السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 الممثلة الشابة خفيفة الظل نشوى مصطفى قررت الابتعاد مؤقتا عن السينما رغم مشاركتها الجيدة مؤخرا في أكثر من فيلم حققت من خلالها نجاحا ملحوظا، كان آخرها «الرجل الأبيض المتوسط» مع أحمد آدم و«اللمبي» مع محمد سعد وانتهت الأسبوع الماضي من تصوير فيلم جديد أمام أحمد حلمي بعنوان «ميدو مشاكل» سألت نشوى عن أسباب ابتعادها فقالت: ـ بصراحة السينما بشكلها الحالي ليست مجدية بالنسبة لي لا معنويا ولا فنيا، فقد خضت التجربة أكثر من مرة ولم أصادف حتى الآن الدور الذي يشبع موهبتي ويرضيني وكل ما قدمته مجرد تواجد فقط وهذا بالطبع ليس كافيا، وقد حاولت الاعتذار مؤخرا عن فيلم «ميدو مشاكل» لنفس السبب ولكن أحمد حلمي بطل الفيلم وهو زميل عزيز أصر على اشتراكي معه فاجتهدت بقدر الامكان لكي أجعل للشخصية ملامح وتفاصيل ولكني وبمنتهى الأمانة لست مقتنعة به ولن أكرر التجربة مرة أخرى إلا اذا صادفت دورا يرضيني. ـ إذا كان الفيلم كوميدي كما هو واضح من عنوانه وأنت نعرفك كوميديانة متميزة وممثلة موهوبة فلماذا لم ترشحي كبطلة؟ ـ ومن قال أن السينما الآن تحتاج لممثل أو موهبة هناك مقومات أخرى تناسب الصيغة التجارية السائدة الآن، فالمنتج يبحث إما عن موديل ذات مواصفات معينة في الشكل وإما عن فنانة شهرتها جاهزة سواء في مجال الغناء أو الرقص وهو ما يطلق عليه في لغة الانتاج «بلوف» وبالطبع التمثيل يأتي في ذيل قائمة الترشيحات. ـ هل هناك صعوبة في التواصل مع السينما في ظل هذه الظروف؟ ـ طبعا لأن طموحي في السينما لم يكن مجرد التواجد وخاصة بعد أن حدثت انفراجة كبيرة أمام جيل الشباب وانتظرت أن أجد لنفسي مكانة مناسبة وأدواراً أستطيع أن أفتخر بها مستقبلا لكن للأسف المسألة استمرت بالنسبة لي مجرد تهريج مربح وليس فناً حقيقياً. ـ وما تفسيرك لنجاح أفلام الشباب والملايين التي تحققها هذه الأفلام؟ ـ الجمهور الآن متعطش لمشاهدة جيل يمثله في السينما ويقبل على مشاهدة أفلامهم ولكن للأسف جيل الشباب من الممثلين يضيع من يديه فرصة الاستمرار ويلجأ لتقديم أعمال سهلة ساذجة فارغة من المضمون فما يقدمه الآن لجمهور السينما أشبه بالنكتة التي تعجبك أول مرة لكنك لا تضحك عندما تسمعها مرة أخرى بعكس الأفلام القديمة التي تشاهدها عشرات المرات بلا ملل. ـ وما المانع في تقديم أفلام ذات قيمة ما دامت الامكانات الفنية والمادية متوافرة؟ ـ المشكلة الرئيسية ليست في النجوم فنحن لدينا نجوم موهوبون مثل آدم وهنيدي والسقا وعلاء ولي الدين ومحمد سعد لكن المسألة ينقصها فكر عميق وكتاب كبار يقدمون قيمة فنية راسخة، فقد كان النجوم زمان يستندون الى ابداعات كتاب أمثال يوسف السباعي وطه حسين ويوسف جوهر وبديع خيري وأبوالسعود الابياري لذلك كانت أفلامهم تحمل قيمة كبيرة استمرت بيننا حتى الآن، وللأسف المنتج الآن يلجأ الى التوليفة التي تحقق له الربح السريع ولا يهمه إذا كان المضمون جيداً أم سطحياً المهم العائد المادي الذي يحققه من وراء الفيلم. ـ هل تعتقدين أن التليفزيون يغنيك عن العمل السينمائي؟ ـ التليفزيون بالنسبة لي هو الأهم لأنه يعطيني مساحة تمثيل أكبر ونوعية أدوار أفضل وهو أيضا الأوسع انتشارا على المستوى الجماهيري فمشاهدوه بالملايين ويصل الى كل النوعيات والطبقات. ـ ألا يغريك بريق النجومية في السينما؟ ـ بالعكس التليفزيون الآن هو صانع النجوم وهو صاحب الفضل علينا جميعا، مسألة نجومية السينما مجرد هالة يحاول نجوم السينما الترويج لها للحصول على أجر أعلى عند العمل بالتليفزيون. وبعد أن تطورت وسائل الاتصال وظهرت الفضائيات وواكب الانتاج التليفزيوني هذا التطور سحب البساط من السينما وجذب نجومها اليه، بل وبدأ هو في تفريخ الوجوه الجديدة للسينما. ـ يقولون ان السينما تحفظ تاريخ الممثل وتخلده؟ ـ اذا توافرت للسينما مقومات النجاح التي توافرت للأفلام القديمة، لكن أعتقد أن التليفزيون الآن يحقق نفس الهدف بعد أن طور نفسه، فلم تعد السينما هي وسيلة الترفيه الوحيدة، وأصبح بامكان ممثل التليفزيون أن يترك بصمة وتاريخاً عبر شاشته ولعلنا نذكر للفنان نور الشريف مثلا أدواره المتميزة مثل عبدالغفور البرعي في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» والحاج متولي ونذكر لسمير غانم شخصية ميزو، وبالنسبة لي أعتبر أدواري في التليفزيون أهم بكثير من أدواري في السينما وأذكر منها ناهد في مسلسل «ليالي الحلمية» وعبير في «ضمير أبلة حكمت» وحفصة في «بوابة الحلواني» ودنيا في «حمزة وبناته الخمس» وورد الشام في «خالتي صفية والدير»، وللعلم فإن تأثير التليفزيون يمتد الى العالم العربي كله تقريبا، فقد فوجئت أثناء زياراتي لأكثر من دولة عربية بأن الجمهور هناك يعرفني جيدا ويعرف أدواري وأنا كممثلة لا أريد أكثر من هذا سواء تحقق عبر التليفزيون أو السينما. ـ بدايتك كانت مع الأدوار التراجيدي لكن الجمهور يعرفك الآن من خلال اللون الكوميدي فكيف تم هذا التحول؟ ـ الفضل في ذلك يعود للمخرج الكبير اسماعيل عبدالحافظ الذي اكتشف في الجانب الكوميدي وقدمني في هذا اللون من خلال مسلسل «خالتي صفية والدير» ووجدت استحساناً لدى الجماهير والنقاد لشخصية ورد الشام التي لعبتها وبعدها تخصصت تقريبا في هذا اللون. ـ ولماذا لم تستغل موهبتك في الكوميديا بالسينما من خلال أدوار رئيسية أو بطولة أمام نجوم الكوميديا؟ ـ لأن مساحة الكوميديا محتكرة للنجم الكوميديان الذي يبحث عن فيديت أو بطلة جميلة تكمل الصورة. ـ قدمت خلال شهر رمضان الماضي برنامجا كوميديا ناجحا على شاشة ART فكيف تم اختيارك له؟ ـ الفكرة جاءت من خلال الصحفي هاني صلاح الذي أعد البرنامج واتصل بي ليعرضها علي فأعجبتني جدا وكان المطلوب مني تقمص شخصية مذيعة يابانية واستضافة نجوم للحديث عن أعمالهم بعد إيهامهم بأننا نمثل التليفزيون الياباني ونريد مناقشتهم في أحد أعمالهم الناجحة، وبعد أن اتفقنا على عمل مكياج وطريقة اداء مميزة بتون صوت مختلف وبدأنا نتصل بالنجوم للتسجيل معهم وعرض نموذج لبعض حلقات البرنامج على قناة ART فأعجب المسئولون به جدا واشتروه بسعر عال يعادل ثلاثة أضعاف المتوقع. ـ وكيف تم خداع الممثلين الى هذه الدرجة؟ ـ فكرة البرنامج نوع من أنواع برامج الكاميرا الخفية التي تعتمد على التنكر والمفاجأة والحمد لله أنا أجدت التنكر وأقنعت كل النجوم الذي استضفتهم بأنني مذيعة يابانية وكان مطلوباً أن أظل على مدار نصف ساعة أجري حوارا من هذا المنطلق وأناقش النجم في أحد أعماله الى أن ينتهي وقت البرنامج ونبدأ في تبادل صور على سبيل الذكرى فأقدم له صورتي الحقيقية بتوقيعي فتكون المفاجأة مذهلة بالنسبة له، وكان من بين النجوم الذين استضفتهم يسرا وعلاء ولي الدين وأشرف عبدالباقي وعلي الحجار وأحمد عبدالعزيز وسمير غانم. ـ هل سيعرض البرنامج بالتليفزيون المصري؟ ـ نعم تم الاتفاق على عرضه خلال أيام عيد الأضحى المقبل وبعده سيتم عرض الحلقات اسبوعيا. ـ بعد نجاح التجربة هل تفكرين في تكرارها؟ ـ اذا وجدت فكرة جديدة تصلح سأقدمها وأنا حاليا أستعد للاشتراك في تقديم برنامج منوعات كبير على قناة MBC مع 3 مذيعين من الكويت والسعودية ولبنان نقدم من خلاله فقرات خفيفة وكنا قد شاركنا معا في تقديمه على مدار 4 حلقات فقط في رمضان الماضي ووجد صدى جيداً، وعندما عرضت على القناة الاستمرار طلبت اجراء تطوير علي البرنامج واذا حدث ذلك سأشترك معهم. ـ هل هناك عمل تليفزيوني جديد تشاركين فيه؟ ـ استعد الآن لتصوير مسلسل تاريخي بعنوان «سيف الدولة الحمداني» أمام أحمد عبدالعزيز وهادي الجيار وأجسد فيه شخصية سلمى زوجة شقيق سيف الدولة ويشارك في المسلسل عدد كبير من النجوم بينهم الفنانة سميحة أيوب وأحمد خليل