السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 من الواضح ان القضايا المهمة كثيرا ما تصطدم باخفاق شديد حين يراد التعبير عنها في قالب فني حيث تهمش معظمها أو تسقط ، اسيرة لرؤية اخراجية تراها من زاوية مغايرة لما يريده كاتب النص بحجة ان اللغة السينمائية ليست مرآة تعكس بالضبط ما يدور في ذهنية الكاتب، وكثيراً ما نسمع عن خلافات وجهات النظر بين المخرجين والكتاب لخروج الأول عن فكرة ما هو موجود على الورق أو التعبير عنه بشكل مختلف، غير ان الفيلم الذي بين يدينا قد يأخذنا إلى خارج هذه الاشكالية ولو قليلاً انطلاقا من موضوع القصة يبدو أكثر حساسية من أي موضوع آخر رغم أهميته ومشروعية القاء الضوء عليه، فانشغال الإنسان بجسده ورغبته في اخراج ما هو مكبوت قضية تؤرق الكثيرين خصوصا عند المتمسكين بإيمانهم وخوفهم من عقاب الله، هذا الصراع بين الخوف والرغبة قد يخلق مشاكل نفسية معقدة إذا لم يحسم داخليا بتوجه منطقي في اطار شرعي صحيح، وإذا كانت فكرة الفيلم بشكل عام تدور في هذا الفلك فمن الطبيعي ان تصادف المخرج مشكلة في كيفية توظيف الكاميرا للتعبير من دون الاغراق في مشاهد غير اخلاقية قد تؤذي عين المتفرج، والحق ان ايجاد موازنة في هذه المعادلة تحتاج إلى خبرة اخراجية كبيرة، هذه الخبرة لم تكن موفقة في معظم لقطات الفيلم ربما لتمحور الأحداث في نقطة واحدة، ومن وجهة نظرنا ان الحوار قد فرض نفسه بقوة في محاولة للهروب من التعبير البصري الذي قد يثقل على الفيلم بلقطات مكرورة تجسد الفعل، هنا تكمن السقطات الفنية المتوالية ومنها انفلات الايقاع وبطء الحركة واقحام حوارات مطولة بين الشخوص الهامشية وغير المؤثرة في الأحداث بشكل حقيقي، وعودة الى قصة الفيلم التي تروي تطلعات شاب هندي يعمل مدرساً للتعبير الجسدي الراقص وينجح في اخراج النساء بشكل عام والعجائز بشكل خاص من حالة الركود الجسدي الذي يسيطر عليهن في المراحل العمرية المختلفة، غير ان الشاب «راموغويتا» يتمرد على واقعه الفقير ويتطلع الى تحقيق احلامه بأن يصبح نجماً سينمائيا ناجحاً ومشهورا في الولايات المتحدة بلد الاحلام وقبلة الباحثين عن فرص افضل وعن طريق صديقه فيجاي المقيم في اميركا تحقق امنيته في الوصول الى هناك حيث الواقع المرير والعمل في المطاعم، إلى أن تأتي اليه فرصة التمثيل عن طريق مكتب لاكتشاف المواهب، لكن المفاجأة تكون بانتظاره وهي انه مطالب بالتمثيل في افلام إباحية امام فتاة لم تزل طالبة في المدرسة، لكن رامو يخفق في اداء الدور امام الناس وفي اماكن مكشوفة، عندها تحاول الفتاة شارونا مساعدته بأن لا يفكر في الموضوع من ناحية جسدية وانما بفلسفة تعلمتها من خلال تجربتها، حينها يلتقط رامو العبارات ويعيد قولها امام مجموعة من الطبقة الراقية في احتفال بعيد ميلاد الفتاة الخجولة «ليكي» وتلتقط «ليكي» الكلمات وتؤثر فيها بشكل مباشر وتنطلق بعدها لتعبر عن جسدها بحرية مع «رامو» لكن النطاق يتسع حين تنصبه الطبقة الراقية كمرشد روحي، يقوم على اسعاد البشر وفك اسرهم من افكار تسيطر عليهم، ومن خوفهم من العادات واقاويل الآخرين، اذن هي دعوة صريحة لان نفعل ما نشعر به في داخلنا والافضلية في ذلك هي ان لا يخسر المرء نفسه مرتين، مرة حين يحرم نفسه مما يشتهي، ومرة اخرى حين ينطوي على نفسه ويسير محملاً برغباته وفي هذا الاتجاه يؤكد الفيلم على هذه النقطة عندما يقع رامو في حب شارونا متناسياً انها تعمل في افلام اباحية ويتزوجها في النهاية، ومع ان الاهداف انسانية وذات دلالات سامية، إلا ان وجهة النظر تظل مغلوطة وتشوبها الاخطاء بمنأى عن التعاليم السماوية المسلم بها او حتى عن العرف الاجتماعي وان تفاوتت بين هنا وهناك، فالبعد الانساني والنفسي الذي يلعب الفيلم عليه لتمرير وجهة النظر هو ذاته الذي يدخل الانسان في بهيمية لا حدود لها، وان نفسية ترتضي المرور على جسد وطأته مئات الاقدام هي نفسية مختلة دون شك، وباستثناء هذه الالتقاطة كان يمكن لقصة الفيلم ان تقدم اكثر من صورة جيدة لمفهوم الجسد؟ الفيلم من بطولة هكتر جريهام، ماريا تومي، جيمي مستري. ومن اخراج ديسي ماير. عزالدين الاسواني