لما هو مألوف لن يجد ضالته في فيلم «sweet home alabama» اذ ان السينما العربية وحتى الدراما التلفزيونية تناولت الموضوع من زوايا مختلفة لدرجة يصاب معها المرء بالملل من كثرة الأعمال التي دارت في هذا الفلك، وحتى لا نصادر على الفكرة بآراء مسبقة يتوجب علينا استعراض خلاصة ما يريد الفيلم قوله اجمالا من خلال شخصيتين محوريتين تحملان ركائز البناء الدرامي للحدث، فنجد الزوجين ميلاني وجاكي وقد وصلا الى حافة الانهيار في علاقتهما الزوجية ولم يتبق شيء على الاطلاق سوى ان يوقع جاكي على أوراق الانفصال التي أعدتها سلفا ميلاني، وهي بذلك تبدي جديتها وقناعتها الكاملة بحتمية الانفصال، اما جاكي فهو يحاول جاهدا اعطاء مهلة للتفكير المتأني حتى لا ينهار بيت الزوجية بهذه السهولة، ولكن عندما تمعن زوجته في احراجه والنيل من شخصه امام اصدقائه بل وتعرض رجولته للسخرية أمام الجميع، يقوم باعادتها الى بيت أبويها وهي في حالة سكر وفقدان للوعي، وعندما تستيقظ في الصباح تجد أوراق الطلاق موقعة، وان جاكي في طريقه الى نيويورك، عقدة القصة تكمن في ميول ميلاني بتشجيع من والديها للارتباط باندرو ابن عمدة نيويورك الذي يحبها ويريد الزواج منها رغم معارضة والدته في البداية، وهنا نجد أنفسنا أمام احداث قصة مستهلكة تم معالجتها في السينما «العربية» منذ اكثر من نصف قرن لتبيان الفوارق الطبقية التي تلعب لعبتها الازلية في الحالات التي تحب فيها ابنة العائلة الغنية شابا بسيطا وفقيرا أو العكس، وفيما نحن بصدده تنبهر ميلاني بالحياة المنعمة التي تنتظرها في نيويورك، غير ان الأحداث تأخذ منحى آخر بترك الباب مواربا لعودة محتملة ولم الشمل من جديد، وهذا ما حدث بالفعل. اذ ترفض ميلاني التوقيع على أوراق الطلاب بعد لحظات تردد تجسدت في ارتعاش القلم بين اصابعها، ثم وهي تعتذر لاندرو وسط دهشة المدعوين وغضب والدته. ونحن اذ نركز على تقليدية القصة وهشاشة المحتوى فذلك لاننا ندخر قدرا كبيرا من الاعجاب والتقدير لكل من ريسي ويزرسبون وجوش لوكسي على ادائهما الرائع والذي ينم على قدرات هائلة وامكانات غير محدودة تعامل معها مخرج العمل بذكاء يحسب له، فنحن امام علاقة زوجية فريدة من نوعها تقوم على حب صادق، هذا الحب يتعرض لهزة عنيفة وتحيط به مجموعة من المغريات المادية والاجتماعية، والجميل ان هذه المغريات بقدر ما عبر عنها الحوار في جمل مقتضبة الا ان التغيير «اللفظي» والمعاني المرسومة على تقاطيع الوجوه قد قالت ما هو مضمر في النفوس، هذا هو مكمن الاعجاب بقدرات الممثلين القديرين الذين كسرا حدة ايقاع متوسط المستوى، ولأن الفيلم رومانسي التوجه كان لابد من الاعتماد على لغة تصويرية تتيح للمشاهد ان يعيش في حالة عاطفية ممتعة خصوصا وان آلية الحوار بين الزوجين قد اخذت شكلا حضاريا بابتعادها عن العناد والتشبث بفكرة الانتقام البغيضة، ان امرا كهذا يجعل المتفرج متعاطفا مع البطلين في آن واحد، ومع الحالة بشكل عام، اما السيناريو فقد كان موفقا لابعد حد اذ لا يوجد خلل في تتابع الاحداث او فرض مشاهد غير مؤثرة، بل على العكس كانت هناك حبكة مبنية على عقدة لم تحل شفراتها الا مع النهاية، الفيلم من بطولة ريسي ويزرسبون، جوتس لوكسي، باتريك ديمبسي ومن اخراج اندي تينانت، وهو مناسب لأن يشاهده الجميع. عز الدين الأسواني