الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 حين يخرج علينا فنان معلنا توبته واعتزاله للفن، يتصور الناس أن في الفن ما يستحق التوبة! وحين يتكرر ذلك بشكل شبه مستمر، تكون الاتهامات جاهزة لأي فنان يتمسك بفنه، وتكون هناك مطالبات مستمرة له بالتوبة أو بالاعتزال. من هنا لابد أن نتوقف عند نماذج كثيرة لفنانين ملتزمين وفي الوقت نفسه هم مستمرون في فنهم الذي يعتبرونه رسالة عظيمة يخدمون من خلالها دينهم وأوطانهم ومشاهديهم، كما يتقربون من خلالها إلى الله. الفنانون كثيرون ويحتاج كلامهم وكلامنا معهم وعنهم إلي مئات الصفحات، لكننا سنتوقف فقط عند أكثر النجوم الشبان جماهيرية، وعند أحدث النجوم الكبار إعلانا للالتزام، إضافة إلى أعلى النجوم المتدينين أسهما في الشارع العربي:محمد هنيدي وأحمد السقا ومحمود الجندي وحسن يوسف. فالمعروف عن النجم محمد هنيدي تدينه الشديد وتردده على جلسات العديد من الدعاة، ومعروف عن هنيدي أيضا أن هناك علاقات صداقة قوية تربطه بالعديد من الدعاة. هنيدي يؤكد أن الفن رسالة سامية ويشير إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتسامتك في وجه أخيك صدقة، ويسأل إذا كانت الابتسامة صدقة، فما بالك بمن يدخل الابتسامة إلى قلوب مئات الآلاف إن لم يكن الملايين من البشر. ويشير هنيدي إلى أنه لا يختلف كثيرا عن أي مسلم آخر في حرصه على معرفة الكثير عن دينه، وفي حرصه على الابتعاد عن كل ما يغضب الله. ولكونه فناناً وهبه الله حب الناس، فانه حريص على ألا يقدم فنا تخجل منه إحدى ابنتيه في المستقبل. ولما سألت هنيدي عن خلو أعماله من أية مشاهد ساخنة، والتزامه الشديد بعدم وجود أية مشاهد إغراء بأي فيلم له، أو حتى قبلات، قال ان الفن الجيد ليس مرتبطا بالمشاهد الساخنة أو القبلات، مشيرا إلى أفلام الريحاني وأفلام إسماعيل ياسين التي لم يكن بها مشاهد ساخنة ورغم ذلك نجحت وقت عرضها نجاحا كبيرا، وما زالت تلقى النجاح نفسه كلما عرضها التليفزيون. هنيدي يشير إلى أنه يتمنى أن يكون مثل هؤلاء وهذا هو منتهى حلمه الذي يدعو الله دائما أن يكون قادرا على تحقيقه. وفي حين أكد هنيدي سعادته من أن هناك كثير من الفنانين الرجال والسيدات يترددون على الجلسات الدينية، موضحا أن ذلك يزيد من معرفة الفنان بأمور دينه وأن ذلك ينعكس على أدواره وسلوكياته وبالتالي يكون قدوة لزملائه. لكن هنيدي أكد في النهاية على أنه لا يجب أن يتحول الفنان إلى داعية. النجوم الشبان كلهم إلا فيما ندر يسلكون المسلك نفسه الذي يسلكه محمد هنيدي، فهم حريصون على أداء العمرة لأكثر من مرة في العام الواحد، وكلهم يترددون بشكل مستمر على الدعاة، وغالبيتهم أصدقاء لهم. زوجة أحمد السقا مثلا محجبة، رغم أنها ابنة أشهر كوافير في مصر، أما أحمد نفسه فهو حريص على حضور الجلسات الدينية وحريص أيضا على خلو الأفلام التي يقوم ببطولتها من المشاهد الساخنة. كما أن أحمد يسافر دائما كلما سمحت له الظروف لأداء العمرة. السقا قال أنه ليس شرطاً على الفنان الملتزم أو المتدين أن يقوم بالأدوار الدينية فقط موضحا أن هناك أدواراً اجتماعية وكوميدية وبوليسية تكون فيها رسالة مهمة للناس لا تقل أبداً عن رسالة العمل الديني. وقال السقا:أنا ضد التفرقة بين الفنانين وتصنيفهم على أساس أن هذا ملتزم يؤدي أدوارا دينية وتاريخية فقط، وهذا غير ملتزم لأنه يقدم كوميديا أو يقف على خشبة المسرح، هذا التصنيف مرفوض. فالدين نفسه دعانا إلى الاعتدال في كل شيء. حياته تغيرت لم يكن الفنان محمود الجندي يقوم بأدوار فجة أو مبتذلة ليكون مضطرا للإعلان عن أنه سيراعي الله بعد ذلك في اختيار أدواره!بعد أن أصبح أكثر قربا من الله وأكثر التزاما بدينه! لكن محمود الجندي تغيرت حياته بعد حريق شقته ووفاة زوجته، وله الحق طبعا في التوقف مع نفسه، لكن لنا أيضا عليه حق الاستفسار عما يقصده بمراعاة الله، وحول الطريقة التي يرى بها أعماله السابقة وأعمال زملائه.نقلنا رغبتنا في الاستفسار إليه فقال: أنا لن أتحدث عما مضى، وكفى أن أقول ان اختياراتي في الفترة الأخيرة اختلفت وأصبحت عندي شروط لا أتنازل عنها في الأدوار التي أقبل القيام بها، سواء كان العمل الذي سأشارك فيه دينياً أو اجتماعياً أو تاريخيا، وأول هذه الشروط وأهمها أن يحمل رسالة مفيدة للناس وان يكون العمل ككل خالياً من أي إسفاف أو ابتذال، واعتقد أن معظم المخرجين والمنتجين الآن يعملون معي ولا يرشحونني إلا للأدوار التي تناسبني. الاختلاف لم يلفت نظرنا، فكما قلنا فإن الجندي لم يكن يقدم من قبل أعمالا مسفهة إلا إذا حدث ذلك سرا أو في أعمال لا تعرض، لذلك افترضنا أنه ربما يقصد الحياة الشخصية، لكنه أكد أنه يقصد كل نواحي حياته وأضاف:ليس معنى قولي أنني أصبحت أكثر التزاماً أنني لم أكن ملتزما وأحب أن أوضح هنا أن الالتزام والتقرب إلى الله لا يجعلان الإنسان يعامل أصدقاءه في شكل مختلف، بل يجب أن يكون المسلم الحقيقي لديه كياسة في التعامل مع الآخرين. وحول رأيه في أعمال زملائه، وسلوكياتهم قال الجندي: أرفض أن أهاجم أصدقائي القدامى كما أنني لا أقول لهم التزموا ولا أفرض على أحد شيئاً ولا أقول لهم نصيحة مباشرة لكنهم يشعرون بما أنا فيه من صفاء النفس بعد تقربي أكثر من الله. وعموماً أصدقائي من الفنانين أصحاب قلوب طيبة وأتمنى أن يذوقوا طعم الحياة التي أصبحت أعيشها بعد تقربي من الله وان يعطوا وقتاً أكبر للعبادة،وأحب أن أؤكد أيضا أن كثيرين منهم ملتزمون بطبيعتهم، ويراعون الله في كل ما يفعلونه. غياب وعودة كان الفنان حسن يوسف ملء السمع والبصر وهو فنان شاب يقدم أدوار الولد الشقي، لكن بتقدمه في السن بدأنا نراه في أدوار مؤثرة في العديد من الأعمال وإن لم يكن هو بطلها المطلق. أما آخر أعماله قبل أن يتفرغ لإنتاج مسلسلات الأطفال والبرامج الدينية فكان دوره في مسلسل ليالي الحلمية، وبعد هذا الدور الصغير نسبيا غاب حسن يوسف لفترة طويلة، وكان اسمه فقط يتردد من حين لآخر في أخبار الأعمال التي ينتجها عبر شركة الإنتاج التي يمتلكها، إلى أن فاجأنا العام الماضي ببطولته للمسلسل الديني «ابن ماجة»، وعاد هذا العام ليقدم مسلسل أمير الدعاة الذي تناول حياة الشيخ محمد متولي الشعراوي. لما ورد في كلامي مع حسن يوسف إشارة إلى أنه كان قد اعتزل الفن أصر على التأكيد على أنه لم يعتزل الفن أبدا ولم يعتزل التمثيل وإنما كان ينتظر العمل الذي يناسبه كممثل ويناسب سنه. وقال:إن التمثيل كما قال لي الشيخ الشعراوي ككل شيء آخر في الحياة يمكن أن يكون حلالاً ويمكن أن يكون حراماً حسب ما يتم تقديمه من خلاله، فالجريدة مثلا يمكن أن تدمري بها بلدا بأكمله ويمكن أن تستخدميها في الخير وهكذا الفن أيضاً. وعن علاقته بزملائه، وحول ما إذا كانت قد اختلفت أكد حسن يوسف أنه لا يقول لأحد من زملائه في الفن صل أو صّم أو التزم، كما أكد أنه لا يعطي النصيحة إلا إذا طلبت منه. وقال: «أنا لا أقحم نفسي في حياة أحد أو في علاقة أحد بربه. إضافة إلى أن النصيحة غير المباشرة تكون أفضل في كثير من الأحيان، فأنا مثلاً أقرأ القرآن الكريم أثناء تصوير المشاهد وبعض زملائي عندما يشاهدونني افعل هذا يصابون بالغيرة الإيجابية مني ويقلدونني فأكون سعيداً جداً وأريد هنا أن أذكرك بقوله تعالى لرسوله الكريم إنك لا تهدي من أحببت «الله يهدي من يشاء». وحول الشروط التي يطالب بها حسن يوسف في الأدوار التي يقبل القيام بها قال: «أهم شيء أن يكون فيها خير وفائدة ومنفعة للناس، إضافة إلى أني أتمسك بلحيتي في أدواري وهذا شرط لا أتنازل عنه وأرفض أي دور يتطلب مني التخلص منها. القاهرة - نيرة صلاح الدين: