الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 هو صاحب أعلى الإيرادات السينمائية الآن. وفي الوقت نفسه، له مكانه بين نجوم الصف الأول في الغناء على الساحة العربية. حين بدأ يخطو أولى خطواته في مجال السينما، شكك كثيرون في قدرته على الاستمرار، بعد أن كان النجاح شبه مؤكد لوجوده إلى جوار نجم نجوم السينما أحمد زكي. لكنه حقق نجاحا كبيرا في الفيلم الذي كان هو بطله المطلق والذي قيل وقتها أنه أعاد الرومانسية إلى السينما المصرية. وقبل أن يسارع البعض ويعتبرون نجاحه عرضيا، قام بتأكيد هذا النجاح بفيلم ثالث، وها هو يعود من جديد ليؤكد نجاحه بالفيلم الذي حقق ومازال أعلى الإيرادات خلال أيام عيد الفطر ومازال الجمهور يتدافع لمشاهدته. هو الشريك الأساسي للبطل، وهو صاحب الحب الأول، وهو صاحب السؤال:«أصحاب ولا بيزنس»، وقبل ذلك هو صاحب الأغنيات الكثيرة الناجحة. ونستطيع أن نستغني عن السطور السابقة كلها لو قلنا أنه المطرب والنجم السينمائي مصطفى قمر الذي تعرض له دور العرض السينمائية حاليا فيلم «قلب جريء». سألناه في البداية عن الطريقة التي حدث بها التحول: عن اتجاهه للسينما، فأجاب:لم يكن هناك تحول، بل تحقيق لأمنيات قديمة وأحلام طالما حلمت بها، فأنا لا أريد أن أقول أنني أحب السينما منذ طفولتي، لكن تلك هي الحقيقة، فمنذ صغري وأنا أتابع السينما المصرية والعالمية جيدا ولا أعتقد أنني أبالغ لو قلت أن حبي للسينما هو الذي جعلني جريئا أمام الكاميرا. ـ كيف تم اختيارك لتقوم بأول أدوارك السينمائية؟ ـ كنت سعيدا جدا حين قال لي الفنان سامي العدل وهو كما تعرفين ممثل كبير إضافة إلى كونه من أهم منتجي السينما أنه رشحني لمشاركة النجم الكبير جدا أحمد زكي في بطولة فيلم ووقتها منعتني المفاجأة من أن أسأله عن أية تفاصيل واكتفيت بهذا الخبر المفرح فقط وقررت ألا أترك الفرصة تضيع من يدي، فبصراحة شديدة كان أقصى طموح لي هو أن أقف أمام أحمد زكي ولو في مشهد واحد، حتى ولو لم أنطق بحرف واعتقد أن هذا أيضا هو حلم كثيرين من أبناء جيلي، فما بالك بفرصة مشاركته البطولة. لذلك حين قال لي الفنان سامي العدل إيه رأيك؟ لم أجد ما أرد به عليه، فقد رأيت في الموافقة وقتها شيئاً أقل من اللازم! ـ كيف تقيم دورك في فيلم البطل؟ ـ دوري في فيلم البطل كان امتحانا لي، وكنت خائفا جدا من نتيجته، فقد وضعت عليه مستقبلي كله في التمثيل، والحمد لله أشاد النقاد بدوري فيه وبقدرتي على تجسيد الشخصية التي أسندت إلي. ـ بعرض البطل، وبإشادة النقاد بأدائك، تكون قد نجحت في الامتحان الذي تحدثت عنه، فلماذا كان الانتظار أربع سنوات كاملة حتى تخوض تجربتك السينمائية الثانية، ونقصد فيلم الحب الأول؟ ـ أردت أن أتفرغ فترة لنشاطي الغنائي أردت أيضا أن أعطي لنفسي فرصة للتفكير في الشكل الذي سيكون عليه مشروعي السينمائي التالي، ولا أعتقد أن السنوات الأربع مدة طويلة، فأنا حين قرأت الحب الأول ووجدت فيه شيئا مختلفا عن السائد على الساحة السينمائية، تحمست له ووافقت على الفور، واحمد لله حقق الفيلم نجاحا كبيرا وكان صاحب أعلى إيرادات في الموسم الذي عرض فيه. ـ لكن البعض اتهموا أداءك في الفيلم بأنه ليس اكثر من محاولة لتقليد عبد الحليم حافظ، فبماذا تعلق؟ ـ لقد أصبح ذلك معتادا، أصبح معتادا أن أي مطرب يقوم بالتمثيل، وخاصة إذا أراد أن يقدم دورا رومانسيا أن يتهمه البعض بأنه يقوم بتقليد عبد الحليم وهذا ليس جديدا فقد حدث الشيء نفسه مع كل المطربين الذين جاءوا بعد حليم بل وحتى مع كثيرين ممن عاصروه. أستطيع مثلا أن أضرب لك أمثله بما قيل عن كمال حسني الذي ظهر وقت عبد الحليم، ثم بعد ذلك عن هاني شاكر، ووليد توفيق وإيمان البحر درويش، وحتى عمرو دياب ومحمد فؤاد الذي أعتبره من أهم الممثلين إضافة إلى كونه مطربا شديد التميز. ورغم ذلك، فقد كان لكل هؤلاء الشكل الخاص بهم سواء نجحوا أم لم ينجحوا، الأهم من كل ذلك والذي أريد أن أوضحه لك، هو أنني أعتقد أن المقارنة غير صحيحة على الإطلاق، فعبد الحليم هو المدرسة التي تعلمنا ومازلنا نتعلم منها جميعا، وسأكون كاذبا لو قلت أنني لا أتمنى أن أكون ربع عبد الحليم حافظ فهذا ليس عيبا ولكن العيب هو أن أصبح شبيها له أو نسخة مقلدة منه، فأنا مصطفى قمر وسأظل مصطفى قمر. ـ وهل لهذا السبب قررت أن تتخلى عن الشكل الرومانسي في الفيلم التالي لك «أصحاب ولا بيزنيس»؟ ـ بعد نجاح الحب الأول وبعد ما ردده البعض عن محاولتي تقليد عبد الحليم أدركت أن السبب في ذلك كما قلت لك هو وجود ارتباط بين الرومانسية وبين عبد الحليم، لذلك قررت أن أثبت لهؤلاء أنني لا أقلده، كما أردت ألا أحبس نفسي في الأدوار الرومانسية لذلك كنت سعيدا جدا حين قرأت سيناريو فيلم أصحاب ولا بيزنيس وقررت على الفور الموافقة عليه، وكان هذا الفيلم مرحلة مهمة جدا في مشواري الفني، فعن طريقه أيضا، خرجت من نمط الفتى الأول «الجان»، فطوال الفيلم كنت أرتدي قميصا واحدا ولم أحلق ذقني تقريبا حتى أثبت أنني ممثل فقط وأنني لم أتجه للسينما لاستغلال نجاحي كمطرب أو لتمثيل أي شئ والحمد لله نجح الفيلم، واختفت الأصوات التي اتهمتني بتقليد عبد الحليم وعرف الجميع أو لنقل شهدوا بأن هناك ممثل اسمه مصطفى قمر. ـ وبصراحة ألم تكن خائفا من عرض الفيلم في التوقيت القاتل الذي تم عرضه فيه؟ ـ لم أكن خائفا، بل كنت مرعوبا، فتوقيت عرض الفيلم جاء بين فيلمي محمد هنيدي وعلاء ولي الدين، جاءنا البيان التالي وابن عز، لكن خوفي لم يدفعني إلى التراجع بل زاد من إصراري على النزول بالفيلم، ووقتها كان رهاني على رغبة الناس في التغيير والحمد لله كسبت الرهان ونجح الفيلم رغم أنه واجه مشكلة في عدد دور العرض التي أتيحت أمامه ليعرض بها. ـ يبقى إذن أن تحدثنا عن «قلب جريء».. ـ هذا الفيلم أعتبره بدايتي الحقيقية، فهو من وجهة نظري يأتي في مرحلة النضج الفني التي أعتقد أنني أمر بها حاليا إضافة إلى كونه شكلا جديدا كانت السينما المصرية تفتقده، فهو فيلم بسيط جدا، لكنه في الوقت نفسه مليء بالانفعالات غير المبالغ فيها. وهذا هو ما كنت حريصا عليه بعد نجاح فيلم «أصحاب ولا بيزنس»، فقد شعرت وقتها أنني يجب أن أقدم نفسي للناس بشكل مختلف. وأعتقد أنني نجحت في ذلك، فقلب جريء فيلم رومانسي فيه قصة حب رقيقة وجميلة تتخللها أحداث وطنية وبعض مشاهد الحركة والكوميديا الأمر الذي يمكننا من تسميته بالفيلم الشامل. وإن كان أولا وأخيرا فيلماً رومانسياً أو يتناول قصة حب خاصة جدا. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: